28 مارس 2011

إلى كل من يتمنى خدمة مصر



نفسي أعمل حاجة لمصر ، بس مش عارف إيه؟
أنا شاركت في مظاهرات الثورة ، و دلوقت مافيش مظاهرات ، إزاي أفضل جزء من الثورة؟
اشتراكي في اللجان الشعبية خلاني أحس إني باخدم بلدي ، لكن دلوقت مفتقد الإحساس ده ، أعمل إيه؟
أنا نزلت أنضف الشوارع و أدهن الرصيف ، لكن حاسس إن ده مش كفاية ، أعمل إيه تاني؟
أنا اتكلمت مع ناس كتير عن السياسة و الدستور و حاجات كتير ماكنتش باهتم بيها زمان ، و نفسي أكون جزء من التغيير ، لكن ازاي؟

...

سأل كل منا نفسه سؤال أو أكثر من الأسئلة السابقة ، و لكن قليل منا من يمتلك إجابات ..
مارس كل منا دور الثائر أحيانا ، أو ضابط الأمن أحيانا أخرى ، أو المسعف ، أو عامل النظافة ، أو حتى السياسي ، أو الصحفي ، و غيرها من الأدوار التي تشترك جميعا في أنها أدوار وطنية.

اختلفنا في الآراء ما بين مؤيد و معارض في كل موقف ، و حول كل شخصية عامة أو حدث ، و اتفقنا جميعا على حب مصر ..
من منا لا يتمنى أن يخدمها؟ من منا يمكن أن يتخلى عن دوره كجندي عندما يستدعي الموقف؟ من منا لم تحدثه نفسه في الأيام القليلة الماضية بأن يموت في سبيل ترابها ، بطريقة أو بأخرى؟ أزعم أنني لم أقابل أو أتحدث مع شخص واحد إلا و تمنى أن يفعل شيئا ما في سبيل مصر ، و بغض النظر عن رأيه و أسلوب تفكيره .

...

بصرف النظر عن موقفك و موقعك خلال الثورة ، دعنا نتفق أن الوقت الآن يستدعي ما هو أكثر من متابعة الأخبار و التعليق عليها ، فمصر تحتاج إلى كل منا بشدة ، إن مراقبة الأحداث و التأكد من أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح هو عمل ضروري و لا شك لأن المستقبل مازال في مرحلة التشكل ، و يحتاج إلى أن نحميه ، و لكن هذا وحده لا يكفي ..
لابد أن يقف كل منا في موقعه الصحيح ..

على سبيل المثال أنا لست جنديا ولا طبيبا ولا عامل نظافة ، و لن أستطيع أن أخدم مصر بالوقوف في مكان لا يناسب مؤهلاتي و قدراتي .
و لكن كيف يحدد كل منا دوره في خدمة مصر؟

...

أولا حدد رؤيتك
فكر في وضعا مستقبليا يحمل رغباتك ، وأحلامك ، وآمالك ، وأهدافك ، وخططك . هذه الرؤية يجب ألا تكون خيالية ، بل تمثل حقيقة لم تحدث بعد ، أو تصميما لمبنى لم ينفذ بعد ، بمعنى آخر الرؤية يجب أن تعبر عن شيئا ممكن الحدوث ، ويتطلب تحقيقه استغلال الطاقات والإمكانيات لديك ولدى من حولك .

لتحديد رؤيتك ، استخدم قوة ملاحظتك وقدرتك على التحليل لتجيب بكل صدق عن الأسئلة التالية:
  • ما هي الاحتياجات التي تراها من حولك؟
  • ما هو الشيء الذي يمكنك أن تفعله لكي تقدم أفضل إضافة لمن حولك؟


لاحظ أن "من حولك" يعبر عن المدى الذي "ترى" أنك تريد أن تلعب فيه دورك الذي تبحث عنه .

ثانيا وظف مواهبك
إن الرؤية لا تتحقق إلا عندما تلتزم بتحقيقها ، عندما تبذل الجهد والوقت في تنفيذها ، إن أداء الأعمال ، وترويض القدرات ، والالتزام والجدية هم ما يترجم الرؤية لواقع ، إن قوة الإرادة هي أن تترجم أحلامك إلى توظيف يومي دؤوب لمواهبك وإمكانياتك .

لتتمكن من توظيف مواهبك الحقيقية ، أجب عن الأسئلة التالية:
  • ما الذي تتميز في عمله (فعلا)؟
  • ما هي الفرص أو المجالات التي يمكنك من خلالها أن تطور وتنمي إمكانياتك ومواهبك بأفضل صورة؟


لاحظ أن معرفة مجال "التميز" لديك هو العامل الحاسم لتتمكن من توظيف مواهبك بشكل مثالي .

ثالثا اختر ما تحب
إن الحب هو ما يشعل التفاؤل والإثارة والتصميم ، والحماس مرتبط بأن تعمل ما تختار وليس ما تفرضه عليك الظروف ، إن إحساسك بأن ما تفعله هو شيء تحبه وتتمنى أن تستمر فيه هو الوقود الذي سيجعلك تلتزم بتحقيق رؤيتك .

للتأكد أنك تحب فعلا ما تنوي أن تفعله ، أجب عن الأسئلة التالية:
  • ما الأعمال التي أحببت دائما القيام بها؟
  • ما هي الفرص أو المجالات التي تشعر بحب وشغف نحوها؟


لاحظ أنك الآن تبحث عما "تحب" ، ولا تحاول أن تحب ما عليك عمله .

رابعا ارضِ ضميرك
لابد أنك عشت تحاول أن توافق بين ما تعتقده وما تفعله ، تجد بداخلك دائما شيئا ما يجذبك في اتجاه ، ويدفعك عن آخر ، شيئا ما أقرب للبوصلة الأخلاقية الثابتة رغم تغير المواقف ، وهذا الشيء الغامض كان إما أن يرضيك عن قراراتك ، أو أن يؤنبك عليها ، وهذا الضمير كفيل بأن يحول حياتك إلى نعيما أو عذابا مقيما .

لتسير في الاتجاه المناسب لك ، عليك أن تسأل نفسك:
  • ما الذي يعطي ما تنوي أن تفعله معنى ومغزى بالنسبة لك شخصيا؟
  • ما المساهمة التي تتمنى أن تقدمها لمصر من خلال هذا الدور؟


...

هل يمكنك الإجابة عن هذه الأسئلة ؟ هل يبدو الموضوع أكثر تعقيدا مما اعتقدت ؟

ربما تشعر بهذا لأنك تريد أن تلعب دورا في تشكيل أهم بلد في العالم ، وهي مهمة عظيمة بحق أيا كان موقعك ودورك الذي ستختاره ..


اقرأ أيضا:



* ملاحظة: الأسئلة مستوحاة من كتاب ستيفن كوفي "The 8th Habit"

25 مارس 2011

رحايا الوطن

لأن مصر وطن يسكننا قبل أن نسكنه ، زاد الهم العام عن الخاص وتصاعد ، حتى كانت الذروة في ثورة 25 يناير وما بعدها من أحداث ، و الآن نجد أنفسنا ملتزمين بأن يكون لكل منا دورا عاما للمساهمة في بناء أمتنا من جديد ، لهذا وغيره أقدم: