لا توجد عادة عديمة الفائدة و في نفس الوقت شائعة جدا مثل تكرار نفس التصرفات مع انتظار نتائج مختلفة ! يعتبر البعض هذه العادة مرادفا للجنون !
هل رأيت الذبابة التي تموت أمام زجاج الشباك المغلق لأنها تريد أن تخرج منه ؟ قد تظن أنت أن الذبابة مجنونة لأن بالغرفة شبابيك أخرى مفتوحة ، و لكنها تصر على أن تخرج من هذا الشباك بالذات ، فتطير و تصطدم بالزجاج ، ثم تظل حبيسة سطحه . و لكنك لو فكرت فستكتشف أن بحياة كل منا زجاج شباك مغلق ، نلتصق به ، و نحاول أن نخرقه ، و لا نبحث عن شبابيك أخرى .
فكر في حياتك ، و فيما تفعله ، هل هناك أشياء تفعلها باستمرار ، و تحس دائما أن نتائجها ليست كما تحب ، أو ليست كما ينبغي ؟ إذا كانت الإجابة بنعم ، فعليك أن تجرب عمل هذه الأشياء بطريقة مختلفة .
لا أجد مثلا أربطه بهذا الموضوع أنسب من صديقي الذي كان يعاني من سلوك سيء و متكرر من ابنه ، و عندما كنا نتحدث عن هذه المشكلة سألته عما يفعله مع ابنه عندما يكرر هذا السلوك ، فقال : "باضربه" ، فسألته : "و المرات اللي فاتت؟" ، قال : "كل مرة باضربه" ، فقلت : "و هل الضرب جاب نتيجة؟" ، قال : "لأ" ، قلت له : "طيب جرب أسلوب تاني معاه ، يمكن يبطل" ، قال لي : "أنا فهمته كويس إنه لو عمل كده تاني إني حاضربه ، و مع ذلك مش بيبطل" ، فقلت له : "علشان كده باقول لك جرب أسلوب تاني ، تجربتك بتقول إن الضرب مش هو حل المشكلة دي ، لكن أكيد لها حل تاني" .
عندما نرتاح إلى ما اعتدنا عمله ، نرفض أن نجرب ما لم نعتاده . إن التطور و النمو الشخصي يتطلب أن نتعامل مع التغيير ، و أن نواكبه ، بل و أن نغير ما حولنا عن قصد ، و ألا نكف عن التغيير ، و عن مواكبة التغيرات من حولنا . و لكن السؤال الذي يجب أن تواجهه : ما هو مستوى الخوف ، و القلق ، و التعب الذي يمكنك أن تتحمله حتى تغير ، و تنمو ، و تخلق الحياة التي تريد ؟
عندما تواجه مشكلة ما ، شكوت منها سابقا ، و وجدت أنها تتكرر كثيرا ، فكر في رد فعلك ، و قم بعمل شيء جديد هذه المرة ، و كقاعدة عامة منطقية :
لا تتوقع نتيجة مختلفة إلا إذا قمت بعمل شيء مختلف .
و الآن أرجوك افتح الشباك لهذه الذبابة الحبيسة !