31 مايو 2008

سر التميز

سر التميز

في بلاد الفرنجة

عندما أزور بلاد الفرنجة أتعجب من النظام و النظافة و أن كل شئ منسق و معتنى به ، و لن أسهب في وصف ذلك فهو شئ غدا مفهوما و معروفا من أيام كتاب بيرم "السيد و مراته في باريس" ، و رغما عني أقارن ما أراه في بلاد العالم الأول ببلاد حضارة 7000 سنة في قول و 5000 سنة في قول آخر ، و أتذكر من يقول إذا كان عندهم جمال الدنيا فلنا الآخرة إن شاء الله ، و هو قول مأثور يقوله كثير منا عندما نتحسر على أحوالنا بالمقارنة بما نراه هناك ، و لكني أعود فأقول لنا الآخرة لو كان ما نفعله هو زهدا في الدنيا و ترفعا عنها ، و لكن الحقيقة أننا فشلنا في الحصول على الدنيا رغم رغبتنا فيها و تكالبنا عليها ، و في المقابل كان أسلافنا سادة الدنيا مع الزهد فيها . تختلط في ذهني الأفكار ، و تتشوش أكثر و أنا أتذكر أغنية "يا مصري ليه دنياك لخابيط ؟"

في المدرسة

عندما كنت تلميذا في المدرسة كنت أحب و أتمنى دائما أن أكون من المتفوقين ، و أتذكر أنني كنت أتحمس جدا قبيل بداية كل عام دراسي و أنوي ان أكون الأول هذا العام ، و كنت أحيانا أحقق هذا بالفعل ، و أحيانا أخرى كان الحماس يفتر بعد الأسابيع الأولى و مع صعوبة المواد الدراسية و مع وجود منافسين أقوياء يتراجع مركزي بينهم . لم أكن أفهم السر في هذا التباين إلى أن اكتشفت أن التفوق يحتاج إلى مجهود مستمر و حماس دائم في سبيل تحقيق الهدف .

في الدعاء

عندما يدعو الإمام "اللهم بلغنا الفردوس الأعلى من الجنة" يهزني هذا الدعاء ، لقد أوصانا به النبي صلى الله عليه و سلم ، و لكني أتسأل في نفسي : هل أستحقه ؟ هل أعمل من أجله ؟ هل استجابة الدعاء أن يمن الله علي بهذه الدرجة دون عمل مني ، أم أن يوفقني إلى عمل يبلغني هذه الدرجة ؟

سر التميز

يجمع بين المواقف السابقة أن جميعها يتعلق بأهداف ، و لا سبيل لتحقيق هذه الأهداف إلا بالتميز ، و سر التميز هو وضوح الهدف ، و العمل و تحمل المشاق من أجله ، و الإصرار عليه ، و الاستعانة بالله لتحقيقه .

يسهل على الإنسان التمني ، و يصعب عليه تكبد المشاق ، و تحمل المسئولية من أجل الحصول على ما يتمنى ، مع أن هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق أمانيه . و هذا هو ما يجعل المتميزين قلة بين الناس ، و هذا هو سبب أن يعيش و يموت كثير من الناس دون أن يتركوا وراءهم أثرا لأنهم آثروا الراحة و الكسل . يقول د. مصطفى محمود في أحد كتبه :

"إن السلالم إلى الأدوار العليا موجودة طول الوقت ، و لكن لا أحد يكلف نفسه بصعود الدرج و الأغلبية تعيش و تموت في البدروم ..

و لو كلف أحد منهم نفسه بالصعود .. و تحمل مشقة الصعود و شاهد المنظر من فوق ، لبكى ندما على عمر عاشه في البدروم بين لذات لا تساوي شيئا و لكنه الضعف الذي ينخر في الأبدان ."

تحرك الآن ! حدد نقاط قوتك ، و حدد أهدافك ، و قرر أن تتميز فيما تريد أن تحققه ، و استعن بالله و لا تعجز .

28 مايو 2008

سعادة الدنيا

سعادة الدنيا

لحظات رائعة ، الخضرة حولي من كل مكان ، متناسقة و أنيقة بشكل يثير الدهشة بقدر ما يثير الإعجاب ، تنتشر في السماء سحب بسيطة تداعب الشمس ، تبقي للسماء زرقتها المحببة ، و لا تحجب عن العالم نور الشمس ، لا يكدر صفحة الهدوء سوى صوت خرير الماء ينساب فيداعب العقل و الخيال فلا يترك مجالا لحزن أو حقد أو قلق أو غضب ، أصوات الطيور و حركتها تمنع اللوحة من أن تكون مملة ، بالأحرى هي تثير التأمل و الطيران بأجنحة التفكير ..

