31 أكتوبر 2009

الاتجاه الصحيح

كنت أجلس منذ أيام قليلة مع صديقي الذي أسلم حديثا .

الاتجاه الصحيح لم يكن الله قد أنعم عليه بنعمة أن يولد لأهل مسلمين ، و لا أن يتكلم أو يفهم اللغة العربية كأهلها ، و لا أن يتاح له أن يقرأ أو يسمع الكثير مما يرشده في طريقه و يذكره دائما ، و مع ذلك فقد أنعم الله عليه بنعمة البصيرة ، و القدرة على البحث عن الحقيقة .

الشهادة

كان قد قرأ خلال عدة سنوات عن الإسلام ، بل و دفعته الأسئلة ليبحث في دينه القديم عن إجابات ، لم يكن مجتمعه يرحب بهذا التحول ، و لكن هكذا استمر حتى وجد نفسه ينطق بالشهادتين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد أن محمدا رسول الله .

سألت نفسي : و كيف "شهد" بالوحدانية لله تعالى و بالرسالة لمحمد صلى الله عليه و سلم و لم يرهما ؟ كيف توصل إلى هذه الحقيقة الغالية ؟ و كيف لا يتوصل بعض المسلمين إلى حقيقة هذه الشهادة ؟ و هل يمكن أن يصبح كل المسلمين أو جلهم على هذه الدرجة من الفهم و الاقتناع ؟

قدمت لنا زوجته الطعام ، لم تسلم بعد ، و لكن طعامها حل لنا .

الاتجاه المعاكس

استطاع صديقي بتوفيق من الله أن يتعلم أساسيات الإسلام ، يستطيع أيضا أن يقرأ القرآن ، و لكنه لا يفهم إلا الترجمة ، يقابل العديد من المسلمين ، و يتمنى أن يتواصل معهم بشكل أكبر ، و لكن تقف اللغة حاجزا ، و لذلك قرر أن يتعلم اللغة العربية بشكل كامل ، و لكن عليه أولا أن يخطط لهذا بما يحمله من سفر و وقت و مجهود و تكاليف .

ودعته قبل سفره بساعات ، و نزلت إلى الطريق ، أرى مصر مزدحمة ، الكثير من الناس يسيرون في اتجاه ، و في الناحية الأخرى أرى صديقي و غيره يسيرون في الاتجاه المعاكس . أم ترانا نحن الذين نسير في الاتجاه المعاكس ؟

متى نحل أزمة السير في بلادنا ؟ متى نتعلم الاتجاه الصحيح ؟ متى نحترم الإنسان و نصبح أصحاب حضارة من جديد ؟

ماذا سيكتب عني ؟

كنت أفكر فيما يفعله صديقي بعد عودته لبلاده ، ترى ما الانطباع الذي تركته و غيري من المسلمين لديه ؟ ترى لو جلس ليكتب مقالا يقول فيه :

كنت أجلس منذ أيام قليلة مع صديقي الذي ولد مسلما .

ترى ماذا سيكتب عني ؟ ترى ماذا يقال عنا الآن ؟

 

* اللوحة للفنان محمد حجي

 

* توفي إلى رحمة الله الدكتور مصطفى محمود صباح اليوم السبت 31 أكتوبر ، بعد ثلاثة أسابيع من موضوع مصطفى محمود و لغز الحياة . إنا لله و إنا إليه راجعون ، لم يتم تكريم الدكتور في حياته ، و أسأل الله تعالى أن يكون تكريمه في الفردوس الأعلى ، و أن نستثمر علمه بالشكل الأمثل ليكون صدقة جارية له بعد وفاته .

هناك 20 تعليقًا:

ـ-ـ- أحمد عبد العدل-ـ-ـ يقول...

السلام عليكم أستاذى
فارق شاسع بين( مسلم )و (أسلم ) هو نفس الفارق بين الاختراع و التقليد ،،، سيتعجب هو لهؤلاء الذين ولدوا بفضل الله مسلمين كيف لهم أن يفرطوا فيما قضى سنوات من عمره فى البحث عنه ،،، قرأت لتوى إحصائية حديثة تبين تزايد عدد المسلمين ،، تذكرت غثاء السيل ،،، نحن من يسير فى الاتجاه المعاكس و من رحم ربى يسير فى الاتجاه الصحيح ولكنه للأسف عكس التيار ،،، تيار التقليد و الطرق السهلة
يارب نقابل ربنا و احنا نستاهل التسمية (مسلمين)



***************

رحم الله الدكتور مصطفى محمود و ألحقنا به على خير إن شاء الله

***************
جزاك الله عنا كل خير

زهرة الجنة يقول...

