‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأمة. إظهار كافة الرسائل

05 يناير 2013

عهد التحرير والتعمير

ترى رجلا سوريا في المسجد، تتفرسه العيون، تبحث فيه عن بطولة من رأى الموت والخراب، ورغم ذلك عاش..

تسأل نفسك عن سوريا، فإجابة السؤال هنا، لا هناك، تذكر وقت أن كانت سوريا توأم مصر، وقت أن كان اسم اللعبة: مصر - سوريا..

تذكر بكائك يوم سقوط بغداد، وتسمع صوتا كريها يحمّل أهلها المسئولية، ويقول لو كانت سوريا لما سكتنا، واليوم أكثر الأصوات كريهة..

ترسم خط العمر يمر بمحطات خراب كل مدينة تحبها، كل مدينة كانت جزء من تاريخك الشخصي، مدن الأمة مستباحة على مر العمر..

تعاهد نفسك ألا تموت إلا على أعتاب إحداها، إما محررا لها من المحتلين أو الطغاة، أو معمرا لها من آثار العدوان والخراب..

ثم تذكر أن كل خطط التحرير والتعمير تمر من مدينتك هذه، هذه المدينة التي ما كادت تتحرر، وما بدأت تتعمر بعد..

ثم تستعين بالله..


تعليقات الفيس بوك


25 مارس 2011

رحايا الوطن

لأن مصر وطن يسكننا قبل أن نسكنه ، زاد الهم العام عن الخاص وتصاعد ، حتى كانت الذروة في ثورة 25 يناير وما بعدها من أحداث ، و الآن نجد أنفسنا ملتزمين بأن يكون لكل منا دورا عاما للمساهمة في بناء أمتنا من جديد ، لهذا وغيره أقدم:

21 يناير 2011

تونس الخضرا



اصحى يا نايـم
وحد الدايــــــم
و قول نويـــت
بكره ان حييت
الشهر صايــم
و الفجر قايــم
اصحى يا نايم
وحد الــرزاق
رمضان كريم

سحر يا مسحراتـــــــــــى
نقر يا منقراتـــــــــــــــــى
تونس خضـــــرا اليله دى
جاى بربابه خضـــــــــرا
خيال و مغنــــــــــــــواتى
طبـــال والا نـايــاتـــــــى
تحت البرق الزناتـــــــــى
و فى قلبى قطره قطــــره
دموع فى الضحك أطرى
من العنب البناتــــــــــــى
على اسنان العــــــــزيزه
زى الخفاجه عامــــــــــر
غنى و خفق و غامـــــــر
قلبى فى ألف سامـــــــــر
و ألف غيط و جـــــــيزه
و ألف نيــــــــــــل و دلتا
و أنا ماشــى بدراعـــاتى
شفت الجنه فى حيــــــاتى
خدت فى حضنى الوطــن
المغـــــــــــــرب و اليمن
يا تــــــــــــونس ونسينى
كان الــــــــــزمن نسينى
و نسيت كل الـــــــــزمن
الا أنس الليـــــــــــله دى

و المشى طاب لى
و الدق على طبلى
ناس كانوا قبــــلى
قالوا فى الأمثال :
"الرجل تــــــدب مطرح ما تحب"

و انا صنعتى مسحراتى فى البلد جوال
حبيت و دبيت كما العاشق ليالى طوال
و كل شبر و حته من بلدى
حته من كبدى
حته من موال :

ما نختلفشى فى نسبه أحمد بن عـــــروس
كان من صعيد مصر والا تونس الخضرا
هناك بنوا له مقام فوق الجبل محـــــروس
هنا بنوا له فى اوطان القلوب حضــــــره
على لسان كل مصرى كلمته حاضــــــره

عرب نغرب نشرق
يجمعنا شــعر و آه
لو حد بيننا يـــفرق
ما نستــاهلش الحياه

اصحى يا نايـــم وحد الدايـــــم
السعى للصـــوم خير من النوم
دى ليالى سمحه نجومها سبحه
اصحى يا نايــم يا نايم اصحى
وحد الرزاق


* كلمات الراحل فؤاد حداد رسالة تهنئة و تقدير لشعب تونس الحبيبة

22 نوفمبر 2009

متى نتحمل مسؤولياتنا ؟

متى نتحمل مسؤولياتنا ؟ المباراة الفاصلة

وجدني أحد الأصدقاء أعمل حتى وقت متأخر يوم المباراة الفاصلة ، فبينما خلت معظم المكاتب في وقت مبكر جدا نسبيا وجدتها أنا فرصة للتركيز فيما يقتتل الناس للتمركز المبكر أمام الشاشات بأنواعها : الصغيرة منها و العملاقة .

قال صديقي : مش تلحق تروح تشجع المنتخب ؟

قلت له : حانزل قبل الماتش بحاجة بسيطة ، أو حتى مع بدايته ..

قال لي : معقول ؟ انت مش وطني ولا إيه ؟

فقلت ضاحكا : أنا أحمد الله انه عافاني من حاجتين : إدمان السجائر ، و تعصب الكرة !

أما الوطنية بالنسبة لي فمجالها مختلف ، و لم أجد غضاضة قبل مباراة القاهرة أن أقول أن وصول أي من الفريقين لكأس العالم يستوي عندي ، و أنني أحب الجزائر حقا ، هي جزء من بلادي ، و شعبها أهلي .

مرحلة اللاعودة

لا أخفي أن تصاعد الأحداث من الجانبين بدا لي مدهشا بحق ، أنا أعرف جيدا عصبية لقاءات فرق شمال أفريقيا في كرة القدم ، و مع ذلك لاحظت مبالغات إعلامية لا مثيل لها من قبل ، مبالغات لا يمكن أن تكون عفوية ، و تنذر بعواقب وخيمة ، بغض النظر عن نتائج المباريات .

و في النهاية وصلت الأمور لمرحلة اللاعودة ، و أصابني حزن عميق لما أرى و أسمع من الجميع على الجانبين ، و أعترف بإحساسي بخيبة الأمل ، و إن لم أندهش لإمكانية حدوث هذه النوبة الهستيرية من شعوبنا (كما وصفها د. جلال أمين) ، و لكن صدمت في ردود أفعال النخب إلا من رحم ربي .

