‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأولويات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأولويات. إظهار كافة الرسائل

15 نوفمبر 2008

وعكة

وعكة كان الوقت نهارا ، و حركة العالم على أشدها ، و كان هو في القلب من هذه الحركة ، لم يدع في هذا اليوم نشاطا إلا و قام به ، و بدا له كأنما امتلك مفاتح القوة .

بدأ الأمر بسيطا ، ثم اشتد ، أوحى لنفسه أن كل شيئا طبيعيا ، استكمل يومه بنفس الهمة ، و في لحظة واحدة تهاوى .

لقد مر بوعكة صحية ، جعلت من حوله يندهشون كيف لم يشعروا بها قبل حدوثها ، لم تكن هناك مقدمات ، و كان هو صاحب النصيب الأكبر من الدهشة .

مرت عليه لحظات من الألم ، شعر خلالها بالضعف و الحاجة إلى المساعدة ، بحث في ذهنه عن إحساسه السابق بالقوة ، أخذ يتساءل عن أسبابه ، و لكنه لم يجد أيا من هذه الأسباب ، ما كانت القوة إلا مظاهرا و غرورا .

في أثناء تعبه مرت بذهنه خاطرة غريبة : "ترى هل أموت؟" ، لم يكن الأمر يستوجب ، و قال لنفسه : "لا أعتقد أن النهاية ستبدو كذلك" ، و لكنه في الواقع لا يدري كيف ستبدو النهاية ، و خطر له شيء آخر : "عندما تأتي لحظة الموت ، أتمنى ألا أمر بنفس هذا الإحساس من التعب و الألم" ، و لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أن لحظة الموت ستكون أشد وطئا .

أحس أن المرض أشبه بالوقوع في البحر من على سفينة ، يناضل في البحر من أجل الحياة – مجرد الحياة ، يناوشه الغرق ، و ينهكه الصراع ، و عندما تمتد له يد المساعدة ، فتنتشله قوارب النجاة ، أو يصل إلى بر الأمان ، يحس وقتها أنه فاز و نجا من الكرب العظيم .

ترى إن أقبلت ساعة النهاية ، هل سيكون عليه أن يفكر في هذه الأشياء ؟ أم أنه سينشغل بأمور أخرى ؟

...

وعكة 1 "ليس هناك داع للقلق" ، قالها الطبيب ، و معها إرشادات العلاج ، إلا أنه مطالب بالتوقف ، و التقاط الأنفاس ، تساءل بقلق : "و لكن هذا يعني البقاء في الفراش!" ، و لم يكن لدى الطبيب استعداد للتفاوض في هذا الشأن .

...

أحيانا يفتقد الإنسان التوازن فيندفع في بعض جوانب حياته ، و يهمل جوانب أخرى ، فيسبب ذلك الاندفاع اختلالا في الحياة كلها يفقده الاتزان ، و يسلبه الاختيار .

و رغم ذلك يكرر الإنسان هذا ، و ينسى أن لديه في النهاية قدرات محدودة ، و عليه أن يسير في حياته وفقا لأولوياته ، و عليه أن يسعى ما وسعه السعي ، و ليس عليه إدراك النجاح في كل نواحي الحياة ، و لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

قد يركن البعض منا إلى الراحة و الدعة ، فيخسرون كل هدف في الحياة ، و البعض الآخر منا قد يستنفذ طاقته و حياته في الجري وراء الأهداف ، و قد يحترف بعضنا الشكوى و البكاء و الحيرة ، و لا يفلح حقا إلا من استطاع أن يحدد أولوياته ، و أهم أهدافه ، و سعى لها سعيها ، و علم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا .

...

عندما احتدم الموج من حولي ، و وجدت الماء يسد الطريق بيني و بين الحياة ، نسيت قوارب النجاة ، و يئست من ملامسة قدمي لأرض ، و ابتل قلبي بحزن عميق بعمق البحر ، وجدت اسمك يجري على شفتي ، و لهج لساني بذكرك ، و تذكرت بحارا كثيرة سقطت فيها ، و أنقذتني منها بقوتك و فضلك – بحار مرض ، و بحار فشل ، و بحار حيرة ، و بحار يأس ، و بحار خوف ، و بحار وحدة ، و بحار ألم ، و بحار ضعف ، و بحار ملل ، و بحار غباء ، و غيرها الكثير .

يا رب نجني ، و كن ناصري و معيني ، برحمتك استغيث ، أصلح لي شأني كله ، و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين .

...

بعد انتهاء الوعكة ، و عودة الأمور إلى طبيعتها ، ظل يذكر ما مر به ، و ما عرف من الحق ، و ناجى ربه من جديد :

يا رب قد تجف قدميّ ، و تسرع خطواتي ، و رغم الأرض الصلبة من تحتي ، إلا أنني أعلم أنها ما هي إلا جزيرة وسط البحار المتلاطمة ، و أن اليم ينتظرني ، و ألا مهرب لي منك سواك .

* اللوحة للفنان محمد حجي

* تحديث : إقرأ باب فى نهاية النفق لأحمد عبد العدل ، و وعكة جنة

10 نوفمبر 2008

اعرف نفسك – في 8 أسئلة

اعرف نفسك مجلة ميكي كنت أهوى في طفولتي الإجابة على اختبارات "اعرف نفسك" في مجلات الأطفال مثل مجلة ميكي ، و كنت أجمع المجلات التي تحتوي على هذه الاختبارات للرجوع إليها ، و أذكر أنني قمت بكتابة النتائج في كراسة خاصة لتكوين ملف شامل عن شخصيتي ، و بالطبع كانت هذه الاختبارات من نوعية : هل أنت منظم ؟ هل تحب البحر أم الجبل ؟ هل أنت اجتماعي ؟ الخ .

بعد التخرج اكتشفت أن الاختبارات الشخصية جزء أساسي في الكثير من الدورات الإدارية ، و منها تصنيف كل متدرب حسب التقسيمات الشائعة عن الذكاء ، أو القدرة على اتخاذ القرار ، أو الذكاء العاطفي ، أو الثقة في النفس ، أو أسلوب القيادة الخ .

ثم جاءت اختبارات (Facebook) لتزيد الطين بلة ! فتجد اختبارا يخبرك أي المغنيين أنت ، أو أي الأدوار يمكنك أن تلعبه في المسلسل الفلاني ، أو أي الشخصيات الكرتونية أنت ، الخ من الاختبارات التي إن لم تكن سخيفة فهي تدخل في باب النكت .

و بقيت النصيحة الخالدة من أيام فلاسفة الإغريق "اعرف نفسك" ، فجميع الاختبارات التي خضعت لها لا تتناول الأسئلة الحقيقية التي أحتاجها لأعرف نفسي .

لماذا يجب أن تعرف نفسك ؟

تبقى الأسئلة المهمة هي تلك التي تدور حول الهوية و المصير ، و يبقى الهدف الأهم هو و ماذا بعد أن عرفت نفسك ؟

إن معرفة حقيقة أي وضع هي خطوة ضرورية للتعامل معه ، و لتطويره إذا كان يحتاج لهذا ، فمعرفة المشكلة هي أولى خطوات حلها ، و بالمثل فإن معرفتك لنفسك لا قيمة لها إلا إذا كنت حريصا على أن تنمي نفسك و تطورها لحل أي مشكلة تعاني منها ، و حتى تحقق ما تريد في النهاية ، سواء كان ما تريده هدفا قريبا ، أو هدفا بعيد المدى .

محاور التطوير

يحتاج كل منا أن يطور نفسه على محور أو أكثر من المحاور التالية :

1. تقليل الضغط العصبي ، و الانشغال الدائم ، و الفوضوية ، و القصور الذاتي ، و تسويف المسئوليات ، و في المقابل زيادة التحكم في الذات ، و النتائج ، و التوازن ، و الترتيب ، و الوضوح ، والتركيز ، و راحة البال .

