‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرؤية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرؤية. إظهار كافة الرسائل

02 نوفمبر 2012

كن فطنا ولا تكن مغفلا


القلب يحب الشهوات، والعقل يحب الشبهات، والجسد يحب الراحة، فهل يُصلح كل منهم إشباعه بما يحبه؟

من الطبيعي أن يبحث الإنسان عما يلبي حاجاته، ولكن ليس من الطبيعي أن يكون محور حياة الإنسان هو تلبية هذه الاحتياجات، وأن ينشغل بما له من أشياء، عما له من أهداف حقيقية في الحياة، فتجد من أصبح هدفه "أن يرتاح"، أو "أن يحب"، أو "أن يصبح غنيا"!

كن فطنا ولا تستجيب لكل هاجس أو خاطر أو نزوة، ولا تكن مغفلا تتبع هواك أينما طار تهيم على وجهك في أثره! ولا تكن مغفلا في التعامل عمن أنت مسئول عنهم، فلا تعينهم على أن يكونوا عبيدا لما يهوون، ولكن كن فطنا وأعنهم على أن يكونوا أحرارا مسئولين.

ابحث عن تلبية احتياجاتك واحتياجاتهم بما يصلح حياتك وحياتهم، ولا تكن عبدا لهذه الاحتياجات، ولا تكن ممن يقال لهم "ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور".

قف في المرآة واسأل نفسك: هل أنا فطن أم مغفل؟


التعليقات على فيس بوك

30 أكتوبر 2012

فيلم عمار


هل لديك أمل تريد تحقيقه؟ هل تراه صعب؟ هل يأست من تحقيقه؟
هل تعجز إمكانياتك البسيطة عن تحقيقه؟ هل تشعرك الظروف المحيطة بالقهر؟

أرجوك فكر في هذه الأسئلة بينما تمنح هذا الفيلم خمس دقائق من وقتك، لعلك تجد فيه ما قد يساعدك على اختيار هدف إن لم يكن لديك هدف، أو أن تتأكد إن كان ما تسعى وراءه هو بالفعل هدف يستحق، لعل هناك ما هو أفضل!


28 مارس 2011

إلى كل من يتمنى خدمة مصر



نفسي أعمل حاجة لمصر ، بس مش عارف إيه؟
أنا شاركت في مظاهرات الثورة ، و دلوقت مافيش مظاهرات ، إزاي أفضل جزء من الثورة؟
اشتراكي في اللجان الشعبية خلاني أحس إني باخدم بلدي ، لكن دلوقت مفتقد الإحساس ده ، أعمل إيه؟
أنا نزلت أنضف الشوارع و أدهن الرصيف ، لكن حاسس إن ده مش كفاية ، أعمل إيه تاني؟
أنا اتكلمت مع ناس كتير عن السياسة و الدستور و حاجات كتير ماكنتش باهتم بيها زمان ، و نفسي أكون جزء من التغيير ، لكن ازاي؟

...

سأل كل منا نفسه سؤال أو أكثر من الأسئلة السابقة ، و لكن قليل منا من يمتلك إجابات ..
مارس كل منا دور الثائر أحيانا ، أو ضابط الأمن أحيانا أخرى ، أو المسعف ، أو عامل النظافة ، أو حتى السياسي ، أو الصحفي ، و غيرها من الأدوار التي تشترك جميعا في أنها أدوار وطنية.

اختلفنا في الآراء ما بين مؤيد و معارض في كل موقف ، و حول كل شخصية عامة أو حدث ، و اتفقنا جميعا على حب مصر ..
من منا لا يتمنى أن يخدمها؟ من منا يمكن أن يتخلى عن دوره كجندي عندما يستدعي الموقف؟ من منا لم تحدثه نفسه في الأيام القليلة الماضية بأن يموت في سبيل ترابها ، بطريقة أو بأخرى؟ أزعم أنني لم أقابل أو أتحدث مع شخص واحد إلا و تمنى أن يفعل شيئا ما في سبيل مصر ، و بغض النظر عن رأيه و أسلوب تفكيره .

...

بصرف النظر عن موقفك و موقعك خلال الثورة ، دعنا نتفق أن الوقت الآن يستدعي ما هو أكثر من متابعة الأخبار و التعليق عليها ، فمصر تحتاج إلى كل منا بشدة ، إن مراقبة الأحداث و التأكد من أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح هو عمل ضروري و لا شك لأن المستقبل مازال في مرحلة التشكل ، و يحتاج إلى أن نحميه ، و لكن هذا وحده لا يكفي ..
لابد أن يقف كل منا في موقعه الصحيح ..

على سبيل المثال أنا لست جنديا ولا طبيبا ولا عامل نظافة ، و لن أستطيع أن أخدم مصر بالوقوف في مكان لا يناسب مؤهلاتي و قدراتي .
و لكن كيف يحدد كل منا دوره في خدمة مصر؟

...

أولا حدد رؤيتك
فكر في وضعا مستقبليا يحمل رغباتك ، وأحلامك ، وآمالك ، وأهدافك ، وخططك . هذه الرؤية يجب ألا تكون خيالية ، بل تمثل حقيقة لم تحدث بعد ، أو تصميما لمبنى لم ينفذ بعد ، بمعنى آخر الرؤية يجب أن تعبر عن شيئا ممكن الحدوث ، ويتطلب تحقيقه استغلال الطاقات والإمكانيات لديك ولدى من حولك .

لتحديد رؤيتك ، استخدم قوة ملاحظتك وقدرتك على التحليل لتجيب بكل صدق عن الأسئلة التالية:
  • ما هي الاحتياجات التي تراها من حولك؟
  • ما هو الشيء الذي يمكنك أن تفعله لكي تقدم أفضل إضافة لمن حولك؟


لاحظ أن "من حولك" يعبر عن المدى الذي "ترى" أنك تريد أن تلعب فيه دورك الذي تبحث عنه .

ثانيا وظف مواهبك
إن الرؤية لا تتحقق إلا عندما تلتزم بتحقيقها ، عندما تبذل الجهد والوقت في تنفيذها ، إن أداء الأعمال ، وترويض القدرات ، والالتزام والجدية هم ما يترجم الرؤية لواقع ، إن قوة الإرادة هي أن تترجم أحلامك إلى توظيف يومي دؤوب لمواهبك وإمكانياتك .

لتتمكن من توظيف مواهبك الحقيقية ، أجب عن الأسئلة التالية:
  • ما الذي تتميز في عمله (فعلا)؟
  • ما هي الفرص أو المجالات التي يمكنك من خلالها أن تطور وتنمي إمكانياتك ومواهبك بأفضل صورة؟


لاحظ أن معرفة مجال "التميز" لديك هو العامل الحاسم لتتمكن من توظيف مواهبك بشكل مثالي .

ثالثا اختر ما تحب
إن الحب هو ما يشعل التفاؤل والإثارة والتصميم ، والحماس مرتبط بأن تعمل ما تختار وليس ما تفرضه عليك الظروف ، إن إحساسك بأن ما تفعله هو شيء تحبه وتتمنى أن تستمر فيه هو الوقود الذي سيجعلك تلتزم بتحقيق رؤيتك .

للتأكد أنك تحب فعلا ما تنوي أن تفعله ، أجب عن الأسئلة التالية:
  • ما الأعمال التي أحببت دائما القيام بها؟
  • ما هي الفرص أو المجالات التي تشعر بحب وشغف نحوها؟


لاحظ أنك الآن تبحث عما "تحب" ، ولا تحاول أن تحب ما عليك عمله .

رابعا ارضِ ضميرك
لابد أنك عشت تحاول أن توافق بين ما تعتقده وما تفعله ، تجد بداخلك دائما شيئا ما يجذبك في اتجاه ، ويدفعك عن آخر ، شيئا ما أقرب للبوصلة الأخلاقية الثابتة رغم تغير المواقف ، وهذا الشيء الغامض كان إما أن يرضيك عن قراراتك ، أو أن يؤنبك عليها ، وهذا الضمير كفيل بأن يحول حياتك إلى نعيما أو عذابا مقيما .

لتسير في الاتجاه المناسب لك ، عليك أن تسأل نفسك:
  • ما الذي يعطي ما تنوي أن تفعله معنى ومغزى بالنسبة لك شخصيا؟
  • ما المساهمة التي تتمنى أن تقدمها لمصر من خلال هذا الدور؟


...

هل يمكنك الإجابة عن هذه الأسئلة ؟ هل يبدو الموضوع أكثر تعقيدا مما اعتقدت ؟

ربما تشعر بهذا لأنك تريد أن تلعب دورا في تشكيل أهم بلد في العالم ، وهي مهمة عظيمة بحق أيا كان موقعك ودورك الذي ستختاره ..


اقرأ أيضا:



* ملاحظة: الأسئلة مستوحاة من كتاب ستيفن كوفي "The 8th Habit"

03 يناير 2010

حياة بسيطة

كيف تحيا حياة بسيطة؟أثناء محاولتي للعودة كنت أفكر في ملامح تبسيط الحياة المعقدة ، أعني كيف نعبر الحياة بنجاح ؟ و في أثناء الحساب الختامي المعتاد بحثت في أوراقي القديمة لأجد إجابات عديدة ، و لأجد أسئلة عديدة أيضا ، و مع ذلك وجدت أنه مع تعقد الحياة أحيانا ، إلا أن أفضل الإجابات قد تكون أبسطها .

