25 أكتوبر 2008

فضيلة لم تختبر

رؤية نسبية

فضيلة لم تختبر يعجز الإنسان أحيانا عن فهم مواقف الآخرين ، لا يستطيع أن يستسيغ أفعالهم أو أقوالهم ، و الأصعب أن يتقبل أخطاءهم ، أو أن يتحمل ضعفهم أو عجزهم ، و مرد ذلك كله إلى اعتقاده الزائف بأنه إنسان فاضل ، و أن أخطاءه هي زلات لها مبرراتها ، بينما لا يرى مبررات لأخطاء الآخرين .

تحمل هذه الرؤية وعيا كاملا بأسباب و مبرات الأخطاء الذاتية ، مع اقتناع بالمنطلقات الشخصية ، و بالتالي بناء صورة إيجابية عن النفس .

و في ذات الوقت تتناقض هذه الرؤية مع الآخرين ، لأنها تلاحظ عيوبهم و أخطاءهم ، مع الجهل بأسبابها و مبرراتها ، بالإضافة للاختلاف الطبيعي في المنطلقات ، مما يعني بناء صورة أقرب إلى السلبية عن الآخرين .

و لكن الحقيقة التي يجب أن يعيها كل إنسان أنه ليس أفضل من غيره !

الحقيقة أن هذه الرؤية متبادلة بين عموم الناس ، مما يعني أن كل منا لديه نواقصه و عيوبه ، و كل ما هنالك أن "تشكيلة" العيوب تختلف من شخص لآخر .

فضيلة

فضيلة لم تختبر 2 كثيرا ما تسمع أحد الناس ينتقد شخصا آخر ، و يجتهد في سرد الوقائع و الأدلة التي تؤيد نقده ، و قد يتحول هذا النقد إلى خطبة حول الفضيلة التي ينتقد نقصها لدى الشخص الآخر ، ثم يختتم خطبته بجمل مثل : "أنا لا أتخيل كيف يفعل هذا" ، "هل هؤلاء بلا دين؟" ، "من المستحيل أن أفعل أنا مثل هذا" ، "ألا يعرف عاقبة ما يفعله؟" ، الخ .

عندما تستمع لهذا الحديث قد تجد أن مفرداته صحيحة تماما ، أي أن الفضيلة هامة فعلا ، و أن الشخص الآخر قد فعل ما يمسها حقا ، و لكن يبقى السؤال عن المتحدث نفسه ، و هذا يحتمل عدة أوجه :

  • لن أناقش احتمال أن يكون المتحدث ممن يقولون ما لا يفعلون ، و يفعل نفس ما ينتقده ، فهذا الصنف من الناس موجود ، و لكن مصيبته أعظم من كل ما ذكر ، و لن أتحدث عنه لأن مشكلته واضحة .
  • الاحتمال التالي أن يكون المتحدث صاحب خبرة ، و عرضت عليه الفتنة التي يتحدث عنها من قبل ، و لكنه واجهها و نجح في اختباره معها حقا ، و عندها يكون حديثه نابع عن تجربة ، و لديه هذه الفضيلة فعلا .
  • الاحتمال الأخير أن يكون المتحدث عديم الخبرة بما قد يسبب ما ينتقده ، و بالتالي فهو صاحب فضيلة ، و لكنها فضيلة لم تختبر !

مشكلة النوع الأخير أنه لا يدري على وجه اليقين ماذا سيكون موقفه هو شخصيا إذا تعرض لنفس الفتنة ، و هل سيثبت على فضيلته أم لا ، فنجد من يتغنى بفضيلة العفة و لم يتعرض لمحنة يوسف عليه السلام ، و نجد من يتغنى بفضيلة الأمانة و لم يستأمن بأمانات محمد عليه الصلاة و السلام ، و نجد من يتغنى بفضيلة حب الوطن و لم يشفع حبه بتضحية واحدة .

و أنت أيضا لديك فضائل لم تختبر ، فهل تفعل ذلك أحيانا ؟ و بماذا تشعر عندما تجد من يفعل ذلك معك ؟

هناك شيء آخر يجب ملاحظته ، و هو أن لكل إنسان نقاط ضعف مختلفة عن الآخرين ، فهل تعرف كل نقاط ضعفك ؟ و هل تعرف كيف تتعامل معها ؟ سيكون هذا محور المقالة القادمة إن شاء الله .