ماذا أقول؟

فكرت قبل المباراة الأولى في الكتابة عن الجزائر و إحساسي بها ، و ماذا تمثله لي بلدا و شعبا ، فإذا بي أقرأ المقالات الجميلة هل حقا يكره الجزائريون مصر والمصريين؟!! ، و فى حب مصر والجزائر

تمنيت بعدها أن أجد تجميعا للمقالات التي تتناول الموضوع من زاوية عقلانية ، و وجدت أن إسكندراني مصري قام بمجهود رائع في هذا الصدد ، من خلال مجموعة موضوعات متتالية : 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 .

بحثت في وسط كم مهول من الأغاني الوطنية التي تحولت بفعل فاعل من أغاني حماسية حربية إلى أجهزة شحن عاطفي تقنع الجماهير أن نتيجة مباراة كرة قدم هي "نصر" و ليست "فوز" ، بحثت فيما يذاع و يؤلف و يبث عن صوت للتعقل فلم أجد إلا محاولة من أحمد مكي في أغنية فوقو ، و لم يسمح بالإذاعتها على أية قناة معروفة على حد علمي المتواضع في هذا المجال .

و الآن و بعد الأحداث الأخيرة فكرت في أن أتحدث عن إحساس المصري العادي بما يحدث ، أو عن نظرية المؤامرة التي تريد أن توقع العداوة و البغضاء بين أبناء الأمة ، أو عن فقه الفتنة ، أو عن الدور المشبوه لرموز الإعلام المصري خيبهم الله في الشحن الجماهيري ، و غير ذلك الكثير ، و لكنني وجدت الكثير من الآراء المستنيرة ، أشكر أصحابها ، و أضعها هنا تقديرا لها :

متى نتحمل مسؤولياتنا ؟

و في النهاية لم يبق لي سوى أن أتساءل ، يبدو أن انجرافنا وراء الإعلام كان بحثا عن سعادة مزيفة و عن انجاز سهل المنال ، فلماذا نضع سعادتنا و مقدراتنا بين أقدام بعض اللاعبين ، بينما يمكننا أن نحققها بأيدينا و في قلوبنا ؟

متى نتحمل مسؤولياتنا ؟

...

كل عام و أنتم بخير ، نحن مازلنا في الأشهر الحرم ، التي بدء القتال فيها من الكبائر ، و نعيش أفضل عشرة أيام في السنة ، و أتمنى أن يكون ذكرنا لله فيها كذكرنا لكرة القدم أو أشد ذكرا ، و لا حول و لا قوة إلا بالله .

* اللوحة للفنان محمد حجي

31 أكتوبر 2009

الاتجاه الصحيح

كنت أجلس منذ أيام قليلة مع صديقي الذي أسلم حديثا .

الاتجاه الصحيح لم يكن الله قد أنعم عليه بنعمة أن يولد لأهل مسلمين ، و لا أن يتكلم أو يفهم اللغة العربية كأهلها ، و لا أن يتاح له أن يقرأ أو يسمع الكثير مما يرشده في طريقه و يذكره دائما ، و مع ذلك فقد أنعم الله عليه بنعمة البصيرة ، و القدرة على البحث عن الحقيقة .

الشهادة

كان قد قرأ خلال عدة سنوات عن الإسلام ، بل و دفعته الأسئلة ليبحث في دينه القديم عن إجابات ، لم يكن مجتمعه يرحب بهذا التحول ، و لكن هكذا استمر حتى وجد نفسه ينطق بالشهادتين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد أن محمدا رسول الله .

سألت نفسي : و كيف "شهد" بالوحدانية لله تعالى و بالرسالة لمحمد صلى الله عليه و سلم و لم يرهما ؟ كيف توصل إلى هذه الحقيقة الغالية ؟ و كيف لا يتوصل بعض المسلمين إلى حقيقة هذه الشهادة ؟ و هل يمكن أن يصبح كل المسلمين أو جلهم على هذه الدرجة من الفهم و الاقتناع ؟

قدمت لنا زوجته الطعام ، لم تسلم بعد ، و لكن طعامها حل لنا .

الاتجاه المعاكس

استطاع صديقي بتوفيق من الله أن يتعلم أساسيات الإسلام ، يستطيع أيضا أن يقرأ القرآن ، و لكنه لا يفهم إلا الترجمة ، يقابل العديد من المسلمين ، و يتمنى أن يتواصل معهم بشكل أكبر ، و لكن تقف اللغة حاجزا ، و لذلك قرر أن يتعلم اللغة العربية بشكل كامل ، و لكن عليه أولا أن يخطط لهذا بما يحمله من سفر و وقت و مجهود و تكاليف .

ودعته قبل سفره بساعات ، و نزلت إلى الطريق ، أرى مصر مزدحمة ، الكثير من الناس يسيرون في اتجاه ، و في الناحية الأخرى أرى صديقي و غيره يسيرون في الاتجاه المعاكس . أم ترانا نحن الذين نسير في الاتجاه المعاكس ؟

متى نحل أزمة السير في بلادنا ؟ متى نتعلم الاتجاه الصحيح ؟ متى نحترم الإنسان و نصبح أصحاب حضارة من جديد ؟

ماذا سيكتب عني ؟

كنت أفكر فيما يفعله صديقي بعد عودته لبلاده ، ترى ما الانطباع الذي تركته و غيري من المسلمين لديه ؟ ترى لو جلس ليكتب مقالا يقول فيه :

كنت أجلس منذ أيام قليلة مع صديقي الذي ولد مسلما .

ترى ماذا سيكتب عني ؟ ترى ماذا يقال عنا الآن ؟

 

* اللوحة للفنان محمد حجي

 

* توفي إلى رحمة الله الدكتور مصطفى محمود صباح اليوم السبت 31 أكتوبر ، بعد ثلاثة أسابيع من موضوع مصطفى محمود و لغز الحياة . إنا لله و إنا إليه راجعون ، لم يتم تكريم الدكتور في حياته ، و أسأل الله تعالى أن يكون تكريمه في الفردوس الأعلى ، و أن نستثمر علمه بالشكل الأمثل ليكون صدقة جارية له بعد وفاته .

10 يناير 2009

اللحظة الفاصلة

تناولت القصص السابقة أحداثا ثابتة في تاريخنا ، شاء الله أن يحفظها لنا لكي توضح لنا سننه في الأمم ، و من معانيها :

1- لن تهبط معجزة من السماء تلبية لدعواتنا الحارة ، بل سيتحقق الوعد على أيدينا نحن ، أو على أيدي من سيستبدلنا الله بهم .

2- الثبات و الصبر يؤديان للنصر ، بغض النظر عن الظروف المحيطة .

