‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخلاق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخلاق. إظهار كافة الرسائل

07 أكتوبر 2012

إعجاب الإنسان بنفسه


إعجاب الإنسان بنفسه هو أحد المهلكات الثلاثة، وقد يسبب الكبر، والغرور، والاعتزاز الزائد بالرأي، وازدراء الآخرين، وترك المشورة، والاستبداد، بل قد يؤدي إلى إغفال الأخطاء الشخصية، ونسيان الذنوب، واستصغارها، في مقابل الإعجاب بالفضائل، واستعظامها، بل والمن بها.

والجهل هو أن ينسب الإنسان الفضل لنفسه فيما يعجبه من نفسه!

فلو كان إعجابه بقوته، فليتذكر أن مرض يوم يضعفه، وأن بعوضة تافهة قد تقتله.

ولو كان إعجابه بجسمه أو شكله أو صوته، فليتذكر ما يحمله هذا الجسم بداخله، وليتذكر بداية خلقه، ومصير جسده من تحلل وفناء، ولنا عبرة فيمن مات من قبلنا.

ولو كان إعجابه بنسب شريف، فليتذكر إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وليقتدي بمن يتشرف بالانتساب إليه، وليتذكر أن نسبه لن يغني عنه شيئا.

ولو كان إعجابه بعقله ورأيه، فليتذكر أنه ما أوتي من العلم إلا قليلا، وليتذكر المرات الكثيرة التي كان على خطأ فيها.

ولو كان إعجابه بماله، فليتذكر حسابه العسير عن كل قرش اكتسبه من حلال أو حرام، وكل قرش أنفقه في حق أو باطل.

ولو كان إعجابه بأولاده أو أقاربه أو أتباعه أو معجبيه، فليتذكر أنهم جميعا ضعفاء مثله، وليتذكر أنهم سيفترقون عنه عندما يموت فيتركونه في قبره وحيدا ذليلا، وأنهم سيهربون منه يوم القيامة.

وخلاصة ما يخلص الإنسان من الإعجاب بنفسه أن يتذكر أن ما يعجبه إنما هو فضل ونعمة من الله، وأن يغلب عليه الخوف من السلب بعد العطاء، وأن يردد دائما:
"ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا"


التعليقات على فيس بوك

03 يناير 2010

حياة بسيطة

كيف تحيا حياة بسيطة؟أثناء محاولتي للعودة كنت أفكر في ملامح تبسيط الحياة المعقدة ، أعني كيف نعبر الحياة بنجاح ؟ و في أثناء الحساب الختامي المعتاد بحثت في أوراقي القديمة لأجد إجابات عديدة ، و لأجد أسئلة عديدة أيضا ، و مع ذلك وجدت أنه مع تعقد الحياة أحيانا ، إلا أن أفضل الإجابات قد تكون أبسطها .

كيف نحيا حياة بسيطة؟

هذه النقاط – و الحقيقة أنك تعرفها كلها ، و لكنني أذكرك و أذكر نفسي بها – هي خيوط لغزل حياة أبسط ، حياة تعدك بشيء واحد ، و هو أن تؤمن و تعيش بمبدأ يجعل الحياة كلها أفضل بسبب وجودك بها :