كيف نحيا حياة بسيطة؟

هذه النقاط – و الحقيقة أنك تعرفها كلها ، و لكنني أذكرك و أذكر نفسي بها – هي خيوط لغزل حياة أبسط ، حياة تعدك بشيء واحد ، و هو أن تؤمن و تعيش بمبدأ يجعل الحياة كلها أفضل بسبب وجودك بها :

  • شارك : ليس فقط الأكل و النكات ، و لكن شارك الآخرين خبراتك ، مخاوفك ، إنجازاتك ، و أحاسيسك ، و سيستفيد الآخرون مما تعلمت .
  • احرص على اللعب النظيف : ابق أمينا و صادقا ، و احرص على فرص النجاح المشترك مع من حولك ، ساعدهم على التقدم ، و فكر في احتياجاتهم كما تفكر في احتياجاتك .
  • ابتعد عن العنف : العنف و الخشونة قد تجدي أحيانا في إجبار شخص ما على الانتباه إليك و تنفيذ ما تريد ، و لكن الاهتمام و الاحترام الحقيقي و الدائم إنما ينجم عن الاقناع و الاستماع ، و في النهاية ليس من حق أي منا أن يقهر إرادة الآخرين .
  • حسن من أسلوبك : احترم الآخرين و ما لديهم في أثناء رعايتك لما لديك في حياتك .
  • تحمل مسؤولياتك : تحمل مسؤولية أفعالك ، فأنت مسؤول عن قراراتك ، و ألزم نفسك بمراعاة كلماتك و أفعالك تجاه أسرتك و أصدقائك .
  • أبد احترامك : احترم قرارات الآخرين ، و لا تدعي ملكيتك لأفكارهم ، و اسمح بتطور العلاقات معهم بشكل طبيعي لا افتعال فيه .
  • اعتذر : كن متواضعا ، و أظهر الندم على أخطائك ، و اطلب الصفح من الآخرين .
  • اعتن بنفسك : اهتم بصحتك و بكل ما يعيد إليك الطاقة و الحيوية ، و لا تظن أن الاهتمام بالآخرين يكفي ، و إنما يجب عليك إعادة شحن "بطارياتك" النفسية لتستمر بنجاح .
  • اختر ما تريد : تذكر أن لديك خيارات ، و أن ما من أحد يصوب مسدسا تجاه رأسك قائلا لك إنه يجب عليك أن تعقد حياتك .
  • لا تنس الأشياء الصغيرة التي من شأنها أن تسعدك .
  • عش حياة متوازنة : اعمل بجد ، و العب أيضا بجد ، احرص على عمل ما تحب بجانب القيام بضروريات الحياة .
  • كن أنت نفسك : خصص وقتا يوميا للقيام فقط بالأمور التي تحلو لك ، لا الأمور التي يمليها عليك الآخرون .
  • كن مع الآخرين : الحياة مشاركة ، و من مسؤولياتك في الحياة أن تساعد الآخرين ، و أن تشاركهم لحظات الحزن و الفرح .

و بعد ..

تستمر الحياة بكل منا ، و يبقى أن نتذكر كيف نحياها ببساطة ، فإذا ما ضل بنا الطريق استطعنا – برغم كل شيء – العودة .

 

كل عام و أنتم بخير ..

 

* اللوحة للفنان محمد حجي

03 أكتوبر 2009

سقوط الأقنعة

قلت لصديقي أثناء خروجنا من أحد بوابات الحرم المكي : لقد اكتشفت أن رحلة الهجرة إلى الله متمثلة في الحج أو العمرة تدفع الإنسان دفعا ليكتشف حقائق الحياة ، و لتسقط من أمام عينيه جميع الأقنعة .

قال صديقي : إن الحج رحلة فريدة ، فهي رحلة إلى الله ، يكون الإنسان فيها في قمة السمو الروحي و الأخلاقي ، و هو مؤتمر سنوي دعا إليه رب البشر ، فهو اجتماع في أشرف البقاع من أجل تحقيق أشرف الغايات ، و في أشرف الأوقات .

قلت له : إن الإنسان يشعر بشعور غريب و هو يعيد اكتشاف نفسه هنا ، و هو يتحرك بدافع غامض يخرجه من كل ما ألفه في حياته .

قال : إن هذا الشعور الغامض هو شعور حب و أمان ، أنت تشعر أنك خرجت لأن أحدا قد دعاك ، و أنه ينبغي عليك أن تذهب ، أنت لا ترى وجه الداعي أو تسمع صوته ، غير أنك واثق أنه قد دعاك ، و ينبغي أن تلبي .

إنه هوى في القلب لا يعرفه إلا من ذاقه ، يتحدث أهل الهوى عن الحب من أول مرة ، أما هذا فحب قبل المعاينة ، ترى هذا الهوى فرحا في وجه من وفقه الله فتحرك لأداء الشعيرة ، و تراه أيضا في دموع انحدرت على وجنتي من حيل بينه و بينها .

سقوط الأقنعةو انطلاقا من هذا الفهم رحت أرصد خلال رحلة العمرة هذه الأقنعة و هي تسقط أمام عينيّ الواحد تلو الآخر :

قناع البراءة

مع مرور الوقت بالإنسان يعتاد أخطاءه ، و يظن أن عيوبه و خطاياه صغيرة ، فيتشاغل عنها ، و يقنع نفسه بأنها بسيطة و يمكن علاجها حينما يريد ، و يعزي ما يقع فيه من مشاكل إلى الآخرين و الظروف متناسيا أنه غفل عن إصلاح نفسه في المقام الأول ، و هكذا يتحول إحساسه بالبراءة إلى مشكلة مزمنة لا حل لها .

قناع الاستقرار

هو الظن بأن الحياة ستظل دائما كما هي الآن ، فيرسم الإنسان صورة مستقبله بفرض امتداد جميع الخطوط على استقامتها ، و هو في هذا ينسى أن التغيير هو سنة في الحياة ، و أن الاستقرار ما هو إلا أمل زائف . و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا ، و ما تدري نفس بأي أرض تموت .

قناع الألفة

يظن كل إنسان أن ما ألفه في حياته هو الصحيح ، و يعيش يرتب خططه حسب هذه الألفة ، بل و يتوقع من الآخرين أن يتحركوا وفقا لمعاييره الخاصة ، و يستنكر أن يرى سلوكا أو قولا يخالف ما ألفه ، رغم أن اعتياد كل منا لما يعرفه لا يعني في الواقع كثيرا بالنسبة للآخرين .

قناع الأهمية

يعمي الإنسان الظن بأن ما يفعله لازم و ضروري لاستمرار الحياة ، بل و يعتقد أن رزقه و رزق الآخرين متوقف على مجهوده ، كذلك يعتقد بأن غيابه عن محيط عمله أو أسرته أو أصدقائه سوف يتسبب في شلل الحياة ، ثم يفاجأ بأن الحياة تستمر في حال وجوده كما في حال غيابه ، فيفقد إحساسه بالأهمية معناه .

قناع السببية

إن الظن بأن الأسباب الظاهرة هي ما يحرك الأحداث يجعل الإنسان ينسى مسبب الأسباب ، رغم أن كل منا قد رأى في حياته ما يثبت أن الدواء في ذاته لا يشفي ، و أن المال لا يغني ، و أن أسباب السعادة قد تشقي ، بل أننا عندما تنقطع بنا الأسباب نلجأ لمن ينجينا بلا أسباب ، و رغم ذلك كله يمنعنا قناع السببية من استخدام التوكل بشقيه الأخذ بالأسباب و الطلب من الله .

قناع القرب

قد يرتبط الظن بقرب و بعد الأشخاص بمقدار التعامل اليومي معهم ، و ذلك بالرغم من أن الحب قد ينشأ بين من تمتد بينهم المسافات ، و لا يلتقون إلا بعد سنوات ، إلا أن اختبار البعد المادي يجعل الإنسان يعرف فعلا من يحبه في مصلحه ، و من يحبه في الله .

قناع الفهم

إن الظن بأنك تفهم ما يدور حولك بغض النظر عن التفكر في السنن الكونية التي تحكم العالم هو تفكير قاصر ، و يمكن لكل منا أن يضع التصورات و الأفكار الخاصة به لفهم تطور الأحداث و تحرك الأشخاص و تغير العلاقات ، إلا أنه يجب أن يفهم أيضا أن فهمه يظل قاصرا ما لم يحط بسنن الله في الأفراد و المجتمعات و التاريخ .

و بعد ، أجد هذه الأقنعة و غيرها تفرض نفسها مع كل غفلة و نسيان ، أجدها تفسد على الناس حياتهم ، و كلما اكتشفت أحدها على عينيّ أرى الدنيا من خلاله أحاول أن أتذكر رحلة سقوط الأقنعة ، و أحاول أن أعود من رحلتي بلا أقنعة .

 

* اللوحة للفنان محمد حجي

16 مايو 2009

مشروع العمر

اشتهرت العديد من الشخصيات التاريخية أو العامة المعاصرة بإنجازات محددة ، فعلى سبيل المثال محمد الفاتح هو صاحب الفتح الأسطوري للقسطنطينية و من ثم تحويلها لعاصمة الإسلام السياسية لقرون عدة ، و صلاح الدين الأيوبي لا يذكر إلا و تذكر معه القدس و تحريرها من استعمار الحروب الصليبية ، و الإمام أبو حامد الغزالي هو مجدد الدين في القرن الخامس الهجري .

و في التاريخ الحديث غاندي هو طارد الاستعمار البريطاني من الهند بالمقاومة السلمية ، و أحمد شوقي هو أمير الشعراء و أعظم شعراء العربية منذ أيام المتنبي و أبو العلاء ، و حسن البنا هو مؤسس حركة توحيد و تجديد إسلامية كان تأثيرها أكبر من دعوات السنوسي و الأفغاني و محمد عبده و غيرهم ، و عبد الرزاق السنهوري هو أشهر فقيه و دستوري وضع الدساتير و القانون المدني في العديد من الدول العربية .

و النماذج عديدة بلا حصر على مستويات و في مجالات مختلفة ، و لكن يجمع بينها جميعا أن الإنجاز الأساسي أو "مشروع العمر" لكل منها يتحول إلى بطاقة تعريف لصاحبه ، فيلازم اسمه ، و يحدد الحقيقة الباقية منه ، و سر وجوده في هذا العالم .

