كنت أهوى في طفولتي الإجابة على اختبارات "اعرف نفسك" في مجلات الأطفال مثل مجلة ميكي ، و كنت أجمع المجلات التي تحتوي على هذه الاختبارات للرجوع إليها ، و أذكر أنني قمت بكتابة النتائج في كراسة خاصة لتكوين ملف شامل عن شخصيتي ، و بالطبع كانت هذه الاختبارات من نوعية : هل أنت منظم ؟ هل تحب البحر أم الجبل ؟ هل أنت اجتماعي ؟ الخ .
بعد التخرج اكتشفت أن الاختبارات الشخصية جزء أساسي في الكثير من الدورات الإدارية ، و منها تصنيف كل متدرب حسب التقسيمات الشائعة عن الذكاء ، أو القدرة على اتخاذ القرار ، أو الذكاء العاطفي ، أو الثقة في النفس ، أو أسلوب القيادة الخ .
ثم جاءت اختبارات (Facebook) لتزيد الطين بلة ! فتجد اختبارا يخبرك أي المغنيين أنت ، أو أي الأدوار يمكنك أن تلعبه في المسلسل الفلاني ، أو أي الشخصيات الكرتونية أنت ، الخ من الاختبارات التي إن لم تكن سخيفة فهي تدخل في باب النكت .
و بقيت النصيحة الخالدة من أيام فلاسفة الإغريق "اعرف نفسك" ، فجميع الاختبارات التي خضعت لها لا تتناول الأسئلة الحقيقية التي أحتاجها لأعرف نفسي .
لماذا يجب أن تعرف نفسك ؟
تبقى الأسئلة المهمة هي تلك التي تدور حول الهوية و المصير ، و يبقى الهدف الأهم هو و ماذا بعد أن عرفت نفسك ؟
إن معرفة حقيقة أي وضع هي خطوة ضرورية للتعامل معه ، و لتطويره إذا كان يحتاج لهذا ، فمعرفة المشكلة هي أولى خطوات حلها ، و بالمثل فإن معرفتك لنفسك لا قيمة لها إلا إذا كنت حريصا على أن تنمي نفسك و تطورها لحل أي مشكلة تعاني منها ، و حتى تحقق ما تريد في النهاية ، سواء كان ما تريده هدفا قريبا ، أو هدفا بعيد المدى .
محاور التطوير
يحتاج كل منا أن يطور نفسه على محور أو أكثر من المحاور التالية :
1. تقليل الضغط العصبي ، و الانشغال الدائم ، و الفوضوية ، و القصور الذاتي ، و تسويف المسئوليات ، و في المقابل زيادة التحكم في الذات ، و النتائج ، و التوازن ، و الترتيب ، و الوضوح ، والتركيز ، و راحة البال .
2. تقليل الخوف ، و الغضب ، و الحزن ، و احتقار الذات ، و القلق العاطفي ، و العلاقات الاجتماعية الفاترة ، و الإحباط ، و في المقابل زيادة الشجاعة ، و الأمل ، و السعادة ، و الثقة في الذات ، و احترام الذات ، و التوافق مع الآخرين ، و المودة .
3. تقليل التفكير السلبي ، و الإحساس بالملل من كل شيء ، و القلق ، و انعدام التميز في أي شيء ، و في المقابل زيادة التفكير الإيجابي ، و الإبداع ، و الفهم ، و الوعي ، و التحمس ، و وضوح الاتجاه ، و الرؤية .
4. تقليل الإحساس بخلو الحياة ، و انعدام معنى كل الأشياء التي تبدو هامة للآخرين ، و في المقابل زيادة الهدف ، و المعنى ، و الرضا ، و الإحساس بما حولك ، و القدرة على الحب ، و الإيمان .
الاختبار
لقد اخترت هنا اختبارا لا يمكنني اعتباره الأفضل بأي حال ، و لكنه يركز على هدفين هامين :
1. محاولة كشف مدى معرفتك لنفسك
2. ما الخطوة التالية التي يجب عليك اتخاذها بناء على هذه المعرفة
أجب عن أسئلة هذا الاختبار ، و منها تستطيع أن تحدد خطوتك التالية ، و هذه الخطوة هي التعامل مع أحد محاور التطوير الأربعة السابق ذكرها :
أولا : تطوير التحكم في نفسك ، أي فيما تفكر ، و تشعر ، و تفعل ، لتغيير حياتك لتصبح ملكك فعلا .