2. تقليل الخوف ، و الغضب ، و الحزن ، و احتقار الذات ، و القلق العاطفي ، و العلاقات الاجتماعية الفاترة ، و الإحباط ، و في المقابل زيادة الشجاعة ، و الأمل ، و السعادة ، و الثقة في الذات ، و احترام الذات ، و التوافق مع الآخرين ، و المودة .

3. تقليل التفكير السلبي ، و الإحساس بالملل من كل شيء ، و القلق ، و انعدام التميز في أي شيء ، و في المقابل زيادة التفكير الإيجابي ، و الإبداع ، و الفهم ، و الوعي ، و التحمس ، و وضوح الاتجاه ، و الرؤية .

4. تقليل الإحساس بخلو الحياة ، و انعدام معنى كل الأشياء التي تبدو هامة للآخرين ، و في المقابل زيادة الهدف ، و المعنى ، و الرضا ، و الإحساس بما حولك ، و القدرة على الحب ، و الإيمان .

الاختبار

لقد اخترت هنا اختبارا لا يمكنني اعتباره الأفضل بأي حال ، و لكنه يركز على هدفين هامين :

1. محاولة كشف مدى معرفتك لنفسك

2. ما الخطوة التالية التي يجب عليك اتخاذها بناء على هذه المعرفة

أجب عن أسئلة هذا الاختبار ، و منها تستطيع أن تحدد خطوتك التالية ، و هذه الخطوة هي التعامل مع أحد محاور التطوير الأربعة السابق ذكرها :

أولا : تطوير التحكم في نفسك ، أي فيما تفكر ، و تشعر ، و تفعل ، لتغيير حياتك لتصبح ملكك فعلا .

ثانيا : ترويض مشاعرك و أحاسيسك ، أي أسلوب تناولك و فهمك لما يحدث حولك ، و كيفية تفاعلك معه بشكل إيجابي و صحي .

ثالثا : تطوير العقل ، أي ملكات التفكير ، و الإبداع ، و التخطيط لحياتك .

رابعا : النمو الروحي ، أي إضافة عمق لحياتك ، و وعيك بما حولك ، و الاتصال بربك ، و معرفة الغاية من وجودك .

الأسئلة

اعرف نفسك مجلة ميكي سوسو اختر الإجابة المثلى لكل سؤال بالنسبة لك ، و إذا وجدت أن أيا من إجابات أحد الأسئلة لا يعبر عنك فلا تختار إجابة له على الإطلاق ، و إذا وجدت أنك مضطر لاختيار أكثر من إجابة لنفس السؤال فلا بأس من ذلك .

الأول : أعظم تحد أواجهه هو :

أ – حياتي مشغولة للغاية ، و مشتتة ، و فوضوية

ب – أجد نفسي محاصرا بمشاعر قوية

ج – أشعر بالملل ، و كل ما يحيط بي مكررا رتيبا

د – حياتي لا معنى لها

الثاني : أفضل وصف لما يزعجني في حياتي الآن هو الإحساس :

أ – بمشاعر سلبية و مقيدة

ب – بعدم الأمان

ج – بالتعاسة

د – بعدم تحقيق متطلباتي

الثالث : أعمل الآن على :

أ – أن أتقبل نفسي

ب – أن أعبر عن نفسي

ج – أن أحسن من نفسي

د – أن أخدم الآخرين

الرابع : عادة ما أتعامل مع المشاكل ، و مع الحياة :

أ – وفقا لحدسي

ب – باتخاذ إجراءات عملية

ج – بما يتوافق مع منهجي الفكري

د – وفقا لمشاعري

الخامس : الشيء الأكثر قيمة لدي هو :

أ – المصير ، و الطريق إليه

ب – راحة البال ، و النظام

ج – فهم الحياة من حولي

د – الحب ، و صلتي بالآخرين

السادس : أكثر ما أتمنى وجوده لكي أعيش في عالمي المثالي هو :

أ – انتهاء الخوف ، و الصراعات مع الآخرين

ب – انتهاء المشاعر السلبية ، و المقيدة ، و القلق

ج – اكتشاف و تحقيق هدفي في الحياة

د – أن أحيا بشكل أفضل

السابع : أريد المزيد من :