مشاريع

رأيت في حياتي من له مشروع عمر هو بناء بيت يسكن فيه مع أولاده ، و يبذل في سبيل ذلك الوقت و الجهد و المال ، ربما إلى الحد الذي يحرمه من رؤية أبناءه ، و هناك من مشروع عمره هو تعليم ابنه حتى يصبح طبيبا ، أو حتى يصبح أستاذا جامعيا ، و هناك من يعتبر أن مشروع العمر هو تزويج أبناءه و بناته .
...
رأيت من كان مشروعه هو رفع الظلم عن فئة بعينها ، حتى لو كان الثمن هو ظلم يقع عليه هو شخصيا ، و هناك من يتخذ من الفكر ميدانا فيكون مشروعه كتاب ينشره ، أو فكرة يعلمها للناس ، و هناك من يعيش حياته كلها ليبني مدرسة ، أو مستشفى ، أو مسجد ، أو محطة مياه ، أو جسر ، أو أكبر من ذلك أو أصغر .
...
رأيت أيضا من لا مشاريع لهم ! فإما أنهم يفتقدون
الهدف كليا فلا يبحثون عنه و لا يعملون من أجله ، و لا يشغل هذا بالهم على الإطلاق ، أو أنهم يعملون بلا نهاية في سبيل مال أو متعة أو شهرة أو سلطة لا تنتهي ، و لا غاية لهم إلا الاستمرار فيها ، كأنها فعلا لا تنتهي .
كما رأيت كثيرا ممن يبحثون في أنفسهم و فيما حولهم عن مشروع العمر ، فيقضون زمنا قصيرا أو طويلا لاكتشاف أنفسهم و اكتشاف مشاريعهم ، لكي يتمكنوا من بدء الحياة الحقيقية ، و بعضهم يحتفظ بها ك
مشاريع مؤجلة .
مشروع عمرك

و الآن هل تعرف من أي نوع أنت ؟ هل تعرف مشروع عمرك ، و هل تعرف من أنت في الحقيقة ؟
يمكنك أن تفكر الآن و لو للحظات في
حقيقة من تكون ، و كيف يمكن أن تحقق ذاتك من خلال مشروع عمرك . إن هذا السؤال قد يغير حياتك ، و لهذا فهو جدير بالإجابة ، و جدير بأن نشغل أنفسنا جميعا به .
فهل تعرف ما هو مشروع العمر ؟


* اللوحة للفنان محمد حجي

18 أبريل 2009

المنطقة الرمادية

المنطقة الرمادية اندفعت الخواطر تهاجمه ، و لكن وطأة اللحظة فرقتها ، فصار لا يعرف أيستعين بما يهاجمه على ما يسكنه ، أم يدفع عن خاطره كلاهما ؟

كان يصارع واقعا آلمه ، كان الألم جارحا ، و لكنه اعتاده شيئا فشيئا ، صار بعضا منه ، و أصبح اختياره أن يعيشه . ثم جاءت تلك الأسئلة ، هزت استقرار الواقع ، و كشفت أن الواقع ليس قدرا محتوما ، و إنما اختيارا إنسانيا جديرا بالمحاولة و التجريب .

...

تحدث إلي صديقي الذي أعرفه منذ سنين طويلة كما لم نتحدث من قبل ، ربما هي إحدى المرات القليلة التي يمس فيها الحديث قلبه ، و قلبي ، نظر لي بعينين مليئتين بالحيرة و الأسئلة ، لم أعد أنظر إليهما ، و إنما إلى تردده و ضيقه ، و هو يسألني أسئلة لا أحسن الرد عليها .

و تذكرت حينها حيرتي و دهشتي في مواقف و مشاكل لا أعرف كيف أتعامل معها بالشكل الأمثل ، و المذهل أن تكرر هذه المواقف لا يزال يسبب الصراع .

عادة ما تكون هذه المواقف ناتجة عن الضياع بين المسموح و المرغوب ، إنها المسافة بين الواقع و الأمل ، أو المساحة التي يمتزج فيها الرأي و الهوى بالواجب و المفروض و ما تمليه الظروف ، إنها تلك المنطقة الرمادية التي تتشابه فيها الألوان فيختلط المفروض بالواجب ، و المسموح بالمتاح ، و يتساءل الإنسان لما قد يثقل الضمير بما يمليه الواجب ؟

...

عدت من أسئلتي الحائرة إلى حيث أسكن على ضفاف اليقين ، تذكرت صديقي و حديثي المرسوم بالأبيض و الأسود ، حيث تتضح المعالم ، و تتمايز الأشياء ، ثم قارنت هذا بتعاملي مع الواجب ، و تقبلي للظروف ، حين أتجاوز المفروض قليلا ، باستنفاد المتاح ، في ظل مساحة ضيقة من المسموح ، بحثا عن الأمل ، و في محاولة لتغيير الواقع ، و إرضاء للضمير .

 

* اللوحة للفنان محمد حجي

 

* أعتذر عن الغياب لفترة طويلة ، و أسأل الله أن يوفقني للعودة و الانتظام قريبا

07 ديسمبر 2008

الحساب الختامي

الحساب الختامي في مناسبات معينة تتجمع داخلي سحب من الأفكار ، تمطر في حياتي تجارب و توجهات و مواقف ، و بالتجاوب معها و استثمارها قد تثمر خططا و تطويرا لمختلف جوانب الحياة .

فمثلا بمناسبة أجازة العيد – أعاده الله علينا جميعا و على الأمة بكل خير – و بمناسبة اقتراب نهاية العام الهجري ، و بمناسبة نهاية العام الميلادي ، و بمناسبة نهاية عام في عمري و بداية آخر ، كل هذه المناسبات تفرض على الإنسان أن يراجع حياته ، و يحاسب نفسه ، و يحكم على ما أنجزه في الفترات السابقة ، ليصل إلى أهدافه و خططه للفترة المقبلة .

بدأت هذه العادة عندي منذ سنين لا أذكرها ، و لا أدعي أنها جعلتني أنجح من غيري ، و لكنها جعلتني أكثر وعيا بمسار حياتي ، و جعلت التخطيط للمستقبل عملية واعية ، كما أنها ساعدتني على الاستفادة من دروس حياتي .

و أنت ، هل جربت أن تحاسب نفسك من قبل ؟

جوانب الحياة

حتى تكون الحياة متزنة ، يحتاج الإنسان النظر إلى مختلف جوانب الحياة ، و هذه الجوانب هي :

1. الجانب الروحي

2. الجانب الاجتماعي و العاطفي

3. الجانب العملي

4. الجانب المالي

5. الجانب الصحي

6. الجانب الترفيهي

7. الجانب الفكري و الثقافي

8. الجانب الإبداعي

9. جانب تطوير الذات

و الوعي بهذه الجوانب مهم للتقدم في كل منها ، و بالتالي لتتوازن الحياة ، و الوعي بها يعني معرفة الوضع الحالي لكل منها ، و تحديد الأولويات و الأهداف لكل منها ، و وضع خطط لتحقيق هذه الأهداف .

و بالطبع ليست كل الجوانب على نفس القدر من الأهمية ، و لا يمكن توزيع المجهود و الوقت عليها كلها بالتساوي ، فمثلا يحتاج الجسم إلى الراحة نحو ثلث الوقت ، و يعمل الإنسان نحو ثلث الوقت ، بينما تتكدس بقية النشاطات في الثلث الباقي ، كما أن المجهود البدني أو الفكري أو النفسي يتوزع بنسب مختلفة بين هذه الجوانب .

و لكن يجب على أي حال أن يكون لكل من هذه الجوانب نصيب في حياتك ، على الأقل بالقدر الأدنى الذي يوفر احتياجك لكل منها .

خطط لحياتك

كنت أنوي أن أسرد هنا تفصيلا لكل جانب من جوانب الحياة ، و أمثلة على الأهداف و الخطط التي يمكن أن توضع في كل جانب منها ، و لكنني وجدت أن هذا لن يفيد بدون عرض تفاصيل كثيرة ، ربما تتطلب مجموعة مقالات تتكامل لتعطي صورة أوضح عن كيفية وضع خطة للحياة ككل ، و كيفية تقسيم هذه الخطة إلى أهداف سنوية و شهرية و يومية ، و كيفية استغلال الوقت و الاستفادة باليوم بالشكل الأمثل ، و كيف يمكن اكتساب المهارات اللازمة للنجاح في تحقيق هذه الأهداف ، و أيضا كيفية تحديد الأولويات .

و بما أن هذه الخطوة تتطلب مجموعة من المقالات ، فسوف أرجئ القرار فيها حتى تظهر نتيجة التصويت الجديد الموجود في الجانب الأيسر العلوي بإذن الله .



و في النهاية أهنئكم و الأمة الإسلامية بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، أعاده الله على الأمة بعزة و نصر و حرية .


تنويه : تم نشر تحقيق للقاء مع مجموعة من المدونين في مجلة الشباب هذا الشهر ، و للأسف جاءت الجمل مقطوعة و غير مطابقة لما قيل ، كما افتقد التحقيق أهم الموضوعات التي أثيرت أثناء اللقاء ، و أحمد الله أن تمت كتابة اسمي و اسم مدونتي بشكل صحيح ، و لكنني أحببت أن أقول لكل من قرأ الموضوع أن ما كتب على لساني جاء متناقضا ، و لا يعبر عما قلته في الواقع !



* اللوحة للفنان محمد حجي

18 أكتوبر 2008

وجوه

وجوه كنت في تلك المناسبة حيث ينبغي أن أقابل ممثلي شركة أتعامل معها في عملي ، كنت أفكر في حسابات الربح و الخسارة ، و كيفية الاستفادة من هذا اللقاء ، أخذت أرتب في ذهني قبل اللقاء الأسلوب الأمثل للتفاوض و الحصول على ما أريد .

رسمت على وجهي التعبير المناسب و أنا أقابل كل شخص ، كانت هناك عبارات محددة قد أعددتها سلفا ، كان اللقاء ناجحا ، و رحل الجميع و قد توصلوا إلى ما يرضيهم .

...

وجوه2 في الطريق إلى المنزل كان علي أن أبحث عن دواء ، كان مرتفع السعر ، و لكنه لم يكن متوفرا ، و لم يكن هناك بديل من الحصول عليه بالنسبة لي .

كنت أفكر في الحلول المختلفة ، أجريت بعض الاتصالات لتدبير هذا الأمر ، بدت المهمة صعبة ، و أحسست بالحيرة ، لم يكن في مقدوري أن أمارس نفاذ الصبر ، و لم أتوصل لحل إلا بتوفيق من الله .

...

وجوه3 كان صوتها ملهوفا ، و كنت في عجلة من أمري ، و لكن إصرارها دفعني لتغيير خطتي ، اضطررت لتأجيل الميعاد التالي ، و حاولت قدر المستطاع أن أساعدها .