أسعد الله ايامك باشمهندس

اتفق مع دكتور احمد ان فرق شاسع جدا بين شخص قضي سنين طويلة من عمره في البحث والوصول للحقيقة
وبين شخص ولد بنعمه الاسلام ولم يكلف نفسه اي شيء للحفاظ علي هذه النعمه

من نعمة الله علينا اننا ولدنا مسلمون ولكن هل نحافظ ونعمل ونشكر الله علي هذه النعمه
أسال الله ان يهدينا للطريق الصحيح

جزاك الله خيرا

رحم الله الدكتور مصطفي محمود ورزقه الفردوس الأعلي

salma mohamed يقول...

ماشاء الله,
موضوع رائع جدا,
انا متابعة مواضيع حضرتك دايما ولا اعلق لسبب مكتوب في راس مدونتي,
لكن حقيقي الموضوع ده اثر فيا اوي واحزنني جدا واعدت افكر في حال من ولد مسلما في شهادة ميلاده وهو لا ينتمي لاي من تشريعاته في حياته,
يارب يثبته بس فعلا اصبح من الواضح ان اللي اسلم بعد حياة مظلمه وصل للحق باعمال العقل و بعد ان ذاق مرارة الضلال,
اما من ولد مسلما فقد ورث الدين كلون بشرته وطبيعة شعره دون ان يكون لذلك دخل فيه,
ولم يعرف انها نعمة يجب ان يصونها ويشكر الله عليها طيلة الحياة.

! أم مصرية يقول...

الحمد لله الذى جعلنا نولد مسلمين ، و لكن الحقيقة ان عدد كبير من الاجانب الذين يسلمون يصح اسلامهم أكثر ممن ولدوا مسلمين لسببين على ما اعتقد الاول انهم اهتدوا للايمان بعد بحث و حيرة فوقر فى قلوبهم و عقولهم ، و نحن نأخذ الاسلام بالوراثة دون التدبر و الآخر ان حياة الانسان لا تنفصل ، و هم تربوا على الجدية و احترام العمل و الصدق مع النفس ، فاذا اختار المرأ منهم الايمان فهو يلتزم بجدية بأوامره و نواهيه ، وهناك حديث على ما أعتقد فيما معناه ان خياركم فى الجاهلية خياركم فى الاسلام، اما نحن فالثقافة المنتشرة الآن الا من رحم ربى اما ان ثقافة الفهلوة وربك رب قلوب ، أو ثقافة التنطع و التشدد الزائد الذى لا طائل ورائه و التى تحصر الدين فى المظاهر و العبادات .

اما كيف ينظرون الينا ، فقد حيرنى هذا الموضوع كثيرا ، حين نلتقى مع الأجانب من حين لأخر اتمنى أن نكون سفراء لديننا ، و لكننى أجد ان الانطباع السائد لا يمكن أن يكون فى صالح الاسلام و المسلمين ، فأين المسلمين من دينهم الذى يدعوا الى التراحم و العمل و النظام و النظافة ؟؟


اللهم ارحم د. مصطفى محمود و و ثبته عند السؤال واجعل قبره روضة من رياض الجنة ، و ارحم موتانا يا رب ...

norahaty يقول...

سيقال كل خير
بـــــأذن الله
من نعم الله علينا
(وعن تجربة)الا نعرف
ما يقال عنا فى غيابنا
ما دمنا اخلصنا العمل
والنية لله سبحانه وتعالى.
أما عن صديقك فهنيئاً
له أن هداهـ الله
للأســــلام
وكفى بها نعمة
عن إقتناع وعن عــلم!

محمد محفوظ يقول...

اللهم ارحم الدكتور مصطفى محمود واغفر له واعف عنه يا رب العالمين واجعل علمه هذا حسنة جارية له إلى يوم الدين...

الحمد لله الذى أكرمنا بالإسلام...تلك النعمة الغالية اللتى -وللأسف-لا يعلم قيمتها إلا من حرم منها لفترة من عمره ثم أكرمه الله بها...والقليل ممن ولد لأبوين مسلمين...

اللهم اجعلنا أهلا لحمل مسؤلية هذا الشرف الكبير ( قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين )...

ماما يقول...

