22 يونيو 2008

الخيط الأخير

الخيط الأخير إن الكذب موجود في حياتنا ، و كثير من الناس يكذب ، بعضهم يكذب دائما ، و بعضهم يكذب أحيانا ، و بعضهم لا يكذب إلا نادرا .

و لكن الكذب يختلف أيضا ، ففي بعض المواقف أتعامل مع إنسان يكذب ، و لكنني أحسن الظن به ، و أنسب الكذب للخطأ أو للنسيان ، و في مواقف أخرى أظن أن الكذب بسبب عدم فهم أو سوء تفاهم ، و قليلة هي المواقف التي أرى فيها من يكذب أمامي و كلانا يعرف أنه يكذب .

هذا الموقف قد لا يدمر العلاقة تماما ، و لكنه حتما يخلق نوعا من عدم المصداقية ، يقتل فرصة حسن الظن ، و يترك بصمته الدائمة ، فنحن بطبعنا نميل إلى الحكم على الناس ، نتجه إلى أن نصنف بعضنا بعضا على أساس الانطباعات ، فما بالك عندما يصدر حكما بائنا على إنسان بناءا على واقعة حقيقية .

حدث هذا الموقف معه . لقد كان يكذب ، و كنت أعلم أنه يكذب ، و كان يعلم أنني أعلم !

كنت أتمنى أن يراجعني ، أو أن يعتذر لي ، أو أن يبرر ما قال ، أو حتى أن يقنعني بعكس فكرتي .

لكنه لم يفعل .

لمحته وسط جمع من الناس ، لقد كان يكلم هذا ، و يضحك مع هذا ، و كان يراني ، و لكنه تجنب النظر إلي ، حتى عندما التقينا ، مد يده بالسلام سريعا ثم ابتعد ، و لم يسمح أبدا لأعيننا أن تلتقي ، لقد كان يعلم أن هذه النظرة كفيلة .. بقطع الخيط الأخير .

تحديث : هل ينقطع الخيط الأخير؟

20 يونيو 2008

واجب الأسرار

واجب الأسرار

فوجئت بهذا الواجب يقتحم علي مدونتي ، تشاغلت و راوغت ، و لكنه باغتني من جديد : "عليك واجب" ، قلت إنا لله و إنا إليه راجعون ، علي أن أرضى بما ليس منه بد . و هكذا أجد نفسي الآن أقدم إليكم بكامل إرادتي الحرة : واجب الأسرار .

قوانين الواجب :

1. أذكر اسم من طلب منك حل هذا الواجب.

سامحها الله لعلها خير هي السبب ، و سامح الله من أرسل إليها الواجب من قبل عاشقة النقاب .

2. أذكر القوانين المتعلقة بهذا الواجب

حدث بالفعل .

3. تحدث عن ستة أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك للمرة الأولى.

طبعا لن يكتشفها !

1- فهذا هو أول سر ، يصفني من يعرفني لأول مرة بأنني متحفظ ، و لا يعرف أنني أحب البساطة في التعامل .

2- لا أحب المجاملات ، إطلاقا . أحس أن التكلف يفسد العلاقات ، و لا أحسن المجاملة أو الإلحاح ، فيحسب الناس أني غير ودود ، أو غير متجاوب معهم .

3- مدمن كتب ، و لا أنام بدون قراءة ، مما يؤخرني في اليوم التالي أحيانا .

4- يبدو علي الهدوء عادة ، و لكنني أحتفظ داخلي بأكبر قدر ممكن من الثورة التي لا تبدو على السطح .

5- أحرج جدا من إحراج الناس ، فاضطر أحيانا إلى الاستمرار في الاستماع إلى حديث ، أو المشاركة في موضوع لا يهمني كثيرا في الحقيقة ، فقط لكي لا أحرج صاحبه .

6- مستعد أن أفعل أي شيء ، أؤمن أو أقتنع به .

4. حول هذا الواجب إلى ستة مدونين، وأذكر أسماءهم مع روابط مدوناتهم في موضوعك.