أحسست برضا عن نفسي عندما أتممت ما طلبت ، رغم أنني تأخرت عن ميعادي المؤجل ، فقررت أن أؤجل الميعاد ليوم آخر ، ففي النهاية هو ميعاد يمكن تأجيله .

...

وجوه4 كانت المشكلة دراسية ، و لم أكن أتابع الموقف من أول العام الدراسي ، اكتشفت أن حل المشكلة يتطلب وقتا طويلا ، اجتهدت في أن أصل إلى أساس المشكلة لأحلها ، و وجدت أنها مثل الكثير من المشاكل ، ستتطلب المزيد من البحث و المجهود .

أرقتني هذه المشكلة ليلا ، فلست واثقا بقدرتي على حلها ، و يجب علي أن أستعين بشخص آخر للتوصل لنتيجة ترضيني .

...

وجوه5 في اتصال بصديقي وجدته يطلب مشورتي ، لم أكن ملما بتفاصيل الموقف الذي يستشيرني فيه ، و لكن بدا لي أن أسئلتي له دلته بشكل ما إلى أشياء لم يكن قد انتبه إليها و هو غارق في مشاكله .

قطع صديقي الاتصال قبل أن نصل إلى نهاية المناقشة ، فقد رأى أنه صار يعرف الذي عليه أن يفعله .

...

وقفت لأصلي و ذهني مشوش ، اجتهدت للتركيز و دفع الخواطر التي تتزاحم على عقلي ، حاولت أن أتفرغ لمناجاة ربي ، كنت أحاول أن أنسى من أنا لأفرغ من همومي .

بعد الصلاة وجدت نفسي في دهشة ، شيء مدهش أن أتسأل عن الهوية ، شيء صعب أن أسأل نفسي : من أكون ؟

أدوار

يلعب الإنسان أدوارا مختلفة في حياته ، و يبدل دوره و موقعه على مسرح الحياة بسرعة ، بنفس سرعة تبدل الديكورات من حوله ، فإذا بجمهور مختلف من حوله ، و إذا بإنسان مختلف بداخله .

فهناك الدور الذي تلعبه باقتدار ، و تحس معه بالسيطرة على مقدرات الأمور ، و هناك الدور الذي تشعر فيه بالألفة و المودة و لا تهتم بمن حولك من جمهور ، و هناك الدور الذي تتضاءل فيه ، و تبحث فيه عمن يأخذ بيدك ، و هناك الدور الذي تتمنى أن تلعبه و لا تستطيع !

و لكن يبقى السؤال حول الهوية ، هل أنا هو الأب و الزوج ، أم أنني الابن و الأخ ، أم أنني الصديق و الزميل ، أم أنني الموظف المسئول ، أم أنني إنسان غريب لا يدري من يتعامل معه من يكون ؟ أم أنني مجرد عبد لله ، و بقية التفاصيل من اسم و سن و بلد و وظيفة لا تهم ؟

أحيانا يخيّل إلي أننا نبدل وجوها لنلعب بها أدوارنا في الحياة ، و يفوتنا أن نعرف ما وراء الوجوه ، و أن نرى الحكمة من الأدوار !

* اللوحة للفنان محمد حجي

13 سبتمبر 2008

مادة الحلم

مادة الحلم

التليفزيون

أنا من الجيل الذي ولد أمام شاشة التليفزيون ، اعتدنا وجود هذا الجهاز كجزء من حياتنا يدخل في نسيج الطقوس اليومية ، في فترة الطفولة كانت هناك أشياء تفقد طعمها ، بل تفقد معناها إذا غاب التليفزيون ، أما الآن – و رغم اكتساب التليفزيون أبعاد جديدة من خلال التنوع الهائل في قنوات البث و المواد المذاعة – فقد التليفزيون نفسه معناه بالنسبة لي .

في فترة تكون الوعي الأوَلي في طفولتي ، في تلك الفترة التي أحسست فيها كأني كنت أحلم ، و بدأت أتيقظ لما حولي ، في تلك الفترة كنت أندهش من التليفزيون ، و رغم اعتياده أظن أن كل الصغار اندهشوا بشكل أو بآخر لما يروه داخله ، و بالنسبة لي كنت أحاول أن أعرف كيف يحدث ما أراه أمامي داخل التليفزيون ، و لم ترضيني كل التفسيرات التي سمعتها ، بالنسبة لي كانت المعضلة الرئيسية هي المادة التي تتكون منها الصورة داخل هذا الصندوق .

كنت أريد أن ألمس الصور التي أراها خلف زجاج التليفزيون ، بدت لي هذه الطريقة الوحيدة للتيقن من كنه و ماهية ما أراه ، و كان التحدي في الوصول إلى ما وراء الزجاج .

كنت أختلس النظر من خلال الفتحات في ظهر الجهاز ، و أحاول أن أبحث عن أي فتحة تسمح بدخول يدي لألمس تلك المادة الحلم ، و باءت كل محاولاتي بالفشل ، حتى تلك اللحظات النادرة التي كنت أرى فيها التليفزيون مفتوحا لإصلاحه لم تكن ترو غليلي .

لم يبق من هذا الفضول سوى عادة أن أربت على زجاج التليفزيون أثناء مروري بجانبه لعلي أجد فتحة تقودني إلى الداخل !

الحلم

ما فاق فضولي بجهاز التليفزيون في طفولتي ، كان فضولي تجاه الأحلام التي أراها و أنا نائم ، تلك الأحلام التي أعيش فيها و أتخيل أنها حياتي الحقيقية ، ثم أصحو لأكتشف أنها أحلام .

ما هي الأحلام ؟ سؤال لم أجد له إجابة عند الكبار . و كيف نذهب إلى تلك الأماكن التي نراها في الحلم ؟ و كيف نرى أشياء لم نعرفها من قبل ؟ و كيف يكون الحلم بهذه الدقة ، و الجمال أحيانا أو الرعب أحيانا أخرى ؟

أسئلة عديدة لم أجد لها أجوبة ، حتى عندما كبرت قرأت عنها نظريات ظنية ، و لا علم يقيني حولها أبدا ، و من أكبر الأسئلة التي أرقت طفولتي كانت عن حدود الحلم : كيف أعرف أنني أحلم ؟ و كيف أتأكد أنني الآن في الحقيقة ، و ليس الحلم ؟ و ما الفرق بينهما ؟ ثم تعود دورة الأسئلة من بدايتها .

عندما كنت أصحو و أنا أحس بحلاوة في فمي ، أو أتلمس بيدي شيئا ما مازلت أحس بملمسه من الحلم ، أو أسترجع نداء مازال صداه يتردد في أذني ، في تلك اللحظات بين الحلم و اليقظة كنت أحاول أن ألمس و أكتشف مادة الحلم نفسها .

الحياة

مادة الحلم 2 و أنا في المرحلة بين الطفولة و الشباب حدث أن سمعت الشيخ في المسجد يقول الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا .

أيقظت هذه الكلمات فضولي القديم في اكتشاف الفارق بين الحلم و الحقيقة ، و حاولت أن أفهم المعنى المقصود ، و عرفت أن هذه الكلمات تنسب لسيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، و أخذت أتساءل أسئلة كثيرة ..

ترى هل الحياة من حولنا حقيقة ، أم أن ما نراه حولنا من مظاهر هي من صنع مادة الحلم أيضا ؟ العلم يقول أن الألوان التي نراها لا وجود لها إلا من خلال ترجمة المخ لأطوال موجية مختلفة كالشفرة ، و أن الطعم و الرائحة ما هي إلا شفرات كيميائية بالمثل ، و كذلك كل ما نرى و نسمع و نلمس ليس إلا ترجمة حواسنا المحدودة لواقع مختلف تماما .

من ناحية أخرى تختلف حياة المشاعر عن كل مظاهر الحياة المادية ، فيمكن أن تمر بنفس الأماكن و الأشخاص و تراهم و تفهمهم بشكل مختلف تماما كلما اختلفت حالتك النفسية ، فما الحقيقة ؟

و ماذا عن الروح ؟ إننا نؤمن بالغيب كله و لا نراه ، و نعلم أن الحياة كما نعرفها فصل واحد من رواية طويلة تتعدد فصولا ، و من مات لا يعود ليخبرنا بما رأى من فصول جديدة ، و لا نرى لمحات منها إلا من خلال إيماننا بالغيب .

إذا ما هي الحقيقة ؟ هل يأتي اليوم الذي أنتبه فيه و أكتشف أن كل ما عشته و كل ما فعلته كان حلما ؟ ترى أين مكاني الحقيقي ؟ ما هو مصيري ؟ هل أحسنت الاختيار أم أسأته ؟

قرأت آلاف الكتب لأعرف الحقيقة بشكل يقيني ، و كأنني طفل يختلس النظر لما وراء زجاج التليفزيون ، و خذلتني مكتبتي ، فلا أجد ملجأ لي سوى الإيمان ، و أتذكر "لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد" .

...

أربت على زجاج التليفزيون أثناء مروري بجانبه كالعادة ، أبتسم و أنا أفكر أن هذا التليفزيون – مثل كل شيء آخر أعرفه – صنع من مادة الحلم .

 

* شكر خاص للفنان محمد الشناوي على لوحة مادة الحلم .

29 أغسطس 2008

تسعة طرق لتغيير حياتك

9 طرق لتغيير حياتك 1

هل تريد أن تغير حياتك ؟ هل تعني ذلك حقا ؟

إن الحصول على بعض الأشياء القيمة في الحياة ليس سهلا على الإطلاق ، و سوف تجد هنا تسعة طرق لتغيير حياتك ، و بقدر فائدة و تأثير هذه الطرق بقدر ما هي صعبة !

كيف تغير حياتك ؟

إن مما يحبط الإنسان أن يقال له – و بخاصة من مقدمي برامج التنمية البشرية – أن "سر النجاح" هو أسلوب التفكير الإيجابي ، و المحافظة على الذهن في الحالة المناسبة دائما ، و أن باقي مفردات النجاح تأتي بطريقة تلقائية .