3- تدور الدوائر دائما على المدبرين و المتخاذلين .

4- الصراع القائم عقائدي في الأساس ، و روح المقاومة هي المستهدفة .

5- الأغلبية الصامتة لا قيمة لها ، و لكن التخطيط و التنسيق أساس للنجاح .



و الآن تشبه اللحظة الراهنة ، بكل تجلياتها و مفارقاتها لحظة سقوط الأندلس ، أو بالتحديد لحظة سقوط آخر معاقل الإسلام هناك ، و لكن كيف كان هذا السقوط ؟

لحظة سقوط

لحظة سقوط انقسمت الدولة العظيمة إلى دويلات ، و إمارات ، و ممالك ، و برزت عصبية قبلية شديدة بين هذه الدويلات ، فثارت المشاكل و النزاعات بينها لأتفه الأسباب .

و تنافست الدويلات فيما بينها ، فكانوا ينفقون مقدراتهم على مظاهر الأبهة و العزة ، و عمد كل منهم إلى التحالف مع الأعداء للانتصار على بني دينه و جنسه ، و غلّبوا تنافسهم على مصالحهم ، فاستفاد الأعداء منهم في المجالات الاقتصادية ، و العلمية ، بل و في التنسيق الحربي أيضا .

و مما يدعو للعجب قيام الدويلات العربية الإسلامية بدعم أعدائهم اقتصاديا و سياسيا ، و تآمرهم على بعضهم البعض ، و تحاربهم ، و أنهم سهلوا لأعدائهم الحصول على حصون و مواقع لحماية الدويلات من بعضها البعض ، مما سهل للأعداء مهمة ابتلاعهم دويلة فأخرى .

و لم تتبق للعرب سوى راية وحيدة في الأندلس ، و لم تسقط هذه الراية لزمن طويل جدا ، إلا عندما جاءت الخيانة من داخلها ، فكان فريق من أهلها يعين المحتلين على دخولها ، ليتمكن الخونة من الإمساك بزمام الأمور بمعونة المحتل ! و تزامن هذا مع تخاذل جميع الدول الشقيقة لمملكة غرناطة .

...

من الجدير بالذكر أن الخونة لم يكن حظهم بأفضل ممن خانوا ، و أن الدائرة دارت على المتخاذلين جميعا ، و أن الخسارة الأساسية كانت عقائدية ، و لم تقم للإسلام دولة في الأندلس بعدها أبدا .

لا شك في أنها قصة عجيبة ، و لكنها للأسف تتكرر اليوم بحذافيرها ، فبلادنا ممزقة في دويلات ، بعضها محتل عسكريا ، و بعضها تابع صريح للأعداء ، تنتشر القواعد العسكرية الأجنبية لتحمي الأنظمة من بعضها ، و لتثبت العروش رغما عن الشعوب ، و تكبلنا اتفاقيات و معاهدات مع أعدائنا تكرس فرقتنا ، و نستثمر الأموال في الخارج ، و نتنافس و لا نتكامل !

لحظة صعود

لحظة صعود لم تكن لحظة سقوط الأندلس هي أحلك فترات التاريخ سوادا ، فلقد عاشت أمتنا فترة أخرى كانت أكثر سوادا .

قامت مختلف الدول الأوربية بمهاجمة بلادنا ، و احتلال أراضينا ، و كان العامل الحاسم و الأهم الذي أدى لنجاح الأعداء هو تفكك الأمة إلى دويلات متناحرة ، بالإضافة إلى انشغال العلماء بخلافات مذهبية في صغائر الأمور ، و غرق الحكام و المحكومون في غفلة الشهوات و الشبهات .

لقد كان سقوط القدس علامة على مدى ضعف و تشرذم المسلمين و العرب ، و مع ذلك بدأت الروح تدب في أوصال الأمة الضعيفة التي تمرض و لا تموت .

بدأ الأمر بصحوة فكرية تستلهم أفكار الإمام الغزالي و غيره من العلماء ، فأنشئت مدارس تربوية تهدف إلى إيجاد جيل جديد من العلماء و المربين الجادين ، و إحياء الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و الاهتمام بتهذيب النفوس و الترفع عن الشهوات ، و محاربة الخصومات المذهبية ، و ترك القضايا الخلافية التي تفتت الأمة ، و كان هذا كله تمهيدا لإفراز سياسيين و عسكريين على وعي بقضايا أمتهم .

و قد أثمرت هذه المدارس قادة في كل المجالات – و كان من بينهم صلاح الدين الأيوبي ، و بعدما كانت الرايات القومية هي محور التفاف الشعوب ، أصبحت الرايات المرفوعة تنتسب إلى الإسلام ، و تسمى الولاة عماد الدين ، و نور الدين ، و صلاح الدين ، و أسد الدين ، الخ .

و قد تجلت علامات الإصلاح في زهد هؤلاء القادة ، و نشر العدل ، و محاربة الظلم ، و حرية الرأي .

أما نتيجة هذا الصعود فهي معروفة للجميع من تألق مبهر جديد للأمة .

اللحظة الفاصلة

اللحظة الفاصلة و اليوم نقف في مفترق جديد للطرق ، و يتجدد الاختيار أمامنا ، ليكون ما يحدث و ما نعانيه جميعا هو لحظة سقوط فاصلة ، أو لحظة صعود جديدة .

و أقول أن اللحظة ستكون فاصلة لعدة اعتبارات :

1- لقد اجتمعت شعوب الأمة من أقصاها إلى أقصاها على اختيار المقاومة ، لما ثبت لها من تجارب عبر ما يقرب من قرن من الزمان .

2- وحد هذا الاختيار الأمة ، رغم تشرذم قادتها ، و لا تجتمع الأمة إلا على خير .

3- حرب غزة (معركة الفرقان) هي أول حرب تحت راية إسلامية في العصر الحديث كله .

4- حرب غزة هي اختبار هذا الجيل ، مثلما تمثلت اختبارات الأجيال السابقة في النكبة ، و النكسة ، و غيرها ، فلو سقطت غزة – لا قدر الله – فقد تجري علينا سنة الاستبدال كما جرت على من كانوا قبلنا .