  • شارك : ليس فقط الأكل و النكات ، و لكن شارك الآخرين خبراتك ، مخاوفك ، إنجازاتك ، و أحاسيسك ، و سيستفيد الآخرون مما تعلمت .
  • احرص على اللعب النظيف : ابق أمينا و صادقا ، و احرص على فرص النجاح المشترك مع من حولك ، ساعدهم على التقدم ، و فكر في احتياجاتهم كما تفكر في احتياجاتك .
  • ابتعد عن العنف : العنف و الخشونة قد تجدي أحيانا في إجبار شخص ما على الانتباه إليك و تنفيذ ما تريد ، و لكن الاهتمام و الاحترام الحقيقي و الدائم إنما ينجم عن الاقناع و الاستماع ، و في النهاية ليس من حق أي منا أن يقهر إرادة الآخرين .
  • حسن من أسلوبك : احترم الآخرين و ما لديهم في أثناء رعايتك لما لديك في حياتك .
  • تحمل مسؤولياتك : تحمل مسؤولية أفعالك ، فأنت مسؤول عن قراراتك ، و ألزم نفسك بمراعاة كلماتك و أفعالك تجاه أسرتك و أصدقائك .
  • أبد احترامك : احترم قرارات الآخرين ، و لا تدعي ملكيتك لأفكارهم ، و اسمح بتطور العلاقات معهم بشكل طبيعي لا افتعال فيه .
  • اعتذر : كن متواضعا ، و أظهر الندم على أخطائك ، و اطلب الصفح من الآخرين .
  • اعتن بنفسك : اهتم بصحتك و بكل ما يعيد إليك الطاقة و الحيوية ، و لا تظن أن الاهتمام بالآخرين يكفي ، و إنما يجب عليك إعادة شحن "بطارياتك" النفسية لتستمر بنجاح .
  • اختر ما تريد : تذكر أن لديك خيارات ، و أن ما من أحد يصوب مسدسا تجاه رأسك قائلا لك إنه يجب عليك أن تعقد حياتك .
  • لا تنس الأشياء الصغيرة التي من شأنها أن تسعدك .
  • عش حياة متوازنة : اعمل بجد ، و العب أيضا بجد ، احرص على عمل ما تحب بجانب القيام بضروريات الحياة .
  • كن أنت نفسك : خصص وقتا يوميا للقيام فقط بالأمور التي تحلو لك ، لا الأمور التي يمليها عليك الآخرون .
  • كن مع الآخرين : الحياة مشاركة ، و من مسؤولياتك في الحياة أن تساعد الآخرين ، و أن تشاركهم لحظات الحزن و الفرح .

و بعد ..

تستمر الحياة بكل منا ، و يبقى أن نتذكر كيف نحياها ببساطة ، فإذا ما ضل بنا الطريق استطعنا – برغم كل شيء – العودة .

 

كل عام و أنتم بخير ..

 

* اللوحة للفنان محمد حجي

13 ديسمبر 2008

قلة أدب

قلة أدب أشعر أحيانا أنني لا أنتمي إلى هنا ! أعني هذا المكان و هذا الزمان .

أحيانا لا أعرف هل اختلفت الحياة من حولي أنا بصورة سريعة لا أستطيع أن ألاحقها ، أم أن كثير من الناس يشعرون بالمثل ؟

أحيانا أبحث عن أشخاص يشعرون مثلي ، و للعجب أندهش عندما أجدهم !

مشكلتي باختصار هي إحساس مستمر ، و متزايد ، و مؤلم بالإسفاف ، إحساس بانهيار الذوق العام ، إحساس بأن الحياء ذهب بلا عودة ، و أن الناس منبهرين بهذا ، و أن الناس يعتبرون هذا اكتشافا عظيما ، بل و يعتبرون هذا نوعا من اكتمال الحياة ، بل هو سلوك تقدمي كذلك !

كلا يا سادة ، سوف أصدمكم و أقول : لقد تعلمت أن هذه "قلة أدب" منذ أن كنت في سن دخول الابتدائي – أقصد برايماري .

انحطاط الحضارة

لا أنكر أن الأطفال عادة ما يحاولون إثبات أنهم كبارا في مرحلة سنية معينة بتقليد فج للكبار ، و عادة ما يكون هذا التقليد للمظاهر التي لا يجرؤ على فعلها إلا الكبار ، فنجدهم يتلفظون بالكلام الخارج ، أو يبصقون على الأرض ، أو يتعمدون الخشونة في الحديث ، أو يفتعلون المعارك ، أو يدخنون ، الخ .

و عند الأطفال تكون هذه المغامرات نوع من إثبات الذات ، و عادة ما ينقسم الأطفال إلى نوع من اثنين : إما أن ينضج مع السنين و الخبرة ، و الرشد الحقيقي ، فيكتشف أن هذه الأفعال منفرة ، و أن فرض شخصيته على الآخرين يكون بأفعال و أقوال أخرى ، و تتكون هذه الشخصية بحسب العرف و العادات في مجتمعه .

أما النوع الآخر فلا يستقبح القبيح إما لجهله ، و إما لانعدام القدوة المجتمعية أمامه ، فيعتمد مظاهر "قلة الأدب" كدليل فاسد على النضج .