إن الإحباط يأتي من أن تكتشف بعد بذل المجهود و الوقت في هذا الاتجاه أنك لم تنجز الكثير ، و ما يقال في تلك الحالة : "لابد أنك لم تبذل المجهود الكافي" ، أو "أنك لم تقنع نفسك باحتياجك لهدفك بالشكل الكافي".

الحقيقة أن الحياة معقدة بشكل لا يكفي معه التفكير الإيجابي وحده ، و الأشياء التي تعطي للحياة رونقا حقيقيا من الممكن أن تكون بالغة الصعوبة ، بل و قد تحتاج إلى وقت طويل لإنجازها بالشكل الصحيح ، و أعتقد أن "إنجازها" أي العمل على تحقيقها هو الشيء المهم حقا .

فإذا كان لديك هدفا محددا – أيا كان – فإن بذل نفسك بكل قلبك و عقلك و روحك في سبيل هذا الهدف هو النجاح ، بل و هو ما يحقق لك السعادة .

و الآن هل أنت مستعد لتغيير حياتك ؟

فيما يلي قائمة بتسعة طرق "صعبة التنفيذ" ، و لكن لها أثرا كبيرا في تغيير حياة أي إنسان ، فإذا كنت تريد تغيير حياتك حقا فتفضل باختيار أحدها ، و سوف أشير إلى المهارات اللازمة لتحقيق كل منها لتسهيل اتخاذ الخطوة الأولى ، أي تنمية المهارات المطلوبة قبل البدء في تنفيذ خطة التغيير .

1- ابدأ مشروعك الخاص

إن إنشائك لمشروعك الخاص يعني أن تتحكم في أسلوب عملك ، و أن تختبر أفكارك ، و تستثمر مالك – إن كان لديك مال – و إنشاء مشروع تجاري هو أمر صعب بلا شك ، و لكن أرباحه المادية و المعنوية قد تفوق ما تتخيله ، و يكفي أن نجاح مشروعك يعتمد على قراراتك أنت ، و لا يعتمد على قرارات الآخرين .

إن هذه الطريقة تستلزم العديد من المهارات ، و أخص بالذكر المهارات أرقام 1 ، 3 ، 4 ، 6 ، 7

2- أنشئ و تولى قيادة مجموعة

ما الذي يلهب حماسك ؟ كثيرا ما يتحمس الإنسان عندما يحاط بمجموعة من الأشخاص المتحمسين لنفس الشيء ، هل أحسست بهذا الشعور من قبل ؟ إن إنشاء و قيادة مجموعة لها توجه و هدف واحد تحدٍ عظيم ، قد تكون هذه المجموعة جمعية خيرية ، أو تجمعا أدبيا ، أو فريق ترجمة ، أو فريق كرة ، أو حتى ناد لهواة جمع الطوابع ، و غالبا ما تؤثر شخصية القائد المؤسس أثرا كبيرا على المجموعة كلها . إن رؤية المجموعة تتطور و تنجح في هدفها يعطي إحساسا رائعا بالنجاح ، و حتى فشلها قد يكون درسا في كيفية القيادة و تحمل المسئولية .

إن أهم المهارات المطلوبة في هذه الحالة هي المهارات أرقام 1 ، 4 ، 6 ، 8

3- تطوع

9 طرق لتغيير حياتك 4 ليس المقصود هنا إرسال تبرع إلى إحدى الجمعيات الخيرية ، فهذا نشاط مطلوب من الجميع عمله ، و لكن التحدي الحقيقي أن تستثمر جزءا حقيقيا و دائما من وقتك أو فكرك أو مجهودك لصالح المجتمع ، قد يكون ذلك بالانتظام في التدريس في أحد فصول محو الأمية ، أو قضاء وقت أسبوعي في أحد الملاجئ ، أو بالاشتراك في أي نشاط تطوعي تحتاجه أقرب جمعية خيرية لك – و ما أكثرهم ، و ما أكثر الأنشطة التي تحتاجها بلدنا و أهلها ، و تأكد أن نشاطك هذا سيترجم إلى تنمية في الدنيا ، و إلى ثواب في الآخرة ، و أحب أن أؤكد أن الانتظام في مثل هذا النشاط يحتاج مجهود ، و سيغيرك إلى الأفضل بلا شك .

لعل ما يميز هذه الطريقة أنك لا تحتاج إلى مهارات لتبدأ ، و لكنك ستلاحظ تطور المهارات أرقام 1 ، 4 ، 9

4- قم بأداء دور فعال في أنشطة أبنائك

هل لديك أبناء ؟ إذا كانت الإجابة نعم فأنت تعرف ما أعنيه ، إن للأطفال الكثير من الأنشطة ، و وجود الأب أو الأم كجزء من هذه الأنشطة يجعل للحياة طعم آخر ، و هذا شيء يفتقده الكثيرون ، انتهز الفرصة و درب ابنك على رياضة ما ، أو علمه طريقتك في إصلاح أحد الأجهزة ، أو كيفية البحث على الإنترنت ، أو اشترك معه في مباريات كرة القدم ، إن الصعوبة تكمن في اكتساب ثقته ، و ألا تجعل هدفك أن تكون محور حياته ، و لكن اجعله يعلم أنك تقدر أنشطته و هواياته بمنحه وقتك و اهتمامك .

إنك لا تحتاج إلى مهارات لتكون جزءا من حياة أبنائك ، فقط كن أنت نفسك .

5- أنشئ أسرة

9 طرق لتغيير حياتك 2 أنا لا أقصد مجرد الزواج و إنجاب الأطفال ، فهذا شيء يمكن أن يفعله من لديه القدرة المادية ، و الظروف المواتية ، و توفيق الله سبحانه ، بل و قد يتزوج البعض و ينجب بالإكراه ، و لكنني أقصد اتخاذ القرار بأن تمنح نفسك بالكامل لشخص آخر أو لمجموعة أشخاص ، و أن تعرف أنك ستتشارك مع هؤلاء الأشخاص في الآلام و الأحزان و المخاوف ، و أيضا ستتشاركون في المسرات و الآمال ، إن هذا يتعدى مجرد الزواج و إنجاب الأطفال ، إن هذا يجعلك إنسان أقوى و أكمل ، و لعل الكثير من المتزوجين لم يتخذ هذا القرار بعد .

هل تحتاج هذه الطريقة إلى مهارات ؟ لعلها تتطلب فقط الحب ، و الاحترام المتبادل ، و العطاء بلا مقابل .

6- ألف كتابا ، و انشره

لابد أنه إحساس رائع أن ترى اسمك على غلاف كتاب ، و لكن الإحساس أن شخص ما في مكان ما قد تتغير حياته بسبب ما تكتب إحساس أروع و أجمل . أكتب خبراتك و مواهبك – أيا كانت – و انشرها على العالم ، أو حتى في نطاق أهلك و معارفك و أصدقائك ، و لا تكترث كثيرا للوقت ، فلو كتبت صفحة واحدة يوميا ، فسيكون لديك نصا كبيرا خلال عام واحد ، و هذه بداية جيدة حقا .

إن بعض المهارات المطلوبة هي المهارات أرقام 2 ، 5 ، 8

7- تعلم فنا

9 طرق لتغيير حياتك 3 نعم يمكن تعلم الفنون ، و لابد أن لديك الموهبة الكافية لتجيد الرسم ، أو الشعر ، أو الإنشاد ، أو المشغولات ، أو أيا كانت الطريقة التي تراها الأمثل لتعبر بها عن نفسك ، لا تكتف بنصف موهبة و نصف مهارة ، بل ابحث عمن يجيد هذا الفن ، و تعلم منه ، و لا تتوقف عن التجربة و التدرب و بذل المجهود حتى تتقن هذا الفن .

تحتاج موهبة لكي تختار هذه الطريقة ، و لكن يساعدك على النجاح المهارات أرقام 8 ، 9

8- مارس لعبة رياضية

بغض النظر عن تمارين الصباح ، و استخدام السلم ، و المشي محطة بعد العمل أحيانا ، قد تجد أنك تحتاج إلى لعبة رياضية ، لعبة تمارسها مع الآخرين ، تجعلك تقضي المزيد من الوقت الاجتماعي و الصحي في آن واحد ، و في نفس الوقت تطور لديك مهارات الفريق ، و القيادة ، و ستجد أنك تتعلم أشياء جديدة من رفاق اللعب . أما إذا كنت لا تجيد أي لعبة ، فابحث عن اللعبة التي تفضل مشاهدتها و تعلم ممارستها ، و في خلال ستة أشهر على الأكثر ستجد بعدا جديدا قد أضيف إلى شخصيتك و حياتك .

ستحتاج إلى مجموعة مهارات من أجل هذه الطريقة منها المهارات أرقام 3 ، 4 ، 6 ، 9

9- اختر هدفا استثنائيا ، و حققه !

إن كل الطرق المذكورة ما هي إلا أفكار لكيفية تغيير حياتك ، و لكن ربما ترغب أنت في أن تصور فيلما سينمائيا ، أو أن تحج ، أو أن تبني مصنعا ، أو أن تزور اليابان ! لا تكتفي بأهداف صغيرة ، بل ابحث عن أقصى ما يمكن عمله ، سوف تحتاج أن تتعلم الكثير ، و أن تقضي الشهور و ربما السنين في التخطيط ، و لكن هذا هو سبب روعة الأهداف الكبيرة .

...

لقد حاولت أن أضع في هذه القائمة على الأقل طريقة واحدة أو أكثر تناسب أي شخص ، رجل كان أو امرأة ، و بغض النظر عن سنه ، و حالته الاجتماعية ، و تخصصه .

ماذا عنك أنت ؟ هل اخترت أيا من هذه الطرق ؟ أم أن لديك اقتراحات أخرى ؟ استغل شهر التغيير و ابدأ الآن .

* فكرة هذه المقالة مستوحاة من مجموعة قراءات سابقة ، و أعتذر لطول المقالة

* اللوحات للفنان محمد حجي

تنويه : نظرا لضيق الوقت ستنشر مقالات رحايا العمر مرة واحدة أسبوعيا مع بداية شهر رمضان المبارك ، و كل عام و أنتم بخير .