أسئلة اللحظة

من خلال قراءة و سماع ردود أفعال عموم المسلمين في كل مكان على حرب غزة ، سنجد أن الأسئلة كلها تدور على المحاور التالية :

1- إحساس عام بالعجز ، و قلة الحيلة ، و أحيانا اليأس

2- ماذا نفعل لنصرة غزة ؟

3- هل العودة للدين و التمسك به هو المطلوب ؟ أم أن التركيز على التقدم الاقتصادي و العلمي يمثل حلا ؟

4- هل الحكومات على خطأ ؟ و هل يجب علينا الثورة ضدها ، و الانقلاب عليها ؟

و لا يمكن إجابة هذه التساؤلات إلا انطلاقا من قاعدتي : و أعدو لهم ما استطعتم من قوة ، و إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

إن أبناء فلسطين هم أول صفوف الرباط ، و علينا نصرتهم ، مع العلم أن القضية تخصنا جميعا ، و أنهم لا ينوبون عنا في جهادهم ، فواجب كل منا نحو القضية هو بذل كل ما يستطيع ، و لن يتنزل نصر الله إلا إذا بذلنا كل المستطاع فعلا ، فمثلا إذا كان في حوزتي عشرة رصاصات ، و لم أضرب إلا خمسة ، فقد قصرت في أداء واجبي ، و هكذا ، كما أن التغيير لابد أن يكون جماعيا ، تشارك فيه كل الأمة رجالا و نساء و أطفالا ، كل بما يقدر عليه في موقعه ، و تغيير النفس يشمل تغيير الأفكار ، و القيم ، و الثقافات ، و الأولويات ، و الاتجاهات ، و العادات ، و التقاليد .



و لكن ..

ما هو دورك لتحديد ملامح اللحظة الحالية ؟

فيما يلي مفردات دور كل منا لخلق لحظة صعود ، و تفادي السقوط ، و هذه الواجبات يجب أن تؤدى بالتوازي ، و لا توجد عوائق لأدائها ، و سنسأل عنها أمام الله تعالى ، فعدم التزام الآخرين بها ليس مبررا على الإطلاق لتركها .

دورك هو :

1- إصلاح نفسك ، و زيادة إيمانك ، بما يشمله هذا من إقامة الصلاة ، و قراءة للقرآن ، و حتى الأمر بالمعروف ، و النهي عن المنكر ، و يمكن الرجوع لسورة الإسراء لدراسة منهجا كاملا للإصلاح .

2- نشر المفاهيم الصحيحة حول القضية ، و يمكن الرجوع لمدونة مهندس مصري حول هذا الموضوع ، كما يمكن قراءة هذا الكتاب الرائع .

3- استلهام نماذج التضحية الفلسطينية لإصلاح مجتمعنا ، فشغل الوقت بالقضية ، و بذل المال و الدم و راحة البال ثمن بسيط مقارنة بتقديم النفس و الولد كما نرى في فلسطين .

4- عليك أن تتبنى حملة لدعم فلسطين ماديا بين أفراد أسرتك ، و أقاربك ، و جيرانك ، و تذكرهم بواجبهم شهريا ، و تكون مسئولا عن أن يكون هذا الدعم مستمرا .

5- الدعاء المستمر ، و الشعور بأنك تحمل هذا الهم ، و تعمل من أجله .

6- محاربة المفاهيم السلبية مثل اليأس من التحرير ، فما فسد في سنوات لا يصلح في أيام .

7- كشف الخداع الإعلامي ، فالجهاد ضد المحتل ليس إرهابا ، و القضية ليست فلسطينية ، و هكذا .

8- تفعيل مقاطعة اقتصادية نفعية شاملة و دائمة لمنتجات أعدائنا .

9- توجيه الرسائل ، و التعبير عن موقفك بكل الطرق السلمية الممكنة ، لإرشاد الحكام و الضغط عليهم .

10- العمل على الإبداع و التفوق في مجالك ، و تذكر أنك على ثغر من الثغور ، فلا يؤتى الإسلام من قبلك .



بالله عليك اعمل بهذه الواجبات ، و انشرها ، إن كنت تظن أن بها خيرا ، و اترك النتائج لله سبحانه و تعالى .



اللهم قد بلغت ، اللهم فاشهد



* اللوحات للفنان محمد حجي

01 يناير 2009

مجموعة قصصية جديدة

القصة الأولى

الانتفاضة تآمرت القوى الإقليمية و الدولية ، و توافرت لديها الدوافع و الأسباب التي تجعلها تحارب حتى الدين و رموزه و مقدساته ، و اندفع أصحاب المصالح يدقون طبول الحرب .
في الوقت ذاته دب الضعف في الأمة ، تباعدت ، و تعادت ، و اقتتلت ، صارت المصالح القبلية هي الميزان ، و توجهت الدفة نحو الاقتتال الداخلي ، و رفضت القيادات اللجوء للخيارات الإستراتيجية السليمة .
تحركت جيوش الظلم مدفوعة بأحقاد و أطماع ، لم يكن يواجههم أي احتمال أن توقفهم أي من القوى العالمية ، كانوا يعلمون تماما أن الأمة ما هي إلا كيانا متهالكا لا يصمد أمام العدوان ، خاصا أن جيوش الظلم امتلكت أسباب البطش ، و كانت لديها أسلحة لا سبيل لمواجهتها ، عززت منها الحرب الإعلامية .
و برغم يقين أبناء الأمة بعظمة ما لديهم ، لم يحركوا ساكنا ، اختاروا أن يقفوا موقف الخضوع ، و علموا أنهم لا يملكون من أمرهم شيئا ، و لكن تعلقت أفئدتهم بالسماء ، في انتظار معجزة تنتشلهم مما هم فيه .
قبل أن يبدأ العدوان ، و ينطلق المحتل يعيث فسادا ، مر بزعماء القبائل القريبة – التي لابد أن يمر عليها أولا ، و تأكدت لديه ألا حياة لمن تنادي ، و تهاوت أمامه الرموز ليجد طريقه ممهدا .
و عندما وصل جيش أبرهة لمكة لم يجد مقاومة من البشر ، و لكن حدثت معجزة السماء ، و أمطرت عليه حجارة من سجيل فجعلته كعصف مأكول .
...
نرى ما يحدث أمامنا و نتعجب ، نتمنى أن تحدث المعجزة و يكون أعدائنا كأصحاب الفيل ، و ننسى أننا مسلمين ، و مكلفين بحماية أنفسنا و مقدساتنا ، و حرمة الدم الذي يراق الآن أعظم من حرمة الكعبة الشريفة .
و لكن هل ما زال بعضنا ينتظر هبوط الطير الأبابيل ؟

