إن الكذب موجود في حياتنا ، و كثير من الناس يكذب ، بعضهم يكذب دائما ، و بعضهم يكذب أحيانا ، و بعضهم لا يكذب إلا نادرا .
و لكن الكذب يختلف أيضا ، ففي بعض المواقف أتعامل مع إنسان يكذب ، و لكنني أحسن الظن به ، و أنسب الكذب للخطأ أو للنسيان ، و في مواقف أخرى أظن أن الكذب بسبب عدم فهم أو سوء تفاهم ، و قليلة هي المواقف التي أرى فيها من يكذب أمامي و كلانا يعرف أنه يكذب .
هذا الموقف قد لا يدمر العلاقة تماما ، و لكنه حتما يخلق نوعا من عدم المصداقية ، يقتل فرصة حسن الظن ، و يترك بصمته الدائمة ، فنحن بطبعنا نميل إلى الحكم على الناس ، نتجه إلى أن نصنف بعضنا بعضا على أساس الانطباعات ، فما بالك عندما يصدر حكما بائنا على إنسان بناءا على واقعة حقيقية .
حدث هذا الموقف معه . لقد كان يكذب ، و كنت أعلم أنه يكذب ، و كان يعلم أنني أعلم !
كنت أتمنى أن يراجعني ، أو أن يعتذر لي ، أو أن يبرر ما قال ، أو حتى أن يقنعني بعكس فكرتي .
لكنه لم يفعل .
لمحته وسط جمع من الناس ، لقد كان يكلم هذا ، و يضحك مع هذا ، و كان يراني ، و لكنه تجنب النظر إلي ، حتى عندما التقينا ، مد يده بالسلام سريعا ثم ابتعد ، و لم يسمح أبدا لأعيننا أن تلتقي ، لقد كان يعلم أن هذه النظرة كفيلة .. بقطع الخيط الأخير .
تحديث : هل ينقطع الخيط الأخير؟