14 يونيو 2008

قانون الجنون

لا توجد عادة عديمة الفائدة و في نفس الوقت شائعة جدا مثل تكرار نفس التصرفات مع انتظار نتائج مختلفة ! يعتبر البعض هذه العادة مرادفا للجنون !

قانون الجنون هل رأيت الذبابة التي تموت أمام زجاج الشباك المغلق لأنها تريد أن تخرج منه ؟ قد تظن أنت أن الذبابة مجنونة لأن بالغرفة شبابيك أخرى مفتوحة ، و لكنها تصر على أن تخرج من هذا الشباك بالذات ، فتطير و تصطدم بالزجاج ، ثم تظل حبيسة سطحه . و لكنك لو فكرت فستكتشف أن بحياة كل منا زجاج شباك مغلق ، نلتصق به ، و نحاول أن نخرقه ، و لا نبحث عن شبابيك أخرى .

فكر في حياتك ، و فيما تفعله ، هل هناك أشياء تفعلها باستمرار ، و تحس دائما أن نتائجها ليست كما تحب ، أو ليست كما ينبغي ؟ إذا كانت الإجابة بنعم ، فعليك أن تجرب عمل هذه الأشياء بطريقة مختلفة .

لا أجد مثلا أربطه بهذا الموضوع أنسب من صديقي الذي كان يعاني من سلوك سيء و متكرر من ابنه ، و عندما كنا نتحدث عن هذه المشكلة سألته عما يفعله مع ابنه عندما يكرر هذا السلوك ، فقال : "باضربه" ، فسألته : "و المرات اللي فاتت؟" ، قال : "كل مرة باضربه" ، فقلت : "و هل الضرب جاب نتيجة؟" ، قال : "لأ" ، قلت له : "طيب جرب أسلوب تاني معاه ، يمكن يبطل" ، قال لي : "أنا فهمته كويس إنه لو عمل كده تاني إني حاضربه ، و مع ذلك مش بيبطل" ، فقلت له : "علشان كده باقول لك جرب أسلوب تاني ، تجربتك بتقول إن الضرب مش هو حل المشكلة دي ، لكن أكيد لها حل تاني" .

عندما نرتاح إلى ما اعتدنا عمله ، نرفض أن نجرب ما لم نعتاده . إن التطور و النمو الشخصي يتطلب أن نتعامل مع التغيير ، و أن نواكبه ، بل و أن نغير ما حولنا عن قصد ، و ألا نكف عن التغيير ، و عن مواكبة التغيرات من حولنا . و لكن السؤال الذي يجب أن تواجهه : ما هو مستوى الخوف ، و القلق ، و التعب الذي يمكنك أن تتحمله حتى تغير ، و تنمو ، و تخلق الحياة التي تريد ؟

عندما تواجه مشكلة ما ، شكوت منها سابقا ، و وجدت أنها تتكرر كثيرا ، فكر في رد فعلك ، و قم بعمل شيء جديد هذه المرة ، و كقاعدة عامة منطقية :

لا تتوقع نتيجة مختلفة إلا إذا قمت بعمل شيء مختلف .

و الآن أرجوك افتح الشباك لهذه الذبابة الحبيسة !

07 يونيو 2008

عبور الحياة

عبور الحياة هل تشعر في أي وقت من الأوقات أنك حائر في حياتك ؟ هل تتساءل أحيانا عن مصيرك ، و عن طريقك الذي اخترته في الحياة ، و أين يتجه بك هذا الطريق ؟ هل تفكر في الأسلوب الأنسب لعبور هذه الحياة ؟ هل تحاول أن تستشف مستقبلك ، و أن تتحرك في الاتجاه الصحيح لتعيش حياة آمنة ، و في نفس الوقت ترضي ربك ؟
أنا أشعر مثلك ، و تؤرقني نفس التساؤلات ، أبحث عن إجابات واضحة لها ، و أحاول أن أعبر الحياة بالشكل الأمثل .
مرت بخاطري بعض هذه الأفكار عندما سمعت حديث موحي و بليغ لسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يقول : « يا أبا ذر ، أحكم السفينة فإن البحر عميق ، واستكثر الزاد فإن السفر طويل ، وخفف ظهرك فإن العقبة كؤود ، وأخلص العمل فإن الناقد بصير» ، و الحديث غني بالمعاني لأقصى حد ، و يعج بالإشارات و التلميحات العميقة المؤثرة لمن تفكر فيه للحظات .
و ملخص فكرة الحديث كما فهمته يدور حول كيفية التعامل إجمالا مع هذه الحياة حتى نصل عبرها إلى بر الأمان ، و لو أنني فهمت هذه المعاني بالشكل الصحيح ، فإن هذا لعمري هو إجابة كل الأسئلة السابقة ! و لكي أكون أكثر دقة فإن الحديث لا يوجهك بأسلوب إفعل و لا تفعل ، و لكنه يستخدم أسلوب راقٍ في التربية ، يقدم لك إشارات على الطريق ، تعينك على الاختيار الصحيح في كل موقف في حياتك ، و لا يعي هذه الإشارات إلا من كان له قلب ، أو ألقى السمع و هو شهيد ، و لا يلتزم بهذه الإشارات إلا من تعلق قلبه بهدف الوصول إلى بر الأمان .

أحكم السفينة فإن البحر عميق

فلكي تعبر بحر الحياة يجب أن تسد النقص و الخلل في سفينتك التي تعبر بها ، بمراقبة نفسك ، و إصلاحها ، و تأديبها . أنظر إلى مواضع العيب و النقص و اتخذ قرارك لتصلح من شأنك ، و انشد إتقان كل ما تفعل بقدر الاستطاعة .