القصة الثانية

حصار غزة 3 كان المؤمنون على ثقة تامة ، و كان الله قد وعدهم إحدى الحسنيين .
كانت الجيوش تزحف من كل مكان ، و تواترت الأنباء عن النية المبيتة للقضاء على وجود هؤلاء المؤمنين .
قام العدو بالتنسيق مع كافة الأطراف التي يهمها أن تقضي على ذلك الخطر ، فقد باتت الأوضاع السائدة و الخطط المستقبلية المرسومة مهددة بالضياع إن لم تتخذ هذه الخطوة الآن .
كان اليهود بمكرهم المعتاد قد قاموا بكل ما يملكون من قدرات عسكرية و دبلوماسية لإنجاح خطتهم ، و كان الحسابات البشرية تحتم نجاحهم فيما يسعون فيه .
و في المقابل تمسك المؤمنون بدينهم و باختيارهم ، و رفضوا أن يسلموا الدين و الدنيا للمعتدين ، لقد كان عليهم أن يجاهدوا حتى و لو كان ذلك نبشا في الأرض بأظافرهم .
و برغم الإيمان ، فقد زلزلوا زلزالا شديدا من الهجوم الذي واجهوه ، فأعدائهم جاءوهم من فوقهم و من أسفل منهم ، فزاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر .
و في ظل هذه الأثناء الحرجة خرجت أصوات شركاء الأرض و المصير تقول نحمي أبنائنا و بيوتنا دونكم ، رغم ما بينهم جميعا من معاهدات ، و ينسون أن الدوائر ستدور عليهم إن هم تخلوا عن إخوانهم .
لقد كان ثبات المؤمنين من أسباب النصر في يوم الخندق ، فبرغم الحصار و تحالف القوى ضد المدينة ، فإن الله غالب على أمره ، و لكن أكثر الناس لا يعلمون .
...
انقسم المسلمون إلى فريقين في يوم الخندق ، و اليوم يتجدد الاختيار أمام كل منا .


القصة الثالثة
بدأ الأمر بتعصب ديني ، إن اليهود يرفضون ألا يكونوا شعب الله المختار .
و برغم ارتكابهم لكافة أنواع الآثام ، و برغم تاريخهم الأسود ، إلا أنهم يصرون على أنهم هم الأفضل ، و أن من غيرهم ما هم إلا أغيار ، أميين لا قيمة لدمائهم أو أموالهم أو أعراضهم .
لذلك أعلنوا أن دولتهم "يهودية" ، و لا يقبلون فيها أو لها ألا تكون إلا كذلك ، حتى و إن كان ذلك بالقوة ، بل إن ذلك لم يكن ليكون إلا بالقوة .
لم يتقبل رعاة دولة يهود أبناء أي دين جديد ، و عندما علموا أن هنالك من ينادي بالإيمان و بالإصلاح ، صارت قضيتهم عقائدية قبل أن تكون سياسية أو أمنية .
إن لك أن تتبنى أية قضية ، إن لك أن تشتغل بما تحب ، و لكن البحث عن ذاتية عقائدية و بعث الإيمان في الأمة من جديد هو أخطر ما يهدد الدولة الهشة القائمة على الظلم و الاغتصاب .
لذلك كانت الحرب الشعواء على رموز الإصلاح و الجهاد ، و ذلك بالاغتيال و التنكيل ، ثم امتد الأمر إلى كل من اعتنق هذا الاختيار ، إن مصيره هو الحصار و الحرق بالنار .
إن المطلوب ليس هزيمة أعدائهم ، و لكن المطلوب هو إقصاء معنى المقاومة ، بل و القضاء على كل من يتبنى فكر المقاومة و الإصلاح و الجهاد .
لقد قام أصحاب الأخدود بجريمتهم الشنعاء ، فحاصروا الرجال و النساء و الأطفال الذين آمنوا و أحرقوهم أحياء بالنار ، و لم ينصر المؤمنين أحد من أهل الأرض .
...
نرى ما يحدث أمامنا و لا نتخيل أن يكون مصير إخواننا المحاصرين كمؤمنين أصحاب الأخدود ، برغم أن هذا ما يحدث أمامنا بالفعل ، و نحن لا نملك إلا أن نندد بهذا ، و نتمنى ألا يطول الأمر كثيرا .

في الوقت ذاته ألا نخاف أن نكون من أصحاب الأخدود ؟



القصة الرابعة


عندما تحالفت قوى الشر و الظلام على المؤمنين ، كانت أهدافهم في الأساس تكريس الظلم و الفساد ، فلقد اعتادوا أن تسير الحياة على وتيرة واحدة .
لقد اخترعوا أصناما وضعوها أربابا للعباد ، و جعلوا أبناء الأمة يتلهى كل منهم بصنم ، و كانت التلهية هي أساس مكر الليل و النهار ، فبدونها ينتفض العباد ، و يرفضون ما يحدث حولهم و أمامهم من نظم مختلة ، و أساليب عقيمة لإدارة الدنيا ، تخول للملأ المستفيدين من الوضع استثماره و استمراره .
و في المقابل زاد إيمان المؤمنين ، و رغم تحذير السادة و الكبراء من إتباعهم ، راحت أعدادهم تتزايد ، و رغم خفوت صوت المقاومة وسط محيط الجهل و التضليل ، فقد فطن أهل الظلم أن في هذا النور الوليد القوة و القدرة على تغيير الأمة بأسرها .
و بالفعل كانت روح المقاومة تغير شيئا ما في نفوس المحيطين ، فلقد بدأ يظهر ضلال ما كانوا يظنون سابقا أنه الحق .
و لهذا كله كان القرار بالمحاصرة ، و المعاقبة ، و المقاطعة ، كان القرار بالتجويع حتى الموت ، و الويل لمن يعترض على هذا من المحيطين .
فكل صوت ينادي بفك الحصار و الرحمة هو صوت معادي ، له أهداف أخرى و لابد ، أهداف تسعى لزعزعة الأمن و الاستقرار الذي يسعى إليه القادة .
لقد كان فك حصار المؤمنين في شعب أبي طالب بأمر من الله ، و تحقق ذلك رغما عن الكفار عندما استطاع الناس أن يهبوا ليرفضوا الظلم الواقع على إخوانهم المحاصرين في الشعب .
...
و اليوم هل نملك لإخواننا المحاصرين دعما ، أم ليس لنا من الأمر شيئا ؟


ما أشبه الليلة بالبارحة ! و لكن الحقيقة أن ما يحدث اليوم يطابق بحذافيره قصة أخرى تماما ، أحكيها في المرة القادمة إن شاء الله تعالى ، هنا على رحايا العمر .