ثانيا : ترويض مشاعرك و أحاسيسك ، أي أسلوب تناولك و فهمك لما يحدث حولك ، و كيفية تفاعلك معه بشكل إيجابي و صحي .
ثالثا : تطوير العقل ، أي ملكات التفكير ، و الإبداع ، و التخطيط لحياتك .
رابعا : النمو الروحي ، أي إضافة عمق لحياتك ، و وعيك بما حولك ، و الاتصال بربك ، و معرفة الغاية من وجودك .
الأسئلة
اختر الإجابة المثلى لكل سؤال بالنسبة لك ، و إذا وجدت أن أيا من إجابات أحد الأسئلة لا يعبر عنك فلا تختار إجابة له على الإطلاق ، و إذا وجدت أنك مضطر لاختيار أكثر من إجابة لنفس السؤال فلا بأس من ذلك .
الأول : أعظم تحد أواجهه هو :
أ – حياتي مشغولة للغاية ، و مشتتة ، و فوضوية
ب – أجد نفسي محاصرا بمشاعر قوية
ج – أشعر بالملل ، و كل ما يحيط بي مكررا رتيبا
د – حياتي لا معنى لها
الثاني : أفضل وصف لما يزعجني في حياتي الآن هو الإحساس :
أ – بمشاعر سلبية و مقيدة
ب – بعدم الأمان
ج – بالتعاسة
د – بعدم تحقيق متطلباتي
الثالث : أعمل الآن على :
أ – أن أتقبل نفسي
ب – أن أعبر عن نفسي
ج – أن أحسن من نفسي
د – أن أخدم الآخرين
الرابع : عادة ما أتعامل مع المشاكل ، و مع الحياة :
أ – وفقا لحدسي
ب – باتخاذ إجراءات عملية
ج – بما يتوافق مع منهجي الفكري
د – وفقا لمشاعري
الخامس : الشيء الأكثر قيمة لدي هو :
أ – المصير ، و الطريق إليه
ب – راحة البال ، و النظام
ج – فهم الحياة من حولي
د – الحب ، و صلتي بالآخرين
السادس : أكثر ما أتمنى وجوده لكي أعيش في عالمي المثالي هو :
أ – انتهاء الخوف ، و الصراعات مع الآخرين
ب – انتهاء المشاعر السلبية ، و المقيدة ، و القلق
ج – اكتشاف و تحقيق هدفي في الحياة
د – أن أحيا بشكل أفضل
السابع : أريد المزيد من :
أ – النظام ، و التركيز ، و الانضباط ، و النتائج
ب – الإبداع ، و الفهم ، و الحكمة
ج – الثقة ، و الشجاعة ، و الأمل ، و المودة
د – المثالية ، و التوفيق ، و الصلة الروحية
الثامن : أكثر ما أرغب أن أفعله هو :
أ – أن أفتح قلبي
ب – أن أحقق النجاح في الحياة
ج – أن أعيش على طبيعتي
د – أن أستغل ذكائي بشكل أكبر
و بعد ؟
يفترض أن مراجعتك للإجابات تعطيك فهما أفضل لنفسك ، و لمحور التطوير الذي تحتاج أن تطرقه ، و على العموم ضع إجاباتك في التعليق ، و سوف أقوم بالرد عليها مشيرا إلى المحور الأمثل لك ، من خلال إجاباتك .
هل تعتقد أن هذا الاختبار مفيد ؟ إذا كنت تظنه كذلك فسيسعدني أن تخبر كل من يهمك أمرهم أن يجربوه هم أيضا !
* أعتذر لطول الموضوع .
تحديث : الرجاء الإجابة عن التصويت الموجود في الجانب الأيسر العلوي "ما هو المحور الذي تنوي أن تطور نفسك من خلاله في الفترة القادمة ؟"