21 أغسطس 2008

صلوات مسروقة

صلوات مسروقة 1 كان الجو حارا ، و كنت في عجلة من أمري ، مررت بالمكان سريعا ، و فكرت أن أقف لألقي التحية على صديق قديم لي ، و لكنني قدرت أن الوقت غير مناسب بالنسبة لي ، لقد مضى زمن طويل بعد آخر لقاء ، و أحب أن أقضي معه وقت طويل ، و أن أسترخي في لقاءنا ، فوسط التعامل مع مشاكل الحياة ، و بين قسوة معاملات البشر ، أحب أن أكون في جلستي معه طبيعيا ، بسيطا ، هادئا .

أحسست بضيق لأنني لم أتمكن من لقاءه لنفس هذا السبب مرات عديدة سابقة .

قررت أن أصلي الظهر في مكتبي .

...

بعد يوم حافل من العمل ، حاولت أن أنهي كل مسئولياتي العاجلة قبل انصرافي ، و استغرق هذا وقتا لا بأس به ، و عندما كنت في الطريق المزدحم أحسست بالحاجة لأن أتنفس ، اتصلت بأحد أصدقائي لألقي إليه بهمومي ، و رغم انشغاله ، و رغم أنني لم أصرح له بضيقي ، قال لي : "مال صوتك؟" ، قلت : "ماله؟" ، قال : "إيه اللي مضايقك؟" ، من المريح أن أجد من يسألني هذا السؤال لأجيبه ، ليس علي أن أبرر مواجعي و أنا أحكيها ، هو يريد أن يسمعني .

بالرغم من هذا لاحظت انشغاله ، هو الآخر يحاول أن يعيرني اهتماما بينما ظروفه لا تسمح ، أنهيت المكالمة و أنا أفكر في معنى الوحدة .

حمدت الله أنني صليت العصر قبل أن أتحرك .

...

كان الوقت ضيقا من جديد ، و لم أستطع أن أنهي كل ما أردت ، أحيانا أحلم بيوم طوله 30 ساعة ، تخيل 6 ساعات إضافية كل يوم !

لما تشعبت بي الأفكار في أودية الحيرة ، أخذت أدفع الخواطر و أنا أصلي المغرب ، و وجدت أن الأولى أن أحلم بمشاغل أقل ، فهذا أجدى من يوم طوله 30 ساعة يمكنني ملؤه بسهولة أيضا .

...

قرأت كثيرا في المساء حتى اختلطت الحروف بالمعاني ، نمت و أنا مشفق من ساعات مزدحمة في صباح جديد ، لم أتذكر ماذا قرأت بعد الفاتحة في صلاة العشاء .

...

صلوات مسروقة 2 عندما قمت لصلاة الصبح ، كان الهدوء يدفعني للتأمل ، و كان أثر النوم يجعلني أطلق العنان لأفكاري كأنما أحلم ، كنت أتساءل عن قيم الحياة ، و أولوياتها ، و أهدافها ، و هل أسعى حقا لتحقيق هذه الأهداف ؟ هل وضعت الأهم في موضعه ؟ هل انشغلت بما أنا له عما هو لي ؟ هل كانت الاختيارات صحيحة ؟ أم أنني أخدع نفسي ؟

فجأة و كأنما صحوت من حلم ، أجد أنني حدت عن الطريق في مواطن محددة ، رحت أضع يدي على مواطن الخلل ، اكتشفت قصورا و تقصيرا ، عاهدت نفسي على أداء مهام تأخرت فيها ، و عقدت العزم على تجنب الانشغال بأمور أخرى . و بوضع خطة كاملة لما أريد أصبح الطريق واضحا أمامي ، و أيقنت أن التزامي بهذه الخطة يرضي قيمي ، و أولوياتي ، و أهدافي .

...

كلما أفقت من غفلتي ، أحاول أن أحافظ على وضوح الرؤية ، و على وجود خطة دائما ، و ذلك حتى أتجنب أن تمر علي أيام أتسأل فيها ماذا فعلت لآخرتي اليوم سوى .. صلوات مسروقة .

 

* اللوحات للفنان محمد حجي

16 أغسطس 2008

وهم الشباب

وهم الشباب

في وسط انهماكي الشديد أخذت أردد كلمات أغنية قديمة في سري ، وجدت أنني نسيت الكثير من كلماتها ، عدد الكلمات التي تسربت من خلايا مخي مثل عدد السنين التي تسربت من عمري ، تربكني المقارنة فلا أعرف كم ضيعت و كم أبقيت ..

إحنا زمان كنا الزمان

كنا الهوى من غير هوان

كنا الأمان من غير حدود

تسيطر على فكري هواجس مقلقة بخصوص الفقد و البقاء ، و ما يمكن تذكره ، و ما تم نسيانه إلى الأبد ، أطرد هواجسي و أواصل عملي ، أستغرق فيه لبعض الوقت ، عندما يتشتت تركيزي ثانية أندهش أن الهواجس مازالت مسيطرة على جميع أبواب العقل ، و يلح علي خاطر سخيف أن أبحث عن كلمات الأغنية لأتذكر ما نسيت من كلماتها و أهدأ ، لقد مرت سنوات طويلة و أنا أعتبر نفسي لا أسمع أغاني إلا فيما ندر ، و لم أعد أعرف أسماء المطربين إلا ما يفرضه علي المجتمع في وسائل الإعلام و على ألسنة الناس ..

الوهم مات

والذكريات قالت لي حبك بالوجود

يا ريت تعود

أطرد الأفكار ، و ألجأ هذه المرة إلى نشاط مختلف تماما يستنزف جهدي و تركيزي ، و حالما أفرغ منه أجد أن الرغبة في التذكر تعود من جديد ، و كأنما استعادة الذكريات يعيد أحداثها إلى الحياة ، و كأنما اجترار الأحزان و الأفراح يعيد دورة العمر من بدايته ، إنها نفس الأغنية مرة أخرى ..

عمري اللي راح

سماح سماح

ماذا يقول بعدها ؟ لا أستطيع أن أتذكر ، و رغم أنني مازلت أذكر صديقي الذي أسمعني هذه الأغنية لأول مرة ، و أذكر تفاصيل كلامه ، و تعبيرات وجهه ، بل إنني أذكر ما أحسست به في تلك اللحظة ، إلا أنني أنسى كلمات الأغنية . لقد نسيت ما يمكنني أن أستعيده ، فلابد أنني واجد الأغنية على الإنترنت لو أردت ، و لكنني لم أنس ما لا يمكن استعادته من أشخاص و لحظات و مشاعر راح زمانها ، و راحت إلى الأبد .

السؤال

في بعض الأحيان أتساءل عن معنى الشباب ، هل هو سن معينة ؟ أم هو القدرة على أن نعيش الأحلام ، و أن نغير وجه الدنيا حتى نحققها ؟ أم هو الطاقة الجارفة التي تجعلنا نمضي في طريق جديد كل يوم ، بلا سأم ، أو تعود ، أو توقع لما يمكن أن نواجهه ؟ أم هو الدهشة أمام كل حدث ، و القدرة على اكتشاف جديد في حقائق الحياة التي مرت بمليارات من البشر على مدى تاريخ الإنسانية ؟ أحيانا لا أستطيع حتى أن أتساءل .

و لكن معنى التساؤل نفسه يقلقني ، هل أفتقد الشباب ؟ هل أخاف من فقده ؟ هل أرى شخصا آخر في المرآة لم أعتد وجوده في حياتي من قبل ؟ هل أرفض دفع الثمن لما اكتسبته على مر السنين ؟

مراحل الحياة

قد يفتقد الإنسان فترة ما من حياته ، قد يفتقد مرحلة أو أشخاص أو أحداث ، و لكنه يعلم أن هذا الافتقاد بقدر ما هو مشروع ، بقدر ما هو حالم ، فالواقع أننا لا نستطيع أن نعود و نعيش مرحلة سابقة ، و حتى بافتراض أن هذا ممكن ، فإن تطور الإنسان ، و نضج شخصيته ، و نمو خبرته يحتم عليه أن يعيش مراحل جديدة ، له فيها اختيارات مختلفة ، و أولويات و قناعات و تحديات مختلفة .

و أنا أعتقد في صحة أننا لو عدنا في الزمن لاخترنا نفس اختياراتنا السابقة ، و أعتقد أيضا أنه لو أتيحت لنا الفرصة لاختيار العودة إلى مرحلة سابقة بالشخصية الحالية لاستحال الاختيار ، و لفضلنا الواقع الحالي ، ليس بالضرورة لأن الواقع أفضل ، و لكنه نتيجة اختياراتنا و ظروفنا ، و قد اكتسبنا المهارة اللازمة لكي نحيا هذه المرحلة من حياتنا و نتعامل معها .

و يبقى لنا المستقبل لنشكله بما لدينا من مخزون كونه الماضي بكل ما فيه ، و بما نملكه من أدوات الحاضر .

أحاول من جديد الرد على سؤال ماهية الشباب بناء على هذا الفهم ..

...

تعود لي ذاكرتي ، و فيما يشبه المصالحة ، أبتسم لنفسي و قد تذكرت باقي كلمات الأغنية ، ربما كانت جميلة حقا ، و لكن هذا ليس زمانها ، و أنا لم أعد ذات الشخص ، و لا أمتلك ذات المشاعر ، و أعرف جيدا كيف أتعامل مع هذا كله .

 

* اللوحة للفنان محمد حجي

* شكر خاص للفنان العزيز محمد الشناوي لتصميم و تنفيذ شعار رحايا العمر

16 يوليو 2008

الدروس المستفادة من قصة حياتي

قصص

الدروس المستفادة مثل جميع الأطفال كنت أحب القصص و أنا صغير ، و خاصة القصص المصورة ، و كان وجود كتب جديدة يمثل لي متعة لا مثيل لها . كانت معظم القصص في ذلك الزمن تنتهي بقائمة أسئلة تختبر معرفة الطفل بتفاصيل القصة ، و عادة ما تحتوي هذه القائمة على السؤال الخالد التالي : ما هي الدروس المستفادة من القصة ؟

لم أكن أحب هذه الأسئلة ، فهي تعطيني الانطباع بأنني أمسك كتاب المدرسة للقراءة ، كما أنني لا أحتاج إلى كثير من الذكاء حتى أقرر أن الأمير اللطيف ابن الناس المكافح و الذي واجه التنين هو الطيب ، و أنني يجب أن أكون مثله ، أسمع كلام أمي ، و أغسل أسناني يوميا ، الخ . و حتى الآن لا أحب أن أقحم أسئلة لا لزوم لها في أي موضوع ، و أندهش من مقدرة الكثير من الناس على تناول الموضوع الواضح البسيط بالعديد من الأسئلة و الأجوبة التي لا تأتي من منطلق التحليل ، و إنما من قبيل تزجية الوقت أو "اللت و العجن" .