* اللوحات للفنان محمد حجي
تحديث : أصداء مجموعة قصصية جديدة : فلنحطم الأصنام على مدونة مجداوية

27 ديسمبر 2008

إلى من لم ير صبرا و شاتيلا

أكثر من 195 قتيلا و أضعافهم من الجرحى في قلب غزة ، و إسرائيل تقول إنها مجرد بداية في حربها ضد حماس "الإرهابية" .

إلى من لم ير مذبحة دير ياسين ، أو مذبحة صبرا و شاتيلا ، هناك مذبحة جديدة تجري الآن في غزة ، تنقل لكم على الهواء مباشرة على كل محطات العالم ، برعاية زعماء العرب الشريك الرئيسي و الراعي الرسمي لخطة إسرائيل لتغيير خريطة المنطقة كما صرحت ليفني من مصر أمس .

تغطية المجزرة من بي بي سي

تغطيات المدونين
عدوان جديد على غزة وصمت عربي مخزي (مدونة جنّي)
انا محرجة اني مصرية (مدونة جبهة التهييس الشعبية)
اين انتم يا من تسمون نفسكم عرب؟ (مدونة رحيل نحو الأمل)
انا زهقت حرااااااام (مدونة العائشة في الأحلام)
الدور علي مصر..أفيقوا أيها النائموووووووون (مدونة نوتة و قلم)
نملة سليمان ترحل ..إلى غزة !! (مدونة مجداوية)
الدور على مصر (مدونة MaGn0liA)
في غزة الجريحة (مدونة جورنال مصر)
يارب .. إنا مظلومون ... فانتصر... إنقطع الرجاء إلا منك (مدونة الشاعر)
أحمد ابو الغيط ... من فضلك إستقيل (مدونة حكاوي آخر الليل)
عزيزتى غزة (مدونة خالو أحمد الصباغ)
مش كفاية كده (مدونة لماضة)
ربنا يسامحنا و يعزهم (مدونة نعكشة)
تابعوا ما يحدث في غزة (مهندس مصري بيحب مصر)


من أجل غزة .. قاطعوا جميع المنتجات المؤيده للقصف (جروب جديد على فيس بوك)
النقاش على جايكو

أعتذر عن نشر المقالة الجديدة نظرا للظروف التي يمر بها الشعب العربي في غزة ، و حسبنا الله و نعم الوكيل .

20 سبتمبر 2008

تراويح

تراويح 1

فيما بين الركعات ، و بينما كنا نستعد للدخول في الصلاة التالية ، و في انتظار الإمام ركزت بصري في موضع السجود ، استجلابا للخشوع ..

في هذا الوضع لم ألاحظ إلا صفوف المصلين من حولي ، الصف الموجود أمامي مباشرة ، و ما أمامه من صفوف ، و الصف الذي أقف فيه .

في هذه اللحظة ارتفعت بعيني خيالي لأنظر إلى صفوف ممتدة بامتداد البصر ، لم تعد صفوف الصلاة من حولي محددة بحدود المسجد ، لقد تخيلت أن صفوف مسجدي امتدت لتلتصق بصفوف مسجد مجاور ، ثم تمازجت الصفوف بين جميع مساجد المنطقة ، تماما كما تتمازج أصوات الآذان بين المؤذنين ، لا يعرف هذا الإحساس إلا من يعيش في مدينة بها آلاف المآذن كالقاهرة .

التصقت قدميّ و أكتافي بمن حولي بالصف ، أشعر بوحدة مع من يصلون من حولي ، لم يعد كل منا فرد ، و إنما نحن جماعة ، نتجه كلنا اتجاه واحد ، و لهدف واحد .

كنت أفكر أن هذه الصلاة يشترك فيها معنا أهل بلدي جميعا ، أرى الصفوف الآن تتشابك بين جميع أحياء مدينتي ، و المدن الأخرى من حولها ، الجميع يغرق في صلاة واحدة ، و الصفوف تمتد بعيدا ، أبعد من أن يحتويها بصري .

يستوي الصف بعدما تحرك كل منا حركة طفيفة ، كل منا تخلى عن موقعه الأصلي في سبيل صف واحد ، لم تكلفنا هذه التسوية سوى أن يلين كل منا في يد أخيه ، هناك من لا يدرك هذا المعنى ، و لكن المسئولية مشتركة بيننا جميعا .

كانت الصفوف الآن تمتد لتشمل جميع الأقطار المسلمة ، و لتشمل أيضا أقليات منعزلة ، تحاول أن تنتظم معنا في نفس الصلاة رغم بعدها ، و كانت بعض الصفوف خلف جدران عازلة ، بعضها يصطف تحت الدبابات ، و بعضها يدوي من حولها صوت القذائف .

حصلت بعض الصفوف على تصريح من قوات احتلال أجنبية على الدخول في الصلاة ، و فرضت صفوف أخرى نفسها بالرغم من أنف حاكمي بلادها .

كانت صفوف المسجد الأقصى في القلب من الصلاة ، و حنت القلوب لصفوف مسجد الرسول ، و كان الصف الأول في أشرف مكان في المسجد الحرام .

تراويح 2 عندما فكرت في اختلاف الأعمار و اللغات و الأحوال و الأفكار بين جيراني في صلاتي ، تذكرت الموعد السنوي الذي يوحدنا كل عام ، بدأت أرى من حولي وجوه اعتدت أن أراها في صلاتي و افتقدتها هذا العام ، رأيت في صلاتي أصدقاء غابوا من المكان ، و لكنهم يصلون في مكان آخر ، و رأيت أصدقاء غابوا عن الدنيا ، و لم ينقطع عملهم فيها .

رأيت أبي الذي رحل عن دنيانا منذ سنين طوال ، و رأيت أبيه الذي لا أذكر تفاصيل حوار بيني و بينه ، بل رأيت إخوة لي سبقوني في الإيمان لم أعاصرهم ، دعوا لي في صلاتهم هذه ، و أدعو لهم أنا أيضا في صلاتي ، رأيت الغزالي و ابن رشد متجاوران في الصف رغم خلافهما ، و رأيت أئمة ، و أولياء ، و تابعين .

رأيت بعيني خيالي الصفوف الأولى في الزمان ، في مسجد صغير مغطى بسعف النخيل ، و مفروش بالحصباء ، تزدهر بالصحابة ممن يحمل التاريخ لكل منهم موضعا خاصا ، و لا إمام لهذه الجماعة إلا واحد فقط ، إمامنا جميعا صلى الله عليه و سلم .