* ملاحظة : الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب على كل مسلم ، حتى و لو كان عاصيا ، و هو أمر يختلف عما ذكر في المقالة .

* اللوحة للفنان محمد حجي

18 أكتوبر 2008

وجوه

وجوه كنت في تلك المناسبة حيث ينبغي أن أقابل ممثلي شركة أتعامل معها في عملي ، كنت أفكر في حسابات الربح و الخسارة ، و كيفية الاستفادة من هذا اللقاء ، أخذت أرتب في ذهني قبل اللقاء الأسلوب الأمثل للتفاوض و الحصول على ما أريد .

رسمت على وجهي التعبير المناسب و أنا أقابل كل شخص ، كانت هناك عبارات محددة قد أعددتها سلفا ، كان اللقاء ناجحا ، و رحل الجميع و قد توصلوا إلى ما يرضيهم .

...

وجوه2 في الطريق إلى المنزل كان علي أن أبحث عن دواء ، كان مرتفع السعر ، و لكنه لم يكن متوفرا ، و لم يكن هناك بديل من الحصول عليه بالنسبة لي .

كنت أفكر في الحلول المختلفة ، أجريت بعض الاتصالات لتدبير هذا الأمر ، بدت المهمة صعبة ، و أحسست بالحيرة ، لم يكن في مقدوري أن أمارس نفاذ الصبر ، و لم أتوصل لحل إلا بتوفيق من الله .

...

وجوه3 كان صوتها ملهوفا ، و كنت في عجلة من أمري ، و لكن إصرارها دفعني لتغيير خطتي ، اضطررت لتأجيل الميعاد التالي ، و حاولت قدر المستطاع أن أساعدها .

أحسست برضا عن نفسي عندما أتممت ما طلبت ، رغم أنني تأخرت عن ميعادي المؤجل ، فقررت أن أؤجل الميعاد ليوم آخر ، ففي النهاية هو ميعاد يمكن تأجيله .

...

وجوه4 كانت المشكلة دراسية ، و لم أكن أتابع الموقف من أول العام الدراسي ، اكتشفت أن حل المشكلة يتطلب وقتا طويلا ، اجتهدت في أن أصل إلى أساس المشكلة لأحلها ، و وجدت أنها مثل الكثير من المشاكل ، ستتطلب المزيد من البحث و المجهود .

أرقتني هذه المشكلة ليلا ، فلست واثقا بقدرتي على حلها ، و يجب علي أن أستعين بشخص آخر للتوصل لنتيجة ترضيني .

...

وجوه5 في اتصال بصديقي وجدته يطلب مشورتي ، لم أكن ملما بتفاصيل الموقف الذي يستشيرني فيه ، و لكن بدا لي أن أسئلتي له دلته بشكل ما إلى أشياء لم يكن قد انتبه إليها و هو غارق في مشاكله .

قطع صديقي الاتصال قبل أن نصل إلى نهاية المناقشة ، فقد رأى أنه صار يعرف الذي عليه أن يفعله .

...

وقفت لأصلي و ذهني مشوش ، اجتهدت للتركيز و دفع الخواطر التي تتزاحم على عقلي ، حاولت أن أتفرغ لمناجاة ربي ، كنت أحاول أن أنسى من أنا لأفرغ من همومي .

بعد الصلاة وجدت نفسي في دهشة ، شيء مدهش أن أتسأل عن الهوية ، شيء صعب أن أسأل نفسي : من أكون ؟

أدوار

يلعب الإنسان أدوارا مختلفة في حياته ، و يبدل دوره و موقعه على مسرح الحياة بسرعة ، بنفس سرعة تبدل الديكورات من حوله ، فإذا بجمهور مختلف من حوله ، و إذا بإنسان مختلف بداخله .

فهناك الدور الذي تلعبه باقتدار ، و تحس معه بالسيطرة على مقدرات الأمور ، و هناك الدور الذي تشعر فيه بالألفة و المودة و لا تهتم بمن حولك من جمهور ، و هناك الدور الذي تتضاءل فيه ، و تبحث فيه عمن يأخذ بيدك ، و هناك الدور الذي تتمنى أن تلعبه و لا تستطيع !