أ – النظام ، و التركيز ، و الانضباط ، و النتائج

ب – الإبداع ، و الفهم ، و الحكمة

ج – الثقة ، و الشجاعة ، و الأمل ، و المودة

د – المثالية ، و التوفيق ، و الصلة الروحية

الثامن : أكثر ما أرغب أن أفعله هو :

أ – أن أفتح قلبي

ب – أن أحقق النجاح في الحياة

ج – أن أعيش على طبيعتي

د – أن أستغل ذكائي بشكل أكبر

و بعد ؟

يفترض أن مراجعتك للإجابات تعطيك فهما أفضل لنفسك ، و لمحور التطوير الذي تحتاج أن تطرقه ، و على العموم ضع إجاباتك في التعليق ، و سوف أقوم بالرد عليها مشيرا إلى المحور الأمثل لك ، من خلال إجاباتك .

هل تعتقد أن هذا الاختبار مفيد ؟ إذا كنت تظنه كذلك فسيسعدني أن تخبر كل من يهمك أمرهم أن يجربوه هم أيضا !

* أعتذر لطول الموضوع .

تحديث : الرجاء الإجابة عن التصويت الموجود في الجانب الأيسر العلوي "ما هو المحور الذي تنوي أن تطور نفسك من خلاله في الفترة القادمة ؟"

18 أكتوبر 2008

وجوه

وجوه كنت في تلك المناسبة حيث ينبغي أن أقابل ممثلي شركة أتعامل معها في عملي ، كنت أفكر في حسابات الربح و الخسارة ، و كيفية الاستفادة من هذا اللقاء ، أخذت أرتب في ذهني قبل اللقاء الأسلوب الأمثل للتفاوض و الحصول على ما أريد .

رسمت على وجهي التعبير المناسب و أنا أقابل كل شخص ، كانت هناك عبارات محددة قد أعددتها سلفا ، كان اللقاء ناجحا ، و رحل الجميع و قد توصلوا إلى ما يرضيهم .

...

وجوه2 في الطريق إلى المنزل كان علي أن أبحث عن دواء ، كان مرتفع السعر ، و لكنه لم يكن متوفرا ، و لم يكن هناك بديل من الحصول عليه بالنسبة لي .

كنت أفكر في الحلول المختلفة ، أجريت بعض الاتصالات لتدبير هذا الأمر ، بدت المهمة صعبة ، و أحسست بالحيرة ، لم يكن في مقدوري أن أمارس نفاذ الصبر ، و لم أتوصل لحل إلا بتوفيق من الله .

...

وجوه3 كان صوتها ملهوفا ، و كنت في عجلة من أمري ، و لكن إصرارها دفعني لتغيير خطتي ، اضطررت لتأجيل الميعاد التالي ، و حاولت قدر المستطاع أن أساعدها .

أحسست برضا عن نفسي عندما أتممت ما طلبت ، رغم أنني تأخرت عن ميعادي المؤجل ، فقررت أن أؤجل الميعاد ليوم آخر ، ففي النهاية هو ميعاد يمكن تأجيله .

...

وجوه4 كانت المشكلة دراسية ، و لم أكن أتابع الموقف من أول العام الدراسي ، اكتشفت أن حل المشكلة يتطلب وقتا طويلا ، اجتهدت في أن أصل إلى أساس المشكلة لأحلها ، و وجدت أنها مثل الكثير من المشاكل ، ستتطلب المزيد من البحث و المجهود .

أرقتني هذه المشكلة ليلا ، فلست واثقا بقدرتي على حلها ، و يجب علي أن أستعين بشخص آخر للتوصل لنتيجة ترضيني .

...

وجوه5 في اتصال بصديقي وجدته يطلب مشورتي ، لم أكن ملما بتفاصيل الموقف الذي يستشيرني فيه ، و لكن بدا لي أن أسئلتي له دلته بشكل ما إلى أشياء لم يكن قد انتبه إليها و هو غارق في مشاكله .