توحدت في الجماعة ، ذبت فيها ، لم أعد أشعر بفرديتي و خصوصيتي ، أصبحت لونا صغيرا في لوحة عملاقة ، لوحة هي الأمة .

أفقت على صوت الإمام يدخل في الصلاة ، اعتدلت في وقفتي و أنا أتمتم "إن هذه أمتكم أمة واحدة و أنا ربكم فاعبدون" .

الله أكبر

* اللوحة للفنان محمد حجي

تحديث : أصداء تراويح ما أحلى الجماعة في مدونة اه منك يا دنيا

20 يوليو 2008

هل تعرف نوع ذكاءك ؟

هل تعرف نوع ذكاءك منذ نحو 25 عاما فقط ظهرت نظرية جديدة عن الذكاء ، هذه النظرية توضح أن الذكاء ليس بالبساطة التي يمثلها اختبار معامل الذكاء التقليدي ، و هي توضح أيضا أن كل إنسان لديه جوانب من الموهبة و التميز ، و عليه لم يعد الناس يصنفون إلى أذكياء و أغبياء .

في الماضي كان المعتقد أن الذكاء هو عامل واحد في الإنسان ، و أنه متوارث ، أما اليوم يعتقد الكثير من العلماء أن الذكاء ينقسم إلى أنواع مختلفة ، و أن هذه الأنواع مستقلة عن بعضها البعض تماما ، و كل نوع من أنواع الذكاء تكون له جوانب قوة و عوامل محددة له مستقلة أيضا عن باقي أنواع الذكاء .

تم تقسيم الذكاء إلى ثمانية أنواع (و البعض يضيف أنواعا أكثر) ، مسئول عن كل منها مراكز معينة في المخ ، و كل إنسان في العالم يكون متميزا في نوع واحد أو في عدة أنواع من الذكاء ، و من عجائب قدرة الله أنه حتى المعاقين ذهنيا قد يتميزوا في أنواع معينة من الذكاء .

الذكاء اللغوي و اللفظي : يتعلق بمهارة استخدام الكلمات ، فيجيد صاحب هذا الذكاء الكتابة ، و القراءة ، و التحدث ، و هي مهارات أساسية لدى الكتاب ، و الشعراء ، و المحامون ، و كل الأعمال التي تتطلب خطابة و تحدث إلى مجموعات من الناس .

الذكاء المنطقي و الرياضي : يتعلق بمهارة حل المسائل الحسابية و المنطقية ، فيجيد أصحابه حل الألغاز ، و معرفة كيفية عمل الأشياء ، و فهم الاكتشافات الجديدة ، كما أنهم عادة يتعلمون استخدام الكمبيوتر بسهولة .

الذكاء الفراغي (المكاني) : يتعلق بالتعامل مع الصور و الأشكال ، فيتذوق صاحبه الفنون التشكيلية و التصوير ، و يحب الرسم ، و يلاحظ التفاصيل الدقيقة ، و يجيد التعامل مع الخرائط و الاتجاهات الجغرافية .

الذكاء الجسدي و الحركي : يتعلق بالمهارات الحركية و الرياضية ، فيجيد أصحابه استخدام أيديهم في تركيب الأشياء ، و يجيدون التسلق ، و لديهم اتزان في الحركة ، و عادة يستطيعون ممارسة رياضات مختلفة .

الذكاء الموسيقي : يتعلق بالموسيقى و الألحان ، فيتذوق صاحبه الموسيقى ، و يتذكر الأغاني القديمة ، و يميز النغمات المختلفة ، و يميز بين أصوات و أساليب قراء القرآن الكريم ، و قد يجيد العزف على الآلات الموسيقية .

الذكاء الاجتماعي : يتعلق بالتعامل مع الناس ، فيكون صاحبه مستمع جيد ، يقرأ ملامح الناس ، يستطيع أن يقدر الناس بشكل صحيح ، يستمتع بالحوار ، يحس بمشاعر من حوله ، و هي مهارات مفيدة للمعلمين ، و رجال المبيعات ، و الدعاة ، و القادة السياسيين .

الذكاء الشخصي (الداخلي) : يتعلق بالقدرة على التحليل ، فيستطيع صاحبه أن يفكر كثيرا و بعمق ، و يكون على دراية بمواطن القوة و الضعف في نفسه ، عادة ما يسجل ملاحظاته ، و يفكر في الحياة بعمق .

الذكاء البيئي : يتعلق بفهم الطبيعة من حوله ، فيستمتع بالمناطق الطبيعية كالصحاري و البحار ، و يقرأ حول الطبيعة ، و يهوى تصنيف و جمع الأشياء كأوراق الشجر و الصدف ، كما يحب دراسة النباتات و الأشجار المحيطة به .

و من عيوب التعليم التقليدي أنه يركز على أول نوعين فقط من الذكاء ، بينما يجب استغلال سنوات التعليم في خلق توازن بين تنمية هذه الأنواع من الذكاء ، و ذلك بزيادة جرعة الفنون ، و الأنشطة اليدوية و الرياضية ، و التدريب على التنمية الذاتية ، و أساليب الاتصال مع الآخرين ، و الإدارة ، و البحث ، و غيرها الكثير ، و غني عن الذكر أن نظامنا التعليمي لا ينمي حتى هذين النوعين الذين يهتم بهما !

و لكن ماذا عنك أنت ؟

هذه النظرية قد تكون معروفة للكثير من الناس ، حيث تم تناولها كثيرا في الفترة الأخيرة ، و لكن هل فكرت كيف تستفيد منها ؟ إن الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها .

الفكرة أنك متميز حتما ، و يجب أن تكتشف مواطن تميزك و تنميها ، و قد تتاح لك الفرصة لتختار عملك و هواياتك وفقا لها ، و حتى بافتراض أن هذا متأخر بالنسبة لسنك أو لوضعك – رغم أنني أشك في هذا – فالأمر مازال متاحا بالنسبة لأبنائك إذا كان لديك أبناء ، أو إذا كنت تعمل في مجال يتيح لك الاختلاط بالأطفال و التأثير فيهم .

إن المهمة الأصعب التي تواجه أمتنا هي بناء الإنسان ، و أية فرصة لتكملة هذا البناء و تجميله هي واجب على كل فرد منا .