و لكن يبقى السؤال حول الهوية ، هل أنا هو الأب و الزوج ، أم أنني الابن و الأخ ، أم أنني الصديق و الزميل ، أم أنني الموظف المسئول ، أم أنني إنسان غريب لا يدري من يتعامل معه من يكون ؟ أم أنني مجرد عبد لله ، و بقية التفاصيل من اسم و سن و بلد و وظيفة لا تهم ؟

أحيانا يخيّل إلي أننا نبدل وجوها لنلعب بها أدوارنا في الحياة ، و يفوتنا أن نعرف ما وراء الوجوه ، و أن نرى الحكمة من الأدوار !

* اللوحة للفنان محمد حجي

11 أكتوبر 2008

حقائق يجب أن تعرفها - الآن

حقائق يجب أن تعرفها قد لا نستطيع أن نهرب من حقيقة وضعنا الحالي ، أو أن نغير ما حدث لنا بالفعل ، و لكننا قطعا مسئولين عما نريد أن نصبح عليه ، و إلى أين نريد أن نذهب .
إن معرفة "الحقائق" التالية ، و تطبيقها في الحياة ، سيجنبك الكثير من الصدمات ، و سيعينك على أن تغير نفسك إلى الأفضل ، و ذلك بغض النظر عن ظروفك الحالية ، و عما حدث في ماضيك ، و عن سنك ، و عن وضعك الاجتماعي أو الاقتصادي ، فأنت في النهاية الذي تبني الحياة التي ستحياها .
1- لو اختلفت الخريطة عن الحقيقة ، فالخريطة تحتاج للتغيير
في طفولتنا تكون الخريطة الذهنية لدينا خالية ، ثم يقوم الأهل و البيئة المحيطة بتكوين و ملء هذه الخريطة ، و ذلك بإرشادنا لما هو "صواب" و لما هو "خطأ" . و لكن إذا اكتشفنا عند الرشد أن الخرائط التي اعتمدنا عليها قد تكون سببا للضياع أو الفشل ، فإننا نحتاج إلى تصحيح هذه الخرائط بناء على ما اكتشفنا من حقائق ، و بناء على أهدافنا في الحياة .
2- نحن ما نفعله
من الخطأ أن تحكم على نفسك من خلال ما تفكر فيه ، أو ما تشعر به ، أو ما تتحدث عنه ، و لكن العبرة بما تفعله ، فالأفعال هي المقياس . إذا كنت غير راضٍ عن شيء ما في حياتك ، فكر بجدية فيما تفعله لتصلحه .
3- المشاعر تتبع الأفعال
إن السيطرة على أفكارنا و مشاعرنا المجردة أمر في غاية الصعوبة ، و لكننا في نفس الوقت نعرف الأشياء التي إذا فعلناها أحسسنا بالسعادة ، أو الثقة ، أو الفخر ، الخ . إذن فعمل الأشياء التي تسبب المشاعر الإيجابية يأتي أولا . راقب نفسك ، و لاحظ كيف تشعر إزاء ما تفعله ، ثم حافظ على تصرفاتك أو عدلها بحيث تسبب لك حالة نفسية أفضل .
4- من توكل على الله فهو حسبه
عندما تفعل كل ما في وسعك ، و تفوض أمرك إلى الله ، تحصل على نتائج أفضل مما توقعت . فبذل جميع الأسباب ، و تعلق القلب برب الأسباب ، يأتي بنتائج لا تتناسب مع الأسباب .
5- أهم أسئلة التغيير هما "لماذا؟" ، و "لم لا؟"
أول خطوة للتغيير هي معرفة سبب ما نفعله الآن ، أي "لماذا نفعل ...؟" ، و لن يبدأ التغيير حتى نعرف إجابة هذا السؤال ، و التي ستحمل دوافعنا و أهدافنا . و بالمثل عندما نتساءل عن شكل التغيير ، أي "لم لا نفعل ...؟" ، سنبدأ في تحليل حسابات الربح و الخسارة ، و التي ستقود إلى التغيير الأمثل .
6- نحن نسجن أنفسنا
حقائق يجب أن تعرفها 1كثيرا ما يمنعنا من التغيير خوفنا منه ، أو اعتقادنا أننا لن نستطيع تحقيق ما نريد ، أو أننا لا نستحق ما نتمنى . إن هذا الخوف ، هذا السجن ، هو ما يمنعنا من أن نحقق ما نريد . في الحقيقة إنك لن تستطيع تحقيق ما لا يمكنك تخيله ، و لذلك فإن تخيل ما تريده ، ثم العمل على تحقيقه هو أساس التحرر من سجنك .