هذا هو الجزء الجميل في الموضوع ، و لأنني أحب الإنصاف جعلت أسلوب الاختيار عدد التعليقات في مدونتي ، و بالتالي القائمة التالية هي قائمة الأكثر تعليقا في رحايا العمر ، و أطلب منهم مشكورين أن يحلوا واجب الأسرار بدورهم :

- آبي صاحبة الكوكب الشهير

- norahaty صعبان عليها حالنا

- هنا و هناك فاتح أبواب الحياة

- شمس الدين ربة السيف و القلم

- قوس قزح الشخصية الملونة

- مصطفى مع إصراري أنظر ماذا فعلت رحايا العمر بمصطفى

5. اترك تعليق في مدونة من حولت الواجب عليهم، ليعلموا عن هذا الواجب.

سيتم إخطار الضحايا في أقرب وقت ممكن إن شاء الله .

و بعد ، كل واجب و انتم طيبين ، و مانجيلكمش في واجب :)

16 يونيو 2008

فوانيس الحياة

فوانيس الحياة عاش هذا الكتاب في مكتبتي أكثر من خمسة و عشرين سنة ، ثم انتقل إلى مكتبة أبنائي الآن . بحثت عن كتاب "فوانيس الحياة" للكاتب الصحفي علي أمين على الإنترنت فلم أجد له أثرا ، فربما تكون هذه الكلمات هي كل ما كتب عنه في عالم الويب ، هذا في الوقت الذي تسود فيه الصفحات كتابة عن كتب أقل ما توصف به أنها تافهة .

عنما قرأت هذا الكتاب لأول مرة ، كان بالنسبة لعقلي الصغير مجموعة من الحواديت المسلية ، و عندما قرأته بعدها مرات أخرى كان نبع إنساني عميق للحكمة و المعاني الطيبة ، في بساطة شديدة ، و في لغة يفهمها حتى الأطفال .

ما أشبهه اليوم حين أقرأه بمدونة مطبوعة ! تمتلئ بذكريات و بشخصيات ، و كل صفحة فيه تقدم وجبة سريعة بقيمة فكرية جميلة . و لا أجد شيئا أشكر به الكاتب رحمه الله سوى بنقل إحدى مقالات الكتاب هنا ، و كم أتمنى أن يقرأ كثير من الناس ما يحتويه هذا الكتاب الممتع .

لا يكفي أن تقول يا رب ! *

سألت أمي مرة : "لماذا يعيش الله دائما في السماء .. لماذا يبتعد عنا و نحن في حاجة إليه ؟"

فقالت لي أمي : "إن الله يقترب من الذين يؤمنون به ! إنه لا يتركهم وحدهم . إنه يبارك كل خطوة من خطواتهم ."

فقلت لها : "أنا مؤمن بوجود الله ! و مع ذلك ففي كثير من الأحيان أقول "يا رب" و أحس أن الله لا يسمعني !"

فقالت لي : "لا يكفي أن تؤمن بوجود الله .. يجب أن تساعد الناس ! فإن الله يحب الذين يساعدون الناس !"

و عشت أحاول مساعدة الناس . أحيط الطفل المحروم بحبي ، و أخفف آلام المريض باهتمامي به . و أعيد ثقة المظلوم بعدالة السماء بالوقوف بجانبه . و أحاول أن أقتسم "لعبي" الصغيرة مع الأطفال الذين ليس في أيديهم "لعب" يلعبون بها ! و كنت أقتسم الشوكولاته مع الأطفال الذين حولي !

و أحسست بعد ذلك أن الله يقترب مني ! و رأيت الله عدة مرات !

و كان الله يعطيني أضعاف أضعاف ما طلبته من السماء !

و في بعض الأحيان كنت أستنجد بالله ، فلا أجده في جانبي ، فأراجع نفسي و أحاول أن أصحح الأخطاء التي وقعت فيها ، و أعود إلى مناداة الله !

و اكتشفت أن السماء تسعف الذين يستنجدون بها إذا عملوا عملا صالحا ، و إذا أعطوا جزءا من حبهم أو مالهم أو اهتمامهم لشخص نسيته الدنيا في سرعة دورانها !

لا يكفي أن تقول : "يا رب !"

ساعد الذين يحتاجون إلى المساعدة ثم تطلع إلى السماء !

فالسماء لا تتخلى أبدا عن الذين يساعدون الناس !

* صفحة 37 من كتاب فوانيس الحياة ، علي أمين – طبعة سنة 1979 دار الشروق