الله يرحم الدكتور مصطفى محمود ومن هم مثله
وكفى بنعمة الاسلام نعمه
اللهم ثبتنا بالقول الثابت فى الحياة الدنياوفى الاخره

أم مالك يقول...

اول زيارة لمدونة حضرتك
وجئت اليها من عند مدونة يوميات ماما
الموضوع جميل
وفعلا نحمد الله على نعمة الاسلام
بل هى من اهم النعم فى حياتناولكن للاسف من ولد مسلم يقضى عمره كله يتعلم
كيف يكون مسلما
ولكن من يريد ان يعتنق الاسلام تجده
يااخذ الخطوات السريعة لمعرفة الاسلام
ربنا يثبتنا جميعا على طريقه المستقيم

اللهم ارحم الدكتور مصطفى محمود رحمة واسعة
سعدت بالزيارة ويبقى التواصل
تحياتى

dreem يقول...

اتابع ما تخطه يداك دوما ولا اجد ما اعلق به من فرط اعجابى !
تقبل تحياتى وتعازيى

د/عرفه يقول...

ما شاء الله

موضوع جميل


الإسلام دين عظيم فقط من يعمل عقله يستطيع الوصل
صديقك هذا أراد الله له الخير فيسر له طريق الوصل


وكم من مسلمين إسما لم يصلوا بعد لهذا الطريق


ورحم الله الدكتور العلامة مصطفى محمود

عالم حبيب يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الحبيب الأستاذ أحمد

كثيرا ما أفكر فينا نحن المسلمين كيف لم يصنعنا الإسلام كما صنع الأوائل .. أجلس في كل خطبة جمعة وحولي الحضور أغلبهم غير عرب لا يفهمون كلمة مما يقوله الإمام فاسأل نفسي هل استفدنا من كوننا عرب نتكلم بلغة القرآن

أتمنى ان يكون صديقك تعرف على الإسلام حقاً لأني أظن أنه لو قارن الإسلام بحال المسلمين لما نطق الشهادتين .. لكنه فضل الله يؤتيه من يشاء .. نسأل الله لنا وله الثبات

Hina wi Hinak يقول...

كثيرة هي عدد المرات التي وردت فيها كلمات مثل: تتفكرون، تبصرون، تعقلون في القرآن الكريم، وكأن خالقنا يسألنا في صورة عتاب، عقب ذكره لما أنعم علينا به من نعم لا تحصى، لماذا لا نعقل... لماذا لا نتفكر... لماذا لا نبصر...
ولدنا مسلمين ولغتنا هي العربية، وقد نصلي ونصوم ونذهب للجامع ونرتدي الحجاب، لكن... كم منا يتفكر؟ كم منا يبصر ويعقل؟ قد نقرأ القرآن وقد نفهم أو لا نفهم أغلب ما نقرأه من آياته، لكن كم منا يعمل بما جاء به القرآن؟ إن كان الكثير من يعمل به، لما وصل بنا حالنا إلى ما نحن فيه اليوم من سوء حال.
الفرق بيننا وبين صديقك، أنه عقل وأبصر وتفكر، رغما عن ما واجهته من صعوبات كاللغة والمجتمع، ناهيك عن تشويه الإعلام المستمر للإسلام... بينما نحن، مازلنا كما ولدنا... لدينا الهدى وقليل منا من إهتدى...
أحيانا أقابل البعض من أمثال صديقك، كما أقابل دائما العديد من المسلمين من غير العرب، وفي كل مرة أقابل فيها واحدا من أي منهم، لا يسعني إلا أن أشكر ربنا على نعمة اللغة، ناهيك عن سائر نعمه الأخرى...
"أفلا يتدبرون القرآن" آية قد وردت مرتين في سورتين من سور القرآن، وما أعمق معناها، وما أجمل معناها... فقط إن أبصرناه.
كالعادة، موضوعك جميل :-)

سومه...مجنونه فى بلد عاقل يقول...