7- السعادة في المخاطرة
أحيانا و بالرغم من الألم و التعاسة التي نحياها نفضل ما نعرفه على ما لا نعرفه (اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش) ، حتى لو كانت حياة محطمة بالكامل ، و هذه المأساة قد تبدو لنا آمنة و مقبولة لأنها كانت جزءا منا لزمن طويل جدا . و تحقيق السعادة في هذه الحالة لا يكون إلا بالتغيير ، و هنا تكمن المخاطرة ، لأننا لا نعرف ما الذي سيحدث عندما نتغير ، و لا حل لهذه المعضلة سوى الأمل ، و الإيمان .
8- الاختلاف لا يعني الخطأ
في طفولتنا كان هناك من يملي علينا الواجب فعله ، و في أعمالنا هناك من يسند لنا واجباتنا ، و يرسم لنا المجتمع خطوطا حمراء يجب أن نلتزم بها ، و لكن لا بأس من الاختلاف عن الجموع حتى نحقق شيئا ما مختلفا ، لا يعني هذا بالضرورة فعل الخطأ ، و لكنه قد يعني أنك تعرف ما تريد ، و أنك تحاول أن تجد طريقة أفضل لتحقيقه .
9- لا يوجد شيء عديم الفائدة و شائع مثل تكرار نفس الأشياء و انتظار نتائج مختلفة
10- لا سبيل للهرب من الحقيقة
أحيانا لا نسمح لأنفسنا بمواجهة بعض الحقائق ، خجلا ، أو إحساسا بالذنب ، أو تكبرا . و لكن تذكر أنك لن تستطيع علاج ما لا تعترف به .
11- نحن نخاف مما لا يستحق
من العجيب أن يقضي الإنسان شطر عمره يخشى الفقر مثلا أو الفشل في العمل ، رغم أن احتمالات و مخاطر انهيار أسرته أعظم و لا يعوض . إن النظر بعين الاعتبار لكل النعم التي تحظى بها ، و التحرك وفقا لأولوياتك يجعلك تركز على ما هو أهم ، و يحميك من سيطرة وهم الخوف عليك .
12- الفردوس لم يفقد بعد
قد ننظر أحيانا إلى الماضي بحنين ، أو حتى بتقديس ، رغم أن الماضي ربما لم يحمل لنا أكثر مما يحمل الحاضر ، و لكن هذا الشعور مألوف حقا . و الحقيقة أننا لن نستطيع أبدا أن نقارن بين الماضي و الحاضر بحيادية . و خطورة هذا الحنين إلى الماضي أنه قد يمنعنا من الحياة في الحاضر ، هنا و الآن .
13- نحن نحتاج حرية الاختيار
برغم ما قد يبدو عليه الوضع أحيانا من صعوبة تدعو لليأس ، فإننا نملك دائما اختيارات . حتى مع غياب الإجابات و الاتجاهات ، فإن لدينا القدرة على اختيار خطوتنا التالية ، إن بإمكاننا أن ندعو الله ، و بإمكاننا أن نطلب العون من الآخرين ، و بإمكاننا أن نتحرك و نسعى و نجرب أن نحفر في الصخر . إن القدرة على الاختيار تعطينا قوة ، و علينا أن نستغل هذه القوة في إزالة العوائق من طريقنا . إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

و الآن هل تعرف ما الذي تريده في هذه الحياة ؟ هل تعرف كيف تحصل عليه ؟ هل تملك القدرة على أن تفعل هذا ؟ احتفظ بهذه القائمة من الحقائق ، و ارجع لها دائما ، و ثق في قدرتك على النجاح ، و لا تسمح لأي شخص أو ظرف أن يحرمك من تحقيق أهدافك في الحياة .

* تعلمت هذه "الحقائق" من قراءات سابقة ، و من الحياة
* اللوحة للفنان محمد حجي

تحديث : أصداء حقائق يجب أن تعرفها الآن اعرف و اعترف في مدونة آه منك يا دنيا