و ما أراه من مظاهر بادية في مجتمعنا تنبئ عن تحول جماعي تدريجي إلى "قلة الأدب" ، فهل يعني هذا أن مجتمعنا يفتقد الرشد اللازم ، و أنه يتحول من مجتمع طفل مشاكس مراهق ، إلى مجتمع فاسد منحل ؟

حضارة الانحطاط

من مظاهر الانحطاط التي تؤلمني تحول الألفاظ التي كانت تعتبر خارجة إلى ألفاظ دارجة ، و تحول استعمالها إلى نوع من المزاح ، و "الشياكة" في الحديث ، و المؤسف أن تجد نساء يستخدمن مفردات قبيحة ، أو لا يتحرجن من التحدث مع من يستخدمها .

أذكر موقف حدث لي في أيام الدراسة ، حينما وقفت زميلة جامعية تحكي نكتة ، و ختمتها بلفظ خارج ، و صدمت أنا بشدة لأنني أقف و أسمع هذه الكلمة أمام بنت ، فما بالك بأنها هي من تقولها ! لدرجة أنني سألتها : "إنت عارفة الكلمة دي معناها إيه؟" – ظنا مني أنها تقولها ببراءة من قبيل الجهل بمعناها الحقيقي ، فقالت من وسط دموع الضحك الهستيري : "أيوه" ، فأحسست أنا بالبراءة لأنني كنت قد عاهدت نفسي ألا أتلفظ بكلمات مماثلة من قبل ذلك الموقف بسنوات .

لم يقتصر الموضوع على فجاجة بنت تحكي نكتة ، بل تطور الأمر لتصبح "قفشات" المسرحيات خارجة ، و كوميديا الأفلام خارجة ، و أصبح التراشق بالألفاظ الخارجة داخل مجلس الشعب و في الصحافة ، و أصبح المعتاد أن نغلق النافذة عند خروج طلبة المدارس المجاورة لأن معظم كلامهم أصبح خارجا ، و حدث و لا حرج عن الإنترنت بمنتدياته ، و غرف المحادثة ، ثم المدونات فيما بعد ، التي أصبح البعض القليل منها يرفع على خجل شعار "مدونة نظيفة" .

قلة أدب 1 كان "الأدب" قبل ذلك و معه سباقا و رائدا في هذا المضمار ، حيث صارت طرق السرد الحديثة رمزا في الغالب ، و أصبح المعتاد أن جوانب الشخصية الروائية لا تنكشف للقارئ إلا بكشف السلوك الجنسي لكل شخصية من الشخصيات ، كما أن استخدام اللغة العامية لابد أن يرصع طبعا بلغة الشارع ، و أصبحت الواقعية عنوان الابتذال في الحكي معنى و مبنى ، فالقارئ لن يقتنع أن البطل رد سجون إلا إذا استخدم أقذع المفردات – واقعية .

ترادف مع هذا كله مظاهر الابتذال و الغرابة الغالب على ملابس الفنانين أولا ، ثم تبعهم الشعب بفئاته – و الفضل يرجع لثقافة الأغاني ، حتى أن من يبحث عن ملابس "طبيعية" قد لا يجدها بسهوله في مدينة عامرة كالقاهرة ، فأصبح الحديث و الإشارة إلى الملابس الداخلية للجنسين حديث معتاد و طبيعي أيضا ، و أصبح ستر العورة فضلا يتغنى به الناس .

و كان التعليم عاملا حاسما في دعم حركة المجتمع نحو الأسفل ، و كان الأمن الحاضر الغائب الذي رأى كل شيء ، و لزم دوره في خدمة "الوطن" لا المواطن ، وتزامن مع هذا أيضا انتشار الفساد و الاحتكار و الاستبداد و الاستغلال بألوانه المعروفة للجميع ، و توارت القدوة الشريفة ، أو القدوة التي تتصدى لنماذج الانحراف .

حضارة أم انحطاط ؟

و الآن تكثر في المجتمع تساؤلات مصدومة عن أسباب التحرش الجنسي الجماعي ، و الغش الجماعي ، و الغرق الجماعي ، و التزوير الجماعي ، و البطالة الجماعية ، و جهل الشعب بأبسط حقوقه و واجباته ، و لا أحد يربط هذا بشكل مباشر بقلة الأدب الجماعي أيضا .