إن لكل نوع من أنواع الذكاء المذكورة اختبارات يمكن أن يتحدد بها مستوى أي شخص فيها ، و توجد تدريبات و نشاطات لتنميتها ، و يمكن في حال اكتشاف شخص متفوق في نوع معين أن يتم توجيهه لمجالات عمل يتفوق فيها ، و يحبها .

للاستزادة حول هذا الموضوع

أفضل موقع وجدته بالعربية على الإنترنت يحتوي على كيفية التعرف على وجود كل نوع لدى طفلك ، و كيفية تنميته : صيف ذكي جدا

موقع ويكيبيديا للتعرف على النظرية و مراجعها

موقع آخر يشرح النظرية و به العديد من المراجع

اختبر ذكاءك الآن و تعرف على مستوى أنواع الذكاء لدى كل شعب في العالم

18 مايو 2008

البحث العربي : محاولة للفهم

البحث العربي في محاولة لفهم توجهات العقل العربي و في اثناء إعداد مقال جديد ، ألقيت نظرة على أعلى مفردات البحث العربي على الإنترنت خلال شهر أبريل الماضي ، و كانت أكثر المفردات – المهذبة – استخداما في ثلاثة من الدول العربية (غير مصر) كالتالي مع محاولتي لتفسير سبب البحث عنها :

  • خلفيات للكمبيوتر : الكمبيوتر أداة مهمة و نستخدمها يوميا ، لا مانع من جعل شكله أفضل .
  • الدستور : ممتاز وعي سياسي غير مسبوق – أم أنهم يقصدون جريدة الدستور ؟ لا مانع أيضا .
  • اضحك : الحاجة للتسلية حق مشروع أيضا ..
  • nicole kidman : بدأنا في الهيافة مبكرا ..
  • حفر الباطن : غريب أن تسبق محافظات أكبر و أشهر ، لكن لا مانع أبدا
  • برامج نوكيا n73 : الموبايل مهم أيضا ، لكن لماذا n73 تحديدا ؟
  • تصاميم : واضح إن الحس الفني عال في بلادنا
  • proxy web : مشاكل أمنية و مواقع محجوبة ؟ مفهوم طبعا
  • vista wallpaper : هذا الموضوع أصبح الشغل الشاغل حقا ، لقد بدأت أحس أن الخلفية عندي مشكلة بالفعل
  • أناشيد إسلامية : هل يعني هذا توبة عن الأغاني الأخرى ؟ أين المطربين بالمناسبة ؟
  • جمهور الاتحاد : الرياضة شئ جميل ، أنا لا أفهم في كرة القدم و لكن من الواضح أنها رابطة رياضية .
  • Masrawy : أعتقد هذه مفهومة للمغتربين المصريين
  • كوووورة : الرياضة من جديد ، و خاصة كرة القدم .
  • Kfupm : يا سلام ، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، أول كلمة بحث تدل على أن عندنا متعلمين و باحثين .
  • صور شجون الهاجري : لا أدري من هي ، و لكنها المنافسة المحلية و الوحيدة لنيكول كيدمان في القائمة
  • مصرف أبوظبي الإسلامي : أول كلمة بحث اقتصادية ، يا كريم

و للأسف تراوحت باقي الكلمات بين : المحقق كونان ، رسوم ، اغاني شعبيه ، صور صدام حسين ، Airlines ، Gym ، صور فراشات ، cinestar cinemas ، make up games ، صور ، العاب ، كاظم الساهر ، حسام الرسام ، myspace ، amazon ، youtube ، ابراج ..

أنظر إلى القائمة بحسرة و تتأكد لدي القناعة أننا نحتاج إلى الكثير و الكثير بالفعل لنصبح أفضل .

و هكذا أعيد الآن كتابة المقال من جديد !

22 مارس 2008

ظاهرة المسحراتي

اعتاد المسحراتي أن يطوف الشوارع و الأحياء في رمضان . كان هذا فيما مضى من الزمان . أما الآن فقد باع المسحراتي الطبلة ، و استثمر تحويشة العمر في دفتر بريد ، لم يكن من السهل عليه أن يعمل على ميكروباص كما نصحه الأصدقاء .

المشي طاب لي والدق على طبلي
ناس كانوا قبلي قالوا في الامثال
الرجل تدب مطرح ماتحب
وانا صنعتي مسحراتي في البلد جوال
حبيت ودبيت كما العاشق ليالي طوال
وكل شبر وحته من بلدي حته من كبدي حته من موال

لاحظت و أنا صغير أن أمي كانت توقظني قبل مرور المسحراتي في ليل رمضان . و كنت أنتظر مروره لينادي على اسمي ، و عادة ما كان يجدني بانتظاره في الشباك . كان يشغل بالي أنني أفسد عمله ، فمن المفروض أن يوقظني هو ، و لم أفهم لماذا لم أكن أسمعه إن لم أكن مستيقظا . كذلك اكتشفت أن نادرا ما كان المسحراتي يوقظ أحدا من اصدقائي . كلنا كنا ننتظره .


مرت الأعوام و لم أعد أنتظر المسحراتي ، و لكني لم أجد إجابة لنفس السؤال : ما قيمة نداء المسحراتي إن لم يجد الناس مستيقظة ؟

اصحى يانايم وحد الدايم
السعي للصوم خير من النوم
دي ليالي سمحه نجومها سبحه
اصحى يانايم يانايم اصحى
وحد الرزاق

لاحظت في حياتي أن ظاهرة المسحراتي تتكرر في كل شيء . المصلون فقط هم من يلبون نداء الصلاة ، و فقط المجتهد ينكب على دراسته عندما يذكره أحد بها ، و لا ينتصح إلا العاقل ، و لا يعتبر إلا ذوي الألباب . ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين : هي سنة إذا .

إن السبات الذي تعيشه أمتنا ليس إلا مجموع غفواتنا جميعا ، و لن تستيقظ الأمة إلا بيقظة كل منا .


إننا بحاجة إلى أكثر من مجرد مسحراتي . إننا بحاجة إلى أن نستيقظ أولا ، و إلا فلن ينفعنا أي مسحراتي .


و إلى أن يحين الفجر ، ابق مستيقظا معي ، و شد من أزري ، و أيقظني إن غفوت ، و أعدك أن أكون بجانبك أيضا . إننا بحاجة إلى كل مسحراتي .

اصحى يا نايم
وحد الدايم
وقول نويت
بكره ان حييت
الشهر صايم
والفجر قايم
اصحى يا نايم
وحد الرزاق
رمضان كريم

* الأبيات للراحل فؤاد حداد