حيكتب ان شاء الله كل خير لان حضرتك تستاهل الخير
........
اللى بيجد الشىء بعد عناء البحث عنه بيكون افضل سبحان الله من اللى معاه الشىء دا بكل سهوله ....
مع ان المفروض الانسان يحمد ربنا انه متكبدشى عناء البحث عن الدين لكن احنا بقى بشر مخنا ماشى شقلوب تقول ايه الحمد لله
الحمد لله الذى خلقنا مسلمين
ربنا يرحم الدكتور مصطفى محمود فى ناس بتعيش ميت سنه ومحدش بيسمع عنها لانها مفادتشى حد بحاجه
لكن الناس امثال دكتور مصطفى محمود عمرهم ما بيموتوا بعلمهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقه جاريه او او علم ينتفع به الناس ولد صالح يدعو له)
اتمنى اكون قولت الحديث صح
....................
تعليق خارج المدونه معلشى
سبق وتحدثت مع حضرتك فى موضوع بخصوص الاعمال الخيريه احنا بدانا دعوه اسمها حمله سفينه نوح تفاصيلها فى المدونه عندى وعلى جروب سفينه نوح ع الفيس بوك واطلقنا المشروع الاول على الجروب اتمنى حضرتك تبقى معانا :)
اسفه ع الازعاج

حنين يقول...

شكرا على زيارتك مدونتى وهى فعلا جديده لانج ..قرأت مدونتك وأعجبنى موضوع الاتجاه الصحيح وأسألك الدعاء لنجاح مدونتى لاننى جديده فى عالم التدوين واعتبر زيارتك تشجيع لى وارجو ان تتكرر وشكرا حنين

Dr Ibrahim يقول...

من المؤسف أن نجد من يمشى فى الطريق الصحيح هم الذين دخلوا الإسلام ولم يولدوا لأب أو أم مسلمين على عكس المتوقع من أهل الدار..!
وأن ما نمشى فيه نحن هو الإتجاه المعاكس حتى فى كل شىء..

اللهم اغفر لدكتور مصطفى محمود وارحمه وجميع موتى المسلمين..

فشكووول يقول...

السلام عليكم احمد بك

تحياتى

هو يا سيدى دخل الاسلام عن اقتناع وبحث جاد وصارم ليصل الى الحقيقه وقد وصل اليها والحمد لله .. اما من هم على شاكلتنا وورثوا اسلامهم بدون مجهود يضيعون كثيرا من نعمة الله عليهم.

تحياتى

L.G. يقول...

كلما تحدثت مع شخص غير مسلم حمدت الله أني ولدت مسلمة وأني أقرأ العربية وأفهم ما جاء في القرآن الكريم والسنة فأختصر سنوات في الاجتهاد للفهم وهي منة من الله
يوما تحدثت مع أختي عن شخص أجنبي طيب جدا ولكنه غير مسلم فقالت لي نحمد الله أننا مسلمون فالوصول لله ولمعرفة الحق تحتاج انسان قوي
بارك الله لصديقك في اسلامه وأعزة بإخوة مثلك سيدي وأعتقد أنك مثال طيب للمسلم

رحمة الله على دكتور مصطفى محمود
حلقات العلم والايمان متوفرة كاملة بمكتبة الاسكندرية للوسائط المتعددة للجيل الجديد اذا أرادوا التعرف عليه
تحياتي

إيناس حليم يقول...

سألت نفسي : و كيف "شهد" بالوحدانية لله تعالى و بالرسالة لمحمد صلى الله عليه و سلم و لم يرهما ؟ كيف توصل إلى هذه الحقيقة الغالية ؟ و كيف لا يتوصل بعض المسلمين إلى حقيقة هذه الشهادة ؟

الكلمتين دول وجعولي قلبي اوي عشان معاك كل الحق..

بفرح اوي لما بسمع خبر ان اي حد اسلم.. ربنا يعز الاسلام والمسلمين يارب

أحمد كمال يقول...

أحمد عبد العدل
زهرة الجنة
أم مصرية
norahaty
محمد محفوظ
dreem
د/عرفه
عالم حبيب
Hina wi Hinak
Dr Ibrahim
فشكووول
L.G
إيناس حليم

أشكركم على تعليقاتكم الجميلة ، و أتفق معكم أن من اجتهد في البحث حتى هداه الله ليس كمن لا يقدر نعمة ميلاده مسلما ، هدانا الله جميعا لما يحب .

رحم الله الدكتور مصطفى محمود ، و أدخله فسيح جناته

أحمد كمال يقول...

ماما
أم مالك
حنين

أهلا بكم في رحايا العمر ، و في انتظاركم دائما


salma mohamed
نفس السبب منعني من التعليق لديك ، و إن كانت تشرفني زياراتك و تعليقاتك دائما


سومه...مجنونه فى بلد عاقل
أولا تقبل الله حجك و غفر ذنبك ، و ثانيا مبروك انطلاق حمله سفينه نوح ، و أنا معكم بإذن الله