قطع صديقي الاتصال قبل أن نصل إلى نهاية المناقشة ، فقد رأى أنه صار يعرف الذي عليه أن يفعله .

...

وقفت لأصلي و ذهني مشوش ، اجتهدت للتركيز و دفع الخواطر التي تتزاحم على عقلي ، حاولت أن أتفرغ لمناجاة ربي ، كنت أحاول أن أنسى من أنا لأفرغ من همومي .

بعد الصلاة وجدت نفسي في دهشة ، شيء مدهش أن أتسأل عن الهوية ، شيء صعب أن أسأل نفسي : من أكون ؟

أدوار

يلعب الإنسان أدوارا مختلفة في حياته ، و يبدل دوره و موقعه على مسرح الحياة بسرعة ، بنفس سرعة تبدل الديكورات من حوله ، فإذا بجمهور مختلف من حوله ، و إذا بإنسان مختلف بداخله .

فهناك الدور الذي تلعبه باقتدار ، و تحس معه بالسيطرة على مقدرات الأمور ، و هناك الدور الذي تشعر فيه بالألفة و المودة و لا تهتم بمن حولك من جمهور ، و هناك الدور الذي تتضاءل فيه ، و تبحث فيه عمن يأخذ بيدك ، و هناك الدور الذي تتمنى أن تلعبه و لا تستطيع !

و لكن يبقى السؤال حول الهوية ، هل أنا هو الأب و الزوج ، أم أنني الابن و الأخ ، أم أنني الصديق و الزميل ، أم أنني الموظف المسئول ، أم أنني إنسان غريب لا يدري من يتعامل معه من يكون ؟ أم أنني مجرد عبد لله ، و بقية التفاصيل من اسم و سن و بلد و وظيفة لا تهم ؟

أحيانا يخيّل إلي أننا نبدل وجوها لنلعب بها أدوارنا في الحياة ، و يفوتنا أن نعرف ما وراء الوجوه ، و أن نرى الحكمة من الأدوار !

* اللوحة للفنان محمد حجي

21 أغسطس 2008

صلوات مسروقة

صلوات مسروقة 1 كان الجو حارا ، و كنت في عجلة من أمري ، مررت بالمكان سريعا ، و فكرت أن أقف لألقي التحية على صديق قديم لي ، و لكنني قدرت أن الوقت غير مناسب بالنسبة لي ، لقد مضى زمن طويل بعد آخر لقاء ، و أحب أن أقضي معه وقت طويل ، و أن أسترخي في لقاءنا ، فوسط التعامل مع مشاكل الحياة ، و بين قسوة معاملات البشر ، أحب أن أكون في جلستي معه طبيعيا ، بسيطا ، هادئا .

أحسست بضيق لأنني لم أتمكن من لقاءه لنفس هذا السبب مرات عديدة سابقة .

قررت أن أصلي الظهر في مكتبي .

...

بعد يوم حافل من العمل ، حاولت أن أنهي كل مسئولياتي العاجلة قبل انصرافي ، و استغرق هذا وقتا لا بأس به ، و عندما كنت في الطريق المزدحم أحسست بالحاجة لأن أتنفس ، اتصلت بأحد أصدقائي لألقي إليه بهمومي ، و رغم انشغاله ، و رغم أنني لم أصرح له بضيقي ، قال لي : "مال صوتك؟" ، قلت : "ماله؟" ، قال : "إيه اللي مضايقك؟" ، من المريح أن أجد من يسألني هذا السؤال لأجيبه ، ليس علي أن أبرر مواجعي و أنا أحكيها ، هو يريد أن يسمعني .

بالرغم من هذا لاحظت انشغاله ، هو الآخر يحاول أن يعيرني اهتماما بينما ظروفه لا تسمح ، أنهيت المكالمة و أنا أفكر في معنى الوحدة .

حمدت الله أنني صليت العصر قبل أن أتحرك .

...

كان الوقت ضيقا من جديد ، و لم أستطع أن أنهي كل ما أردت ، أحيانا أحلم بيوم طوله 30 ساعة ، تخيل 6 ساعات إضافية كل يوم !