في وسط هذا كله أجد من حولي من أحب ، بلا مكدرات و لا منغصات ، و أتعجب لأنه لا توجد مسئوليات تضطرني لقطع هذه اللحظات كما هي العادة . إن لم تكن هذه هي السعادة ، فما هي السعادة إذا ؟

أين الخلل ؟

رغم كل شئ أجد شيئا في نفسي يرفض الاستكانة و الراحة ، شئ ما يقول أن هناك خدعة . أتلفت ، أبحث عن موضع الخلل فلا أجد شيئا ! على العكس أكتشف جوانب أخرى للبهجة بسبب عدم وجود أي خلل ..

و لكنني في الحقيقة أعرف السبب ، السبب الذي ينغص علي لحظات السعادة ، و هو فكرة أن هذه السعادة مؤقتة ، يالها من فكرة تؤلمني ، أتملص من الفكرة ، أهرب منها ، فأجدها تلوث هذه اللحظات الثمينة . هل هذا معقول ؟ نعم ستنتهي هذه اللحظات ، و ستصبح ذكرى أتمنى أن تعود ، و ربما تنسيني ما تحمله الأيام من آلام ما أشعر به الآن .

راح عقلي يقارن ما بين سعادة الدنيا و سعادة الآخرة ، ما بين المؤقت و المستمر النهائي المؤبد ، ما بين المزيف و الحقيقي ، فقط سعداء الآخرة يمكنهم أن يقروا عينا بما هم فيه ، و لا ينعم سعداء الدنيا إلا بلحظات مسروقة ، مؤقتة ، و مزيفة .

...

إنتهت تأملاتي بانتهاء لحظات السعادة التي أدركت حتى قبل أن تنتهي أنها غير كاملة ، و أخذت أتذكر المسئوليات و المشاغل التي تنتظرني ، و لم يبقى معي من تلك اللحظات التي تبدو الآن بعيدة بعيدة إلا ذكريات سعيدة .

دعاء

اللهم اجعلنا من سعداء الدنيا و الآخرة

اللهم اجعل سعادتنا في الآخرة أكبر من سعادتنا في الدنيا

اللهم لا تجعل سعادة الدنيا تغرنا عن سعادة الآخرة

اللهم اجعل تمام سعادتنا في رؤية وجهك الكريم

و الحمد لله رب العالمين

23 مايو 2008

مدونات مصرية "للقلب"

مدونات مصرية كان اللقاء مختلفا ، أن تلتقي بمن قرأتهم قبل أن تراهم ، هم سكنوا القلب قبل العين ، و كانت مدوناتهم المصرية للقلب ، و ليست للجيب .

الإحساس العام كان إنها حفلة تنكرية ، أشخاص تعرفهم بأقلامهم ، فإذا رأيت وجوههم ظننت أنهم متنكرين ، "انت مين؟ ، "أنا رحايا العمر!" ، "كنت متأكد!" .

الحقيقي و الغريب أني ظننت أنني عرفتهم بوجوههم قبل لقائهم ، فكلما تعرفت على أحد المدونين أو إحدى المدونات أخذت أفكر بدون أن أفصح "أظن أنني أعرفه من قبل .. لست أدري أين أو متى" ، غاب عني وقتها أن القلوب تلتقي عند ربها ، و لابد أن هذا هو التفسير الحقيقي ، فحتى الآن أحاول أن أتذكر أين و متى قابلت أصحاب مدونات إنكسارات ، يا مراكبي ، عصفور المدينة ، لماضة ، و غيرهم و غيرهم من قبل .

لقد سعدت باللقاء بغض النظر عن الأسماء التي نشر لها و التي لم ينشر لها ، و أكثر ما أسعدني هو معنى الحدث ، و الذي أرجو أن يكون بداية ثورة فكرية في بلادنا ، فنرى أيضا مدونات للجيب أردنية ، و سعودية ، و عراقية ، الخ . و أقول بداية ثورة فكرية لأن الفرصة جاءت لكي يدلي الجميع بدلوه ، و ليقرأ الناس رأيا و فكرا مختلفا بعدما تعودوا على الرأي الواحد و الفكر الواحد ، و لتكون لدينا ثقافة اختلاف و حوار ، و لنبدأ في أن نفكر لأنفسنا و لا ننتظر أن يفكر لنا أحد ، و لنبدأ عملية الإصلاح بحركة فكرية و التي هي الأساس المحرك لأي حركة أخرى موازية .

مبروك للمدونين خروجهم من الفضاء الرقمي إلى الفضاء الواقعي .