إن التفكير البسيط يشير إلى أن هذا التحول المزعج الحاصل في المجتمع ، و الذي يحوله إلى مجتمع إسفاف و ابتذال و سوء أخلاق ، قد يكون هو سبب مشاكلنا الجماعية ، و كفى بشيوع البلوى سببا في العقاب الجماعي .

إن رفض كل منا لهذا التحول الكريه قد يكون هو كل ما نملك فعله الآن ، و هذا الرفض يجب أن يكون صادقا ، و عمليا ، و فوريا .

لقد امتلكنا شجاعة الأطفال الصغار في مغامرتهم ليثبتوا أنهم كبارا ، فهل نكون بشجاعة من نضجت شخصيته فيفرضها برغم طفولة المجتمع ؟


* اللوحة للفنان محمد حجي


* تحديث : هل يمكن التصدي لقلة الأدب ؟

01 نوفمبر 2008

نقطة الضعف

نقطة الضعف هل تعرف ما هي نقطة ضعفك ؟

و لكن ما هي نقطة الضعف أصلا ؟

أحيانا أسمع من يقول متواضعا فيما يشبه الغرور : أكبر نقطة ضعف لدي أنني لا أستطيع الكذب – آه و الله !

و أحيانا أخرى أجد من يقول : أنا أعرف نقطة ضعفي ، و لذلك لا يمكنني مقاومتها ، و هي ...

و بدون تسطيح أو تعقيد للموضوع الذي أجهد الكثيرين - فالكثير من الكتب حمل نفس الاسم بداية من فرويد ، و حتى أدهم صبري - فلدينا جميعا نقاط ضعف متعددة و حقيقية ، نعرف بعضها تمام المعرفة ، و نجهل بعضها الآخر ، و لكننا غالبا لا نعرف كيف نتعامل معها .

الفتنة

في اعتقادي أن مفهوم نقطة الضعف يمكن ترجمته ببساطة لفتنة لا يستطيع الإنسان مقاومتها ، فتتحول هذه الفتنة و ضعف الإنسان أمامها إلى نقطة يصعب عليه فيها السيطرة على نفسه ، رغم علمه بالصواب و الخطأ .

و يختلف الناس في نقاط الضعف الموجودة لدى كل منهم ، كما يختلفوا في الفتن التي تعرض عليهم ، و المعافى من عافاه الله من الفتن التي توافق نقاط ضعفه .

و أنت وحدك تستطيع أن تعرف على وجه اليقين أي الفتن أشد تأثيرا على نفسك ، و أنواع الفتن عديدة منها :

  • فتنة النفس و الاغترار بها ، و التضحية في سبيلها بما عداها
  • فتنة الشهوات تعرض صباحا و مساء ، سرا و علانية على الجميع ، من النظرة و الكلمة إلى ما بعدها
  • فتنة الراحة و الكسل ، تسهل على الإنسان التقصير و التخاذل و التباطؤ
  • فتنة السلطان و المنصب ، يبيع الناس أنفسهم و بلادهم من أجلها
  • فتنة الغربة التي يحس بها الصالح عندما يحيا وسط المفاسد ، فتعذبه و تدفعه للفساد
  • فتنة تعرض الصالح للإيذاء بسبب صلاحه ، فتكون نقمته في صلاحه
  • فتنة رؤية الباطل ينتفش ، و تصفق له الجماهير ، و تقبل عليه الدنيا ، فتختل بوصلة الصواب و الخطأ
  • فتنة الإحساس بالعجز تجاه المظلومين و المحرومين ، تخنق الحياة بلا موت
  • فتنة المال بإغراءاتها و ألوانها من حرمان و بخل و سرقة و ربا و تطفيف
  • فتنة الإعجاب بالرأي ، و حب تملق الناس ، و الخوف من انتقاداتهم

و أكتفي بعشرة أمثلة ، فكم فضيلة من عشرة تعطي لنفسك لو تعرضت لكل هذه الفتن ؟ و كم فضيلة منهم لديك و لم تختبر ؟

كيف تتعامل مع نقطة ضعفك ؟

1- تجنب الفتن التي تعلم أنك تضعف أمامها ، فلا تتبع خطوات الشيطان ، و لا تكن ممن يقال لهم "و لكنكم فتنتم أنفسكم"

2- اطلب من الله أن يعافيك من هذه الفتنة ، و أن يعينك عليها إذا تعرضت لها ، و ألا يجعلها نقطة ضعف لديك ، اطلب منه حتى لو كنت بعيدا عنه