لما تشعبت بي الأفكار في أودية الحيرة ، أخذت أدفع الخواطر و أنا أصلي المغرب ، و وجدت أن الأولى أن أحلم بمشاغل أقل ، فهذا أجدى من يوم طوله 30 ساعة يمكنني ملؤه بسهولة أيضا .

...

قرأت كثيرا في المساء حتى اختلطت الحروف بالمعاني ، نمت و أنا مشفق من ساعات مزدحمة في صباح جديد ، لم أتذكر ماذا قرأت بعد الفاتحة في صلاة العشاء .

...

صلوات مسروقة 2 عندما قمت لصلاة الصبح ، كان الهدوء يدفعني للتأمل ، و كان أثر النوم يجعلني أطلق العنان لأفكاري كأنما أحلم ، كنت أتساءل عن قيم الحياة ، و أولوياتها ، و أهدافها ، و هل أسعى حقا لتحقيق هذه الأهداف ؟ هل وضعت الأهم في موضعه ؟ هل انشغلت بما أنا له عما هو لي ؟ هل كانت الاختيارات صحيحة ؟ أم أنني أخدع نفسي ؟

فجأة و كأنما صحوت من حلم ، أجد أنني حدت عن الطريق في مواطن محددة ، رحت أضع يدي على مواطن الخلل ، اكتشفت قصورا و تقصيرا ، عاهدت نفسي على أداء مهام تأخرت فيها ، و عقدت العزم على تجنب الانشغال بأمور أخرى . و بوضع خطة كاملة لما أريد أصبح الطريق واضحا أمامي ، و أيقنت أن التزامي بهذه الخطة يرضي قيمي ، و أولوياتي ، و أهدافي .

...

كلما أفقت من غفلتي ، أحاول أن أحافظ على وضوح الرؤية ، و على وجود خطة دائما ، و ذلك حتى أتجنب أن تمر علي أيام أتسأل فيها ماذا فعلت لآخرتي اليوم سوى .. صلوات مسروقة .

 

* اللوحات للفنان محمد حجي

08 أغسطس 2008

هل أنت مستعد؟

هل أنت مستعد

من وقت لآخر عندما أستيقظ من غفلتي ، أفاجئ نفسي بسؤال محرج : هل أنت مستعد؟

أحيانا أتساءل عن استعدادي لامتحان ، أو لموقف صعب ، أو لفتنة مستترة ، أو لمصيبة غير متوقعة ، و أحيانا أتساءل عن استعدادي للموت .

...

أفقت من غفلتي من جديد ، و تساءلت هذه المرة : هل أنت مستعد لرمضان؟

أعتقد أن الكثير من الناس يحدث لهم مثلي ، و يعرض لهم من يذكرهم بماذا يعني رمضان ، و كيف نستعد لرمضان ، و كيف نغتنم رمضان ، و كيف لا نضيع رمضان ، و ما إلى ذلك من موضوعات ، و تأتي التذكرة عن طريق رسالة بريدية ، أو درس في التليفزيون ، أو خطبة جمعة ، أو حتى حديث عابر .

أعتقد أننا قد لا نتفاعل مع هذه التذكرة بما يتناسب معها في كثير من الأحيان ، و ذلك بسبب طول الأمل و التسويف ، أي أننا نطمئن أنفسنا بأنه مازال هناك متسع من الوقت لإدراك المأمول ، و نؤجل التحرك و التفاعل مع الموضوع ، و أعتقد أن أكثرنا جرب من قبل الإحساس بمحاولة إدراك رمضان في آخر أيام شعبان ، أو أول أيام رمضان ، أو ليلة القدر ، أو ليلة العيد ! و هناك من لا يدرك ما فاته إلا بعد ذلك ، و لا عزاء له .

و بما أن الموضوع مطروق بشدة ، فلن أتحدث عما يمكن عمله استعدادا لرمضان من ذكر ، و استغفار ، و صيام تطوع ، و قراءة قرآن ، و صدقة ، و صلة رحم ، و إنما أشير إلى بعض أبواب الخير مما يغفل عنه الناس مع عظم أجره .