استكثر الزاد فإن السفر طويل

و خير الزاد التقوى و العمل الصالح ، فما أطول السفر إلى الآخرة ، و ما أصعب ظلماته ، و ما أقسى أن تشعر بالأسى على عمر ضاع بغير استزادة ، و ما أشد ندم إنسان تقطعت به السبل بعدما نفد زاده . انتهز الفرصة و تزود الآن ، و لا تتردد في عمل ما يكثر زادك مهما كلفك الأمر .

خفف ظهرك فإن العقبة كؤود

ما أثقل الذنوب و المعاصي في يوم يحمل كل منا أحماله و أعماله على ظهره ، و ما أصعب الموقف عند محاولة اجتياز العقبات و نحن ننوء بهذه الأحمال . إن الذكي هو من انتبه لهذا من الآن و تخفف من أحماله ، فقم الآن بوضع هذه الأثقال ، و ابحث عن كل طريقة تعينك على هذا .

أخلص العمل فإن الناقد بصير

من أكثر ما قد يفزع الإنسان فكرة ألا يقبل عمله لشبهة رياء أو تصنع ، و من منا يضمن لنفسه إخلاص ؟ و لا سبيل لتهدئة هذا الخطر إلا التوجه بالعمل لوجه الله وحده ، و ألا ننتظر شكرا أو إعجابا من الناس ، و إنما نتحرى في أعمالنا رضا الله ، و إن سخط علينا الناس ، و أن نتجنب غضب الله ، و إن رضي عنا الناس .
و بعد ، صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أعاننا الله على أن نلزم غرسه .
و الآن قارئي العزيز ، ساعدني ، و قل لي ما هي الخطوة الأولى التي قررت أن تخطوها في سبيل عبور الحياة بأمان ؟

05 يونيو 2008

حسن نية

حسن نيةكان صديقي الذي يكبرني ببضعة أعوام دليلي في أشياء كثيرة ، ففي تلك السن كانت كل سنة تعني خبرات و مهارات و معلومات لا حصر لها . و من ضمن ما تعلمته من صديقي هذا أنه من حسن آداب زيارة الأصدقاء أن تذهب إليهم و معك شيئا تقتسمونه سويا ، و كان يسمي هذه الهدية "حسن نية" . و عادة ما كانت تعتبر زجاجة بيبسي (عفوا كان هذا قبل دعوات المقاطعة بنحو 10 سنوات!) حجم عائلي على سبيل المثال "حسن نية" معتبرة ، حيث كانت تضفي بهجة على دخول الزائر ، ثم يقتسمها الحاضرون سويا . و الأصل في الموضوع أن يثبت الزائر حسن نيته و رغبته في قضاء وقت مع صاحب البيت بطريقة عملية و لطيفة .

أصبحت حسن النية عادة متأصلة فينا ، و كانت تتنوع حسب الظروف ، و الوقت من السنة ، و نوع الزيارة نفسها . و كان الأصدقاء الجدد يكتسبون نفس العادة عنما يتزاورون معنا ، و أذكر في مرة أنني و صديقي كان لدينا مناسبة لدعوة عدد كبير من الأصدقاء ، و فوجئنا بكميات هائلة من حسن النية ، و كانت التقاليد تمنع إعادة حسن النية لأصحابها ، و هكذا قمنا بتقسيم حسن النية الموجودة لدينا على بيتينا ، و أصبحنا نهادي من يزورنا ، و نصر على ألا يقدمون حسن نية إلى حين .

سوء تفاهم

سوء تفاهم في إحدى المرات و قبل زيارة أحد الأصدقاء الجدد طلبت منه في التليفون "هات معاك حسن نية" ، و لم يكن هذا الصديق يعلم ما هي "يعني إيه؟" ، فقلت له : "أي حاجة نتسلى و احنا قاعدين مع بعض" ، قال لي "طيب ، حاجيب حسن نية" . لم أوضح لصديقي أن حسن النية عادة ما تكون من المشروبات و خاصة في الصيف ، و هكذا عندما جاء "إيه ده؟" ، قال : "حسن نية" ، قلت له : "ده لب!" ، قال لي : "و إيه يعني؟" ، قلت له : "ما ينفعش حسن النية تبقى لب!" ، فقال بلهجته العملية : "خلاص ، اعتبره سوء تفاهم" ، كان الموقف مضحكا ، و لكننا اعتدنا أن نطلب من صديقنا هذا "سوء تفاهم" من وقت لآخر .

و في الحقيقة أن صديقي هذا أصبح من أقرب أصدقائي ، و على مدى أكثر من خمسة عشر سنة من الدراسة و العمل و التعامل سويا مرت علينا لحظات كثيرة من سوء التفاهم ، كان سوء التفاهم يتسبب في مشاكل بسيطة أحيانا ، و كان يترك آثارا عميقة في أحيان أخرى ، و لكن الجميل في علاقتنا أن حسن النية كانت دائما تتدخل لصالح الصداقة فتزيل سوء التفاهم ، و تعيد المودة و التآلف المعتادين .

و في المقابل رأيت الكثير من المواقف التي تنتهي نهايات غير مفهومة و غير مرغوبة ، نهايات لا تستطيع أن تفسرها إلا بمعرفة أن سوء النية قد تدخل ليفسد علاقات و يشتت صداقات ، ربما بشكل لا يمكن أن يفسره أي سوء تفاهم ، و لا يمكن حله إلا بحسن النية .