3- صاحب من ليست به هذه نقطة الضعف ، فالصفات تنتقل بالمعاشرة

4- أحسن إلى الناس ، و افعل الخير ، و أنصف الضعفاء و المظلومين ، تصبح من جند الحق ، و وليا لله

5- حذر من حولك من هذه الفتنة ، و انصحهم بالتصدي لها ، فهذا يقوي ضعفك تجاهها

6- اصبر

ضعف الآخرين

فضيلة لم تختبر أعود لموضوع فضيلة لم تختبر (أرجو الرجوع إليه لمن لم يقرأه) ، و أقول لاحتمال أن يكون من ينتقد غيره صاحب فضيلة حقيقية ، و لا تمثل نقطة ضعف لديه ، أقول له فضائلك و نقاط قوتك قد تكون نقاط ضعف لدى الآخرين ، و لكن هذا لا يثبت فضلك عليهم !

يجب أن تتذكر أن لديك أيضا نقاط ضعف لم تعالجها بعد ، و أن لديك أيضا فضائل لم تختبرها ، و قد تكون هذه نقاط قوة لا تعلمها لدى من تنتقدهم ، فتكون قد توهمت الفضل بسبب قصور في رؤيتك .

ينبغي ألا نرى الأخطاء ونقاط الضعف في الآخرين ، بينما نغض الطرف عنها لدينا ، و إنما الاعتراف بالخطأ فضيلة ، و التسامح مع الآخرين و إعانتهم على معالجة أخطائهم فضيلة أكبر ، و هي فضيلة كثيرا ما تختبر .

 

* اللوحة للفنان محمد حجي

25 أكتوبر 2008

فضيلة لم تختبر

رؤية نسبية

فضيلة لم تختبر يعجز الإنسان أحيانا عن فهم مواقف الآخرين ، لا يستطيع أن يستسيغ أفعالهم أو أقوالهم ، و الأصعب أن يتقبل أخطاءهم ، أو أن يتحمل ضعفهم أو عجزهم ، و مرد ذلك كله إلى اعتقاده الزائف بأنه إنسان فاضل ، و أن أخطاءه هي زلات لها مبرراتها ، بينما لا يرى مبررات لأخطاء الآخرين .

تحمل هذه الرؤية وعيا كاملا بأسباب و مبرات الأخطاء الذاتية ، مع اقتناع بالمنطلقات الشخصية ، و بالتالي بناء صورة إيجابية عن النفس .

و في ذات الوقت تتناقض هذه الرؤية مع الآخرين ، لأنها تلاحظ عيوبهم و أخطاءهم ، مع الجهل بأسبابها و مبرراتها ، بالإضافة للاختلاف الطبيعي في المنطلقات ، مما يعني بناء صورة أقرب إلى السلبية عن الآخرين .

و لكن الحقيقة التي يجب أن يعيها كل إنسان أنه ليس أفضل من غيره !

الحقيقة أن هذه الرؤية متبادلة بين عموم الناس ، مما يعني أن كل منا لديه نواقصه و عيوبه ، و كل ما هنالك أن "تشكيلة" العيوب تختلف من شخص لآخر .

فضيلة

فضيلة لم تختبر 2 كثيرا ما تسمع أحد الناس ينتقد شخصا آخر ، و يجتهد في سرد الوقائع و الأدلة التي تؤيد نقده ، و قد يتحول هذا النقد إلى خطبة حول الفضيلة التي ينتقد نقصها لدى الشخص الآخر ، ثم يختتم خطبته بجمل مثل : "أنا لا أتخيل كيف يفعل هذا" ، "هل هؤلاء بلا دين؟" ، "من المستحيل أن أفعل أنا مثل هذا" ، "ألا يعرف عاقبة ما يفعله؟" ، الخ .

عندما تستمع لهذا الحديث قد تجد أن مفرداته صحيحة تماما ، أي أن الفضيلة هامة فعلا ، و أن الشخص الآخر قد فعل ما يمسها حقا ، و لكن يبقى السؤال عن المتحدث نفسه ، و هذا يحتمل عدة أوجه :

  • لن أناقش احتمال أن يكون المتحدث ممن يقولون ما لا يفعلون ، و يفعل نفس ما ينتقده ، فهذا الصنف من الناس موجود ، و لكن مصيبته أعظم من كل ما ذكر ، و لن أتحدث عنه لأن مشكلته واضحة .
  • الاحتمال التالي أن يكون المتحدث صاحب خبرة ، و عرضت عليه الفتنة التي يتحدث عنها من قبل ، و لكنه واجهها و نجح في اختباره معها حقا ، و عندها يكون حديثه نابع عن تجربة ، و لديه هذه الفضيلة فعلا .
  • الاحتمال الأخير أن يكون المتحدث عديم الخبرة بما قد يسبب ما ينتقده ، و بالتالي فهو صاحب فضيلة ، و لكنها فضيلة لم تختبر !

مشكلة النوع الأخير أنه لا يدري على وجه اليقين ماذا سيكون موقفه هو شخصيا إذا تعرض لنفس الفتنة ، و هل سيثبت على فضيلته أم لا ، فنجد من يتغنى بفضيلة العفة و لم يتعرض لمحنة يوسف عليه السلام ، و نجد من يتغنى بفضيلة الأمانة و لم يستأمن بأمانات محمد عليه الصلاة و السلام ، و نجد من يتغنى بفضيلة حب الوطن و لم يشفع حبه بتضحية واحدة .

و أنت أيضا لديك فضائل لم تختبر ، فهل تفعل ذلك أحيانا ؟ و بماذا تشعر عندما تجد من يفعل ذلك معك ؟

هناك شيء آخر يجب ملاحظته ، و هو أن لكل إنسان نقاط ضعف مختلفة عن الآخرين ، فهل تعرف كل نقاط ضعفك ؟ و هل تعرف كيف تتعامل معها ؟ سيكون هذا محور المقالة القادمة إن شاء الله .

* ملاحظة : الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب على كل مسلم ، حتى و لو كان عاصيا ، و هو أمر يختلف عما ذكر في المقالة .

* اللوحة للفنان محمد حجي

27 يونيو 2008

كيف تعترف بأخطائك ؟

يسهل التعامل مع أخطاء الآخرين ، فالإنكار و الرفض و التعالي من ملامح هذا التعامل . و لكن ماذا عن التعامل مع أخطائنا الشخصية ؟

أخطاؤنا

أخطاؤنا لنفترض جدلا أنك قد وقعت في خطأ ما ، و كلنا نخطئ على كل حال ، و كان هذا الخطأ كبيرا جدا ، و كنت أنت المسئول عنه ، و قد حان وقت تحمل المسئولية . قد تكون تسببت بخسارة ما لشركتك ، أو نسيت أن تقوم بأداء مهمة ضرورية لإنجاز عملك ، أو تخليت عن شخص ما وقتما احتاج إليك ، بالرغم من أنك قد وعدته بالمساعدة . أيا كان الموقف فإن شخصا ما وثق فيك فخذلته .

لذلك فإن عليك أن تخبره .

إن رد الفعل الانعكاسي في مثل هذه الحالة هو أن تحمي نفسك بقدر استطاعتك ، فعلى حسب حجم الخطأ الذي ارتكبته تكون النتائج ، و التي قد تصل في أقصى مدى لها إلى خسارة عملك ، أو إنهاء علاقتك مع شخص آخر ، أو تشويه سمعتك ، أو ربما أية نتيجة أخرى تخشاها و تحاول تجنبها .

التنصل من الأخطاء

كثير من الناس يتنصل من أخطائه ، فيستخدم كل طريقة ليبعد الشبهة عن نفسه ، أو يحاول أن يقلل من خطورة الموقف ، أو حتى ينكر أن هناك خطأ من الأساس . ستجد الكثير من أمثلة التنصل من الأخطاء في ردود فعلك عند الخطأ ، و أوضح أمثلة لهذه الأساليب في التنصل تجدها في تصريحات السياسيين !

تهدف هذه الأساليب إلى إعطاء انطباعات من نوعية : "لقد حدثت أخطاء و لكنني غير مسئول عنها" ، "لا أحد يدري كيف يمكن لهذا أن يحدث" ، "لا يوجد ما يستحق أن نقلق من أجله" ، "لقد وقعت أخطاء و لكن علينا أن نتغاضى عنها و نتخطاها" ، "لا يمكننا أن نعتبر هذا خطأ" ، إلى آخره .

الاعتراف بالأخطاء

مشكلة التنصل من الخطأ أنه قد يتسبب بالأذى للآخرين ، و بحسب الأخطاء التي تتنصل منها ، فإنك ستفقد مصداقيتك تدريجيا ، و سيفقد الناس ثقتهم فيك ، و خاصة أولئك الذين سيدفعون ثمن أخطائك ، سواء كان ذلك بتوجيه اللوم إليهم ، أو بقيامهم بإصلاح ما أفسدته أنت ، و في بعض الحالات قد تستطيع أن تشتت الانتباه لدرجة أن ما أفسدته لن يتم إصلاحه أبدا !

و في المقابل فإن اعترافك بأخطائك يجعلك أقرب إلى إصلاحها ، بل قد يكون هذا الاعتراف هو أولى خطوات الإصلاح ، و الاعتراف بالخطأ يظهر للجميع أن لديك أمانة و شجاعة ، حتى لو واجهت نتائج مؤلمة .

و أريد أن نحاول سويا اقتراح ما قد يساعد أيا منا على الاعتراف بأخطائه ، و هذه هي اقتراحاتي:

1. ضع نفسك في مكان الآخرين : فكر في الأشخاص الذين تسببت في مضايقتهم أو خيبت أملهم . كيف ترى الأمور من الجهة الأخرى ؟ بماذا تشعر ؟ ما رد فعلك تجاه هذا الخطأ ؟ ما رد الفعل الذي يرضيك من المخطئ ؟

2. تحمل المسئولية : لا تتنصل من خطئك ، و لا تبحث عن ضحية تتحمله عنك ، حتى لو أن هذا الخطأ الذي فعلته كان بسبب تخلي شخص ما عنك ، فأنت في النهاية مسئول عن أخطائك بغض النظر عن سببها .

3. تحمل النتائج : أعلم أن هذا هو الجزء الأصعب ، و لكن أحيانا يفرض علينا أن نواجه المواقف الصعبة . بعض الأخطاء تمر بدون عواقب ، و لكن كن مستعدا لمواجهة نتيجة خطأك إذا لزم الأمر .

4. خطط لرد فعلك : تحملك للمسئولية يعني استعدادك لإصلاح ما أفسدته ، و من الأفضل أن تخطط لهذا . يجب أن تحدد الخطأ الذي وقعت فيه ، و كيف تصلحه ، و كيف تتجنبه في المستقبل .

5. تعامل مع الموقف بصدق : فتظاهرك بالتعاطف الأجوف مع الآخرين لن يعيد الثقة المفقودة ، و لا تحاول أن تظهر نفسك كشهيد ، أنت فقط إنسان مسئول و تتحمل نتيجة أفعالك .

6. إعتذر : هذه صعبة أيضا ، و لكنك قد تبذل مجهودا خارقا لتجمل الموقف ، أو لتخفي خطأك ، بالرغم من أن جملة بسيطة مثل "أنا آسف" قد تكفي جدا ، و تعالج الكثير من المشاعر السلبية .

و مع ذلك لا توجد نصيحة تمنع أسوأ النتائج من الحدوث ، فقد تخسر عملك أو صديقك بالرغم من ذلك ، و لكنك ستحتفظ باحترامك لنفسك ، بدلا من الشعور بالخزي . إن تحملك لمسئولية أخطائك ، و التصرف بشكل صحيح يمهد لك الطريق للتعلم من أخطائك ، و التقدم نحو أهدافك ، و تحقيق أحلامك . و لا ننسى أن الله يغفر الذنوب جميعا بشرط الندم ، و الإقلاع ، و العزم على عدم العودة ، و لا يمكن أن تتحقق هذه الشروط مع إنكار المسئولية .

أخطاء الآخرين

و الآن و على ضوء الاعتراف بأخطائنا الشخصية ، هل نتعامل مع أخطاء الآخرين بالشكل الأمثل ؟ و هل نساعدهم على الاعتراف بأخطائهم ؟

22 يونيو 2008

الخيط الأخير

الخيط الأخير إن الكذب موجود في حياتنا ، و كثير من الناس يكذب ، بعضهم يكذب دائما ، و بعضهم يكذب أحيانا ، و بعضهم لا يكذب إلا نادرا .

و لكن الكذب يختلف أيضا ، ففي بعض المواقف أتعامل مع إنسان يكذب ، و لكنني أحسن الظن به ، و أنسب الكذب للخطأ أو للنسيان ، و في مواقف أخرى أظن أن الكذب بسبب عدم فهم أو سوء تفاهم ، و قليلة هي المواقف التي أرى فيها من يكذب أمامي و كلانا يعرف أنه يكذب .

هذا الموقف قد لا يدمر العلاقة تماما ، و لكنه حتما يخلق نوعا من عدم المصداقية ، يقتل فرصة حسن الظن ، و يترك بصمته الدائمة ، فنحن بطبعنا نميل إلى الحكم على الناس ، نتجه إلى أن نصنف بعضنا بعضا على أساس الانطباعات ، فما بالك عندما يصدر حكما بائنا على إنسان بناءا على واقعة حقيقية .

حدث هذا الموقف معه . لقد كان يكذب ، و كنت أعلم أنه يكذب ، و كان يعلم أنني أعلم !

كنت أتمنى أن يراجعني ، أو أن يعتذر لي ، أو أن يبرر ما قال ، أو حتى أن يقنعني بعكس فكرتي .

لكنه لم يفعل .

لمحته وسط جمع من الناس ، لقد كان يكلم هذا ، و يضحك مع هذا ، و كان يراني ، و لكنه تجنب النظر إلي ، حتى عندما التقينا ، مد يده بالسلام سريعا ثم ابتعد ، و لم يسمح أبدا لأعيننا أن تلتقي ، لقد كان يعلم أن هذه النظرة كفيلة .. بقطع الخيط الأخير .

تحديث : هل ينقطع الخيط الأخير؟

17 أبريل 2008

تناكة

بيقولوا إن الولد ياسين ابني تنك .

من قريب قابلت واحد صاحبي فقال لي "أمال فين ابنك التنك؟" ، قلت له "تنك ليه يعني؟" ، قال لي "يعني .." !

Tanaka و السبب إن الولد جاد ، بمعنى إنه مايهزرش مع واحد مايعرفوش ، و مايسمحلوش إنه يهزر معاه طبعا ، يعني ينفع مثلا إنك تبقى "عمو" كبير و محترم ، و أول ما تتعرف على الولد تزغزغه ؟ طبعا لا تتوقع أكتر من إنه يبصلك من فوق لتحت ، و يمكن يعمل نفسه مكشر شوية علشان تفهم إنه مش راضي عن طريقتك دي في التعارف .

من أسباب "التناكة" برضه إنه مايحبش يمشي حافي ، و مايحبش يفضل يتنطط و يعمل دوشة عمال على بطال في أثناء وجود الضيوف ، و طبعا مايخدش من أي "عمو" أي حاجة يديهاله ، لكن يحب يتفحص الحاجة و غالبا يقول "لأ شكرا" ، ناهيك طبعا عن إنه "يربأ بنفسه" عن إنه يعمل أراجوز قدام سعادتك علشان تتفضل و تقول "ما شاء الله ، ده باين عليه ذكي و أكتيف قوي" !

و الحقيقة إن المشكلة في الكبار اللي بيحكموا على سلوك ملتزم – و إن كان مستفز أحيانا – إنه "تناكة" ، أما السماجة و التناحة بتاعة طفل تلاقيه بينكشك باستمرار بداية من "إيه اللي في إيدك دي يا عمو" و "طب لابسها ليه يا عمو" و وصولا إلى "تدفع كام و تاخدها تاني يا – من غير عمو" هي اللي بتقول إن الولد نبيه و طالع ذكي و لماح .

و في مجتمعنا النهارده لازم الواحد يبقى كلامنجي و بتاع حركات و غمز و "يسلك" في الكلام – بمعنى المراوغة و اللف و الدوران – علشان يبقى ناجح و محبوب ، و لازم الواحد يبقى كل كلامه "يا برنس" ، و "أحلام سعادتك أوامر" ، و "صبح صبح" ، إلى آخره علشان الناس تقول عليه إنه حتة سكرة .

ساعات لما باشوف واحد سمج ، أو متطفل ، أو ماشي عكس الاتجاه بعد ما ادى العسكري سيجارة ، باحس إنه ناقصه حبة .. "تناكة" .