1- التبرع بأشياء عينية للمحتاجين مثل الملابس ، و الشنط ، و البطاطين ، و غيرها من الأشياء ، و إذا كنت لا تعرف بماذا تتبرع ، أو كيف ، أو لمن فاشترك بسرعة في المشروع الرائع بؤجة الخير .

2- تحضير شنط رمضان للفقراء و المساكين ، و ستجد الكثير من الجمعيات الخيرية و المجموعات في كل مكان تساعد في هذا النشاط ، و لكن يجب أن تتحرى أن تصل الشنط لمن يستحقها بالفعل ، فالهدف ليس تحضير الشنط في حد ذاته . و إذا أحببت أن توجه هذه الشنط للمنطقة المذكورة في موضوع على الهامش ، فأرسل لي إيميل لمعرفة المكان و طريقة الاتصال بالجمعيات التي تعمل هناك .

3- ذكر من حولك ، و انتهز كل فرصة لتفتح هذا الموضوع معهم ، فهذا سيضمن لك ألا تغفل ، و أن تستعد فعلا .

هلا تساعدني بذكر أبواب أخرى للخير؟

...

أجاهد نفسي لأستعد ، و مع مرور الوقت أعود و أنتبه من غفلة جديدة ، و يرهقني السؤال الذي يبحث عن إجابة صادقة ، فأعيد طرحه على نفسي ، و على من حولي :

هل أنت مستعد؟

 

* اللوحة للفنان محمد حجي

18 مايو 2008

البحث العربي : محاولة للفهم

البحث العربي في محاولة لفهم توجهات العقل العربي و في اثناء إعداد مقال جديد ، ألقيت نظرة على أعلى مفردات البحث العربي على الإنترنت خلال شهر أبريل الماضي ، و كانت أكثر المفردات – المهذبة – استخداما في ثلاثة من الدول العربية (غير مصر) كالتالي مع محاولتي لتفسير سبب البحث عنها :

  • خلفيات للكمبيوتر : الكمبيوتر أداة مهمة و نستخدمها يوميا ، لا مانع من جعل شكله أفضل .
  • الدستور : ممتاز وعي سياسي غير مسبوق – أم أنهم يقصدون جريدة الدستور ؟ لا مانع أيضا .
  • اضحك : الحاجة للتسلية حق مشروع أيضا ..
  • nicole kidman : بدأنا في الهيافة مبكرا ..
  • حفر الباطن : غريب أن تسبق محافظات أكبر و أشهر ، لكن لا مانع أبدا
  • برامج نوكيا n73 : الموبايل مهم أيضا ، لكن لماذا n73 تحديدا ؟
  • تصاميم : واضح إن الحس الفني عال في بلادنا
  • proxy web : مشاكل أمنية و مواقع محجوبة ؟ مفهوم طبعا
  • vista wallpaper : هذا الموضوع أصبح الشغل الشاغل حقا ، لقد بدأت أحس أن الخلفية عندي مشكلة بالفعل
  • أناشيد إسلامية : هل يعني هذا توبة عن الأغاني الأخرى ؟ أين المطربين بالمناسبة ؟
  • جمهور الاتحاد : الرياضة شئ جميل ، أنا لا أفهم في كرة القدم و لكن من الواضح أنها رابطة رياضية .
  • Masrawy : أعتقد هذه مفهومة للمغتربين المصريين
  • كوووورة : الرياضة من جديد ، و خاصة كرة القدم .
  • Kfupm : يا سلام ، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، أول كلمة بحث تدل على أن عندنا متعلمين و باحثين .
  • صور شجون الهاجري : لا أدري من هي ، و لكنها المنافسة المحلية و الوحيدة لنيكول كيدمان في القائمة
  • مصرف أبوظبي الإسلامي : أول كلمة بحث اقتصادية ، يا كريم

و للأسف تراوحت باقي الكلمات بين : المحقق كونان ، رسوم ، اغاني شعبيه ، صور صدام حسين ، Airlines ، Gym ، صور فراشات ، cinestar cinemas ، make up games ، صور ، العاب ، كاظم الساهر ، حسام الرسام ، myspace ، amazon ، youtube ، ابراج ..

أنظر إلى القائمة بحسرة و تتأكد لدي القناعة أننا نحتاج إلى الكثير و الكثير بالفعل لنصبح أفضل .

و هكذا أعيد الآن كتابة المقال من جديد !

16 أبريل 2008

التوازن المفقود

بلا شك يتمنى كل منا أماني عظيمة لنفسه و أحبائه و بلده . و لكن كثيرا ما نجد أننا لا نعرف كيف نحقق أي من هذه الأماني ، و نتحسر لأننا لا نحيا الحياة التي نريدها ، أو لأن علاقاتنا الإنسانية ليست كما نرجو ، أو لأن حياتنا تفتقد التوازن المطلوب و لا تسير في الاتجاه الصحيح .

balance-lamp قد تعتقد أنك لا تستطيع أن تحيا حياة متوازنة بسبب الضغوط الناتجة عن عدم وجود وقت – أو إمكانيات – لتحقيق كل واجباتك و مسئولياتك ، مع أن القدرة على التغيير موجودة داخل كل منا ، و كل المطلوب منك هو أن تكون أكثر توازنا .

الحياة المتوازنة هي القدرة على التعرف على و التعامل مع و التمتع بكل جوانب الحياة الروحية و الأسرية و العاطفية و العملية و المالية و الصحية و الترفيهية ! و لا يستطيع إنسان إن يحقق ذاته إذا افتقد هذا التوازن .

و الحقيقة أن الوصول لهذا التوازن يتطلب قدرا من التخطيط ..

حدد رؤية

يجب أن تحدد أين ستذهب قبل أن تتحرك ، و إلا فلن تصل إلى أي مكان ، و رؤيتك للحياة هي البوصلة التي قد يتغير إتجاه مؤشرها من وقت لآخر ، و لكن يجب أن تحتفظ بها لكي لا تضل الطريق .

على سبيل المثال قد تكون الرؤية كالتالي : "تحقيق احتياجات أسرتي الإجتماعية و المالية ، و الاحتفاظ بالقدرة على تطوير طبيعة عملي" ، و بالرغم من أنك قد لا تحقق هذه المعادلة طوال الوقت إلا أن وجودها يدفعك باتجاهها و يرشدك إذا فقدت طريقك .

حدد أهدافك

و هي الأشياء الذي ستنفذها لتحقيق رؤيتك بطريقة ملموسة يمكن الحكم على درجة نجاحها .

و الحقيقة أن الأحاسيس السلبية كثيرا ما تكون بسبب عدم تحديد الأهداف أصلا ، لذلك يجب أن تراجع أهدافك و تخطط برامجك الأسبوعية أو الشهرية لتنفيذ هذه الأهداف – سواء كانت كبيرة أو صغيرة .

حدد أولوياتك

الأهم فالمهم ! تجنب ضياع وقتا كثيرا في التليفزيون و التليفون و الدردشة قد يساعدك على التركيز على ما هو مهم فعلا . رتب أهدافك حسب الأهمية في حياتك و قسم وقتك وفقا للأهمية ، ضع لنفسك خطة يومية في 10 دقائق لتكون معك قائمة بواجباتك .

حاسب نفسك

راجع يومك قبل أن تنام لتستفيد من تجاربك و تضع خططا أفضل للغد .

في النهاية

اسأل من حولك ممن مروا بنفس مشاكلك أو حققوا ما تتمناه لتستفيد من خبراتهم ، صحح أخطاءك ، راعي صحتك ! فلو كنت تشعر بإجهاد شديد قبل النوم ، أو تجد صعوبة في الاستيقاظ ، أو لديك أوجاع مزمنة فهذا يشير إلى أنك لا تعيش حياة متوازنة ، استرخ و امنح نفسك وقتا للراحة و اللعب و المرح .

و الآن هل تعتقد أن هذا التوازن ممكن ؟ هل تعتقد أنك تحتاج إليه ؟

أما أنا فأبحث عنه !