و بالرغم من هذا كنت أقرأ هذه الأسئلة و أجيب عليها ! و السبب في ذلك أنني كنت أحب الكتب جدا ، و كنت أقضي أوقات طويلة في القراءة ، مما يضطرني إلى إعادة قراءة كل الكتب المتاحة و المناسبة لسني ، و أظل أبحث عن أي شيء جديد أقرأه لدرجة أنني كنت أقرأ حتى الفهرس ، و أراجع أرقام الصفحات لأتأكد أن المطبعة لم تنس أحد الأرقام ، و أضع علامات على الغلاف الأخير على أسماء باقي كتب السلسلة الموجودة لدي ، و بالطبع كنت أقرأ الأسئلة و أجيب عليها أيضا .

و مع ذلك كنت أفرح عندما أفتح كتابا جديدا و لا أجد فيه قائمة الأسئلة إياها ، و كأنني تخلصت من عبء ثقيل .

قصة حياتي

قصة حياتي لم أكن أعلم وقتها أن قصة حياتي أيضا ستكون مليئة بآلاف المواقف التي تتطلب طرح أسئلة ، و لكن لن تكون هناك قائمة أسئلة مطبوعة ، هذه المواقف يمر بها الكثير إن لم يكن معظم الناس ، و لكن بعضها يستحق وقفة تأمل لاستخلاص الدروس المستفادة منها .

عادة لا تكون هذه الأسئلة سهلة و مباشرة ، بل قد تكون محيرة و مركبة ، تتناول الأحداث لتحللها ، و المواقف لتقيمها ، و الأشخاص لتصنفهم ، كل ذلك وفقا لمعتقداتي و خلفيتي الثقافية ، بل إنها قد تطرح احتمالات لا نهاية لها حول كل موقف من نوعية : ماذا لو ، ماذا لو لم ، لم لا يحدث كذا و كذا ، و غيرها الكثير .

و بقدر صعوبة هذه الأسئلة في بعض الأحيان تكمن أهميتها ، فبناء عليها قد أتخذ قرارا ، أو أغير موقفا ، أو أختار اتجاها ما ، و هذا كله يخلق مواقف جديدة تتطلب أسئلة جديدة .

و لكنني اكتشفت أن المطابع - للأسف - لا تنتج هذا النوع من الأسئلة ، و إنما علي أنا أن أبحث عنها بنفسي ، و في بعض الأحيان لا يكون الهدف الإجابة عليها ، و إنما يكفي أنني أستطيع طرحها .

الدروس المستفادة

ربما تسألني الآن : و ما هي الدروس المستفادة من قصة حياتك ؟ فأقول كثيرة ، و بالرغم من أن معظم هذه الدروس شخصية إلا أن بعضها قد يكون عاما ، و لعله يستحق الإشارة إليه بالفعل ، و لكنه قد يبدو بالنسبة لأي شخص غيري نصائح و مواعظ مباشرة ، و لن يكتسب نفس قيمته لدي ، قيمة التجربة . و أعتقد أن الأهم لكل شخص أن يستخلص الدروس المستفادة من قصة حياته هو .

و الآن ماذا عنك أنت ، هل وجدت الدروس المستفادة من قصة حياتك بعد ؟

07 يونيو 2008

عبور الحياة

عبور الحياة هل تشعر في أي وقت من الأوقات أنك حائر في حياتك ؟ هل تتساءل أحيانا عن مصيرك ، و عن طريقك الذي اخترته في الحياة ، و أين يتجه بك هذا الطريق ؟ هل تفكر في الأسلوب الأنسب لعبور هذه الحياة ؟ هل تحاول أن تستشف مستقبلك ، و أن تتحرك في الاتجاه الصحيح لتعيش حياة آمنة ، و في نفس الوقت ترضي ربك ؟
أنا أشعر مثلك ، و تؤرقني نفس التساؤلات ، أبحث عن إجابات واضحة لها ، و أحاول أن أعبر الحياة بالشكل الأمثل .
مرت بخاطري بعض هذه الأفكار عندما سمعت حديث موحي و بليغ لسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يقول : « يا أبا ذر ، أحكم السفينة فإن البحر عميق ، واستكثر الزاد فإن السفر طويل ، وخفف ظهرك فإن العقبة كؤود ، وأخلص العمل فإن الناقد بصير» ، و الحديث غني بالمعاني لأقصى حد ، و يعج بالإشارات و التلميحات العميقة المؤثرة لمن تفكر فيه للحظات .
و ملخص فكرة الحديث كما فهمته يدور حول كيفية التعامل إجمالا مع هذه الحياة حتى نصل عبرها إلى بر الأمان ، و لو أنني فهمت هذه المعاني بالشكل الصحيح ، فإن هذا لعمري هو إجابة كل الأسئلة السابقة ! و لكي أكون أكثر دقة فإن الحديث لا يوجهك بأسلوب إفعل و لا تفعل ، و لكنه يستخدم أسلوب راقٍ في التربية ، يقدم لك إشارات على الطريق ، تعينك على الاختيار الصحيح في كل موقف في حياتك ، و لا يعي هذه الإشارات إلا من كان له قلب ، أو ألقى السمع و هو شهيد ، و لا يلتزم بهذه الإشارات إلا من تعلق قلبه بهدف الوصول إلى بر الأمان .

أحكم السفينة فإن البحر عميق

فلكي تعبر بحر الحياة يجب أن تسد النقص و الخلل في سفينتك التي تعبر بها ، بمراقبة نفسك ، و إصلاحها ، و تأديبها . أنظر إلى مواضع العيب و النقص و اتخذ قرارك لتصلح من شأنك ، و انشد إتقان كل ما تفعل بقدر الاستطاعة .

استكثر الزاد فإن السفر طويل

و خير الزاد التقوى و العمل الصالح ، فما أطول السفر إلى الآخرة ، و ما أصعب ظلماته ، و ما أقسى أن تشعر بالأسى على عمر ضاع بغير استزادة ، و ما أشد ندم إنسان تقطعت به السبل بعدما نفد زاده . انتهز الفرصة و تزود الآن ، و لا تتردد في عمل ما يكثر زادك مهما كلفك الأمر .

خفف ظهرك فإن العقبة كؤود

ما أثقل الذنوب و المعاصي في يوم يحمل كل منا أحماله و أعماله على ظهره ، و ما أصعب الموقف عند محاولة اجتياز العقبات و نحن ننوء بهذه الأحمال . إن الذكي هو من انتبه لهذا من الآن و تخفف من أحماله ، فقم الآن بوضع هذه الأثقال ، و ابحث عن كل طريقة تعينك على هذا .

أخلص العمل فإن الناقد بصير

من أكثر ما قد يفزع الإنسان فكرة ألا يقبل عمله لشبهة رياء أو تصنع ، و من منا يضمن لنفسه إخلاص ؟ و لا سبيل لتهدئة هذا الخطر إلا التوجه بالعمل لوجه الله وحده ، و ألا ننتظر شكرا أو إعجابا من الناس ، و إنما نتحرى في أعمالنا رضا الله ، و إن سخط علينا الناس ، و أن نتجنب غضب الله ، و إن رضي عنا الناس .
و بعد ، صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أعاننا الله على أن نلزم غرسه .
و الآن قارئي العزيز ، ساعدني ، و قل لي ما هي الخطوة الأولى التي قررت أن تخطوها في سبيل عبور الحياة بأمان ؟

11 مايو 2008

تحمل المسئولية في ثلاث خطوات

تحمل المسئولية

ليه أتحمل المسئولية ؟

لو كنت عايش في بيئة فاسدة ممكن تلاقي إن سلبيتك هي أفضل طريق للوصول ، و إن ضعف شخصيتك أكبر مؤهلات النجاح ، أو إن كفاءتك و شرفك هم غلطتك اللي لازم تدفع ثمنها ! لكن أخطر شئ هو إنك تفشل مع نفسك ، و تتخلص من مسئولياتك لأنك فقدت الثقة في نفسك ، و فقدت الثقة في تغيير الفساد من حواليك .

الحقيقة الفشل ممكن يكون بسبب ضعف إمكانياتك أو بسبب الظروف اللي حواليك ، لكن ده مش معناه إن انت مالكش دعوة ، لإن ده ببساطة معناه إن انت الوحيد الخسران . الظروف و الأسباب اللي بتؤدي للإحباط من حوالينا جزء منها بسببنا و من صنعنا ، و جزء منها مفروض علينا ، لكن لو إحنا استسلمنا للأسباب دي حنتحول لفاشلين ، و الفشل مايفرقش كثير إن كان بالاختيار أو بالإكراه .

ليه مابقاش زي باقي الناس ؟

التعامل بسياسة القطيع غالبا بيؤدي لنتائج عكسية ، يعني لو كنت بتقلد باقي الناس دايما يبقى غالبا مش حاتنجح أو نجاحك حيكون محدود جدا ، زي نجاح باقي الناس ، و السر في كده إن المتميزين و المتفوقين عددهم قليل بشكل طبيعي ، و ده معناه إنهم مختلفين عن باقي الناس ، فلو انت مشيت ورا القطيع أكيد مش حاتكون متميز عنهم ، بالكثير حاتكون زيهم .

و الحاجة اللي بتخليك تمشي ورا القطيع هو الخوف من الانتقاد ، و الخوف من الاستبعاد نتيجة إنك مختلف ، و ده بيخليك تتحول لواحد في في معسكر المنتقدين عشان تكسّر أي واحد تاني بياخد قراره بنفسه و مستعد يتحمل المسئولية ، فيبقى ذنبه على جنبه لإنه اختار و لإنه لازم يدفع ثمن تحمله للمسئولية ، و ده عشان تثبت لنفسك إنك كنت صح لما رفضت تحمل المسئولية .

تحمل المسئولية

step1 الخطوة الأولى لتحمل المسئولية هي التخلص من مرض الذرائع اللي تكلمنا عنه المرة اللي فاتت ، و ده لأنه بيكون مبررنا الطبيعي للفشل أو لتحميل الآخرين مسئولية مشاكلنا ، و الحقيقة الذرائع دي كثيرة جدا في حياتنا ، على سبيل المثال شئ غريب جدا إن الأغلبية الساحقة من الناس مش واثقين في ذكائهم ! و عادة كلنا بنغلط لما بنقلل من قدر قدراتنا العقلية ، و لما بنبالغ في القدرات العقلية للغير خاصة لما بنفكر مثلا في نماذج لناس ناجحين ، أو لما بنتكلم عن الغرب بانبهار لأنهم متفوقين علينا ، و ده في حد ذاته بيخلينا نتجنب الدخول في أي تحدي ، مع إن المهم هو إنك تستعمل ذكاءك و قدراتك اللي ربنا أنعم عليك بيهم ، بغض النظر عن حجم الذكاء ده أصلا . و نفس الكلام ينطبق على كل الذرائع (الصحة ، التعليم ، السن ، الحظ ، الأهل ، الخ) ، لازم تستغل إمكانياتك كلها بدل ما تدور على المشاكل اللي فيها ، و بالعكس حتكتشف نقاط قوة موجودة عندك أكثر من غيرك .

step2 الخطوة الثانية هي اتخاذ قرارك بنفسك بعد ما تكون درست أبعاده و نتايجه ، عشان تبقى واثق من إنك بتعمل الحاجة الصح ، يعني مايبقاش قرار و خلاص ، إنما لازم تفكر كويس جدا ، و تشوف تجارب الناس اللي سبقوك ، و استشير و استخير ، و حاول تنفذ القرار بأفضل شكل ممكن ، و باستغلال أفضل إمكانياتك المتاحة .

step3 الخطوة الثالثة هي إنك تتقبل نفسك و تواجه نتائج قراراتك بشجاعة و بإيجابية ، في الأول و في الآخر انت بشر و ممكن تغلط ، و يكفيك إنك قادر على اختيار طريقك بنفسك ، و مش حاتتعلم و تبقى أحسن إلا بالتجربة ، و إوعى تفتكر إن حد من الناس اللي انت نفسك تبقى زيهم ابتدى و هو واقف على رجليه أو ماكنش عنده مشاكل ضخمة جدا و أخطاء يمكن أكبر من مشاكلك و أخطاءك .

خللي بالك انت كده كده مسئول عن وضعك ، لكن لما تنفذ الثلاث خطوات دول ، وقتها بس حاتبقى اتحملت مسئولياتك .

هل قرأت مين المسئول ؟

07 مايو 2008

مين المسئول ؟

قطعا كل واحد فينا مسئول عن تصرفاته و أقواله ، لكن هل انت مسئول عن ظروفك؟

لو فكرت في كل واحد أثر فيك أو له فضل عليك ، ممكن القائمة تكون كبيرة ، و يكون فيها مثلا والدك و أستاذك و ناس من أصحابك و غيرهم ، لكن لو فكرت في كام واحد مسئول عن وضعك الحالي حيكون واحد بس .

إحنا بنعيش فترة طويلة جدا من حياتنا و غيرنا بيخطط لنا ، فالمدرسة و أحيانا بعدها الجامعة بتكون الطريق المرسوم لكل واحد ، و بعدين بنصطدم بمفاجأة إننا مسئولين عن اتخاذ قرارات في حياتنا ، قرارات في حجم أشتغل إيه و فين ، و أتجوز إمتى و مين (و الأهم إزاي) ، و هكذا .

حانعمل إيه النهارده ؟

لكن لو تلاحظ معايا حتلاقي إنك بتفضل برضه تدور على حد يختار لك ، حد يشترك معاك أو يشيل المسئولية ، يعني مثلا كل أصحابك راحوا خدوا كورس كمبيوتر تروح معاهم ، عملوا CV جديدة و بعتوها لشركات تاخدها تحط عليها إسمك و تبعت لنفس الشركات ، حتى البنت اللي صاحبك قال عليها باين عليها بنت حلال و طيبة هي اللي بتفكر ترتبط بيها .

طيب كام مرة قررت انت بنفسك تغير شغلك أو تسافر بلد ثانية أو تعمل مشروع أو تجرب تعمل أي حاجة جديدة ؟ طيب كام مرة فكرت في حاجة مش عاجاك في حياتك و كنت مقتنع إن انت السبب فيها و لازم تغيرها ؟ لو كنت مش لاقي أمثلة كثييييرة جدا يبقى انت عند مشكلة . المشكلة اللي بتكتف ناس كثير ، و هي إنك منتظر حد ثاني ياخد القرار ، و يتحمل المسئولية . المشكلة إنك بتخاف تكون مسئول عن خطأ أو فشل أو سوء تقدير . المشكلة إنك تعبت من التفكير و عايز حد يقدم لك حل جاهز .

مين المسئول

يا رب

التوكل على الله هو جزء مهم جدا من عقيدتنا كمسلمين ، و ركن أساسي كمان من ثقافتنا كمصريين و عرب ، لكن كثير من الناس بينسى إن التوكل هو الأخذ بالأسباب و تعلق القلب برب الأسباب ، و كثير من الناس بيكتفي بالتواكل و يبقى مستغرب قوي : هو ربنا مش حايفرجها بقى ! و تلاقيه دايما بيقول حاجات زي : منهم لله ، هم السبب ، أنا بس لو كان بإيدي ، لو كان حد قال لي ، ربنا يخلصنا منهم ، ربنا على المفتري ، ماحدش عايز يساعدني ، أنا مش عارف هم ليه كلهم كده ؟ مع إن كلنا عارفين : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

في مرض إسمه الذرائع ، يعني كل مشكلة يكون لها ذريعة عندك . مثلا الذريعة إن مافيش فلوس ، أو إن أهلك ماعلموكش كويس ، أو إن صحتك ضعيفة ، أو إن اللي حواليك بيحاربوك ، أو إن مافيش حد قال لك تعمل إيه .

طيب إيه هو الحل ؟ و إزاي الواحد يقدر يتحكم فعلا في حياته و يتحمل مسئوليتها ؟

للحديث بقية إن شاء الله (تحمل المسئولية في 3 خطوات) ، لكن انت شخصيا : رأيك إيه ؟ و لا حتستنى لما حد يقول لك ؟ :)

16 أبريل 2008

التوازن المفقود

بلا شك يتمنى كل منا أماني عظيمة لنفسه و أحبائه و بلده . و لكن كثيرا ما نجد أننا لا نعرف كيف نحقق أي من هذه الأماني ، و نتحسر لأننا لا نحيا الحياة التي نريدها ، أو لأن علاقاتنا الإنسانية ليست كما نرجو ، أو لأن حياتنا تفتقد التوازن المطلوب و لا تسير في الاتجاه الصحيح .

balance-lamp قد تعتقد أنك لا تستطيع أن تحيا حياة متوازنة بسبب الضغوط الناتجة عن عدم وجود وقت – أو إمكانيات – لتحقيق كل واجباتك و مسئولياتك ، مع أن القدرة على التغيير موجودة داخل كل منا ، و كل المطلوب منك هو أن تكون أكثر توازنا .

الحياة المتوازنة هي القدرة على التعرف على و التعامل مع و التمتع بكل جوانب الحياة الروحية و الأسرية و العاطفية و العملية و المالية و الصحية و الترفيهية ! و لا يستطيع إنسان إن يحقق ذاته إذا افتقد هذا التوازن .

و الحقيقة أن الوصول لهذا التوازن يتطلب قدرا من التخطيط ..

حدد رؤية

يجب أن تحدد أين ستذهب قبل أن تتحرك ، و إلا فلن تصل إلى أي مكان ، و رؤيتك للحياة هي البوصلة التي قد يتغير إتجاه مؤشرها من وقت لآخر ، و لكن يجب أن تحتفظ بها لكي لا تضل الطريق .

على سبيل المثال قد تكون الرؤية كالتالي : "تحقيق احتياجات أسرتي الإجتماعية و المالية ، و الاحتفاظ بالقدرة على تطوير طبيعة عملي" ، و بالرغم من أنك قد لا تحقق هذه المعادلة طوال الوقت إلا أن وجودها يدفعك باتجاهها و يرشدك إذا فقدت طريقك .

حدد أهدافك

و هي الأشياء الذي ستنفذها لتحقيق رؤيتك بطريقة ملموسة يمكن الحكم على درجة نجاحها .

و الحقيقة أن الأحاسيس السلبية كثيرا ما تكون بسبب عدم تحديد الأهداف أصلا ، لذلك يجب أن تراجع أهدافك و تخطط برامجك الأسبوعية أو الشهرية لتنفيذ هذه الأهداف – سواء كانت كبيرة أو صغيرة .

حدد أولوياتك

الأهم فالمهم ! تجنب ضياع وقتا كثيرا في التليفزيون و التليفون و الدردشة قد يساعدك على التركيز على ما هو مهم فعلا . رتب أهدافك حسب الأهمية في حياتك و قسم وقتك وفقا للأهمية ، ضع لنفسك خطة يومية في 10 دقائق لتكون معك قائمة بواجباتك .

حاسب نفسك

راجع يومك قبل أن تنام لتستفيد من تجاربك و تضع خططا أفضل للغد .

في النهاية

اسأل من حولك ممن مروا بنفس مشاكلك أو حققوا ما تتمناه لتستفيد من خبراتهم ، صحح أخطاءك ، راعي صحتك ! فلو كنت تشعر بإجهاد شديد قبل النوم ، أو تجد صعوبة في الاستيقاظ ، أو لديك أوجاع مزمنة فهذا يشير إلى أنك لا تعيش حياة متوازنة ، استرخ و امنح نفسك وقتا للراحة و اللعب و المرح .

و الآن هل تعتقد أن هذا التوازن ممكن ؟ هل تعتقد أنك تحتاج إليه ؟

أما أنا